مهرجان خادم الحرمين للهجن يطلق نسخته الثالثة سعيًا لحسم «سيف السعودية»

صحيفة سبق

2026-01-21T14:30:11.067Z

يتأهب ملاك الهجن في السعودية ودول الخليج والعالم للمشاركة في النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، المقرر انطلاقه أواخر يناير المقبل في ميدان الجنادرية بالرياض، بعد نسختين رسختا المهرجان كأيقونة عالمية تجمع بين مجد التراث ورؤية المستقبل بجوائز تخطت 140 مليون ريال.

يتأهب ملاك الهجن السعوديون وفي دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول العالم، للمشاركة في النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، المقرر انطلاق منافساته أواخر يناير المقبل في ميدان الجنادرية بالرياض، وسط تطلعات كبيرة لحسم لقب «سيف السعودية» الأهم في روزنامة سباقات الهجن.

وتأتي هذه الاستعدادات المكثفة من الملاك والمضمرين امتدادًا للنجاحات التي حققتها النسختان الأولى والثانية؛ إذ سجلت النسخة الأولى عام 2024 حضورًا عالميًا لافتًا، فيما أكدت النسخة الثانية عام 2025 قوة المهرجان تنظيمياً وفنياً، بجوائز مالية كبيرة تجاوزت 70 مليون ريال في نسخة واحدة.

دعم القيادة ونجاحات سابقة

شكلت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – الضمانة الأولى لنجاح المهرجان؛ حيث انعكس هذا الدعم في رصد جوائز مالية تجاوزت قيمتها 140 مليون ريال للنسختين الأولى والثانية، ما حفز الملاك المحليين والدوليين على المشاركة بأفضل سلالاتهم.

وساهم اختيار ميدان الجنادرية التاريخي كمسرح للمنافسات في إضفاء قيمة رمزية على المهرجان؛ لارتباط هذا الميدان بوجدان السعوديين وتاريخ السباقات الرسمية منذ عقود، إضافة إلى ما يمتلكه من بنية تحتية وطبيعة تربة تُصنف ضمن الأفضل عالميًا لسلامة وسرعة الهجن.

وكانت المتابعة الميدانية المباشرة من الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل وزير الرياضة، والأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد رئيس الاتحاد السعودي للهجن، حجر الزاوية في النجاحات الاستثنائية التي حققتها النسختان الأولى والثانية من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن لعامي 2024 و2025.

حضور دولي واسع

سجل المهرجان حضورًا دوليًا لافتًا في نسختيه الأولى والثانية، محققًا قفزة نوعية في عدد الدول المشاركة التي توافدت إلى ميدان الجنادرية، حيث تجاوز عددها 16 دولة، هي: البحرين، الإمارات، قطر، عمان، الكويت، الأردن، الجزائر، واليمن، إلى جانب حضور مميز لملاك من الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بولندا، سويسرا، وإيران، إضافة إلى السعودية.

وعكست هذه المشاركة الدولية نجاح المملكة في تحويل رياضة الهجن من موروث محلي وإقليمي إلى رياضة عالمية تستقطب الملاك والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز الحضور الثقافي والرياضي للمملكة دوليًا.

نقلة رياضية ومعايير عالمية

أحدث مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن نقلة نوعية في خارطة الرياضات التراثية، محولًا إياها من نمطها التقليدي إلى رياضة احترافية بمعايير عالمية؛ إذ ساهم الاتحاد السعودي للهجن في تطبيق أعلى معايير الحوكمة الرياضية، من خلال استخدام تقنيات متطورة في التحكيم مثل نظام «الفوتو فنش» وأنظمة الرصد الآلي، ما قلل نسبة الأخطاء البشرية وضَمِن عدالة المنافسة.

ونجح الاتحاد السعودي للهجن في ابتكار جائزة «سيف السعودية» القائمة على نظام النقاط، وهو نظام رياضي يحفز الملاك على الاستمرارية في التفوق طوال أيام الموسم لا في شوط واحد فقط، ما أسهم في بروز نخبة من الأبطال الدائمين في هذه الرياضة.

كما أدى التنافس القوي إلى تطور كبير في أساليب «التضمير»، وأصبح المضمر السعودي يستخدم بيانات القياس والبرامج الغذائية المتطورة، ما رفع من جودة الأداء الرياضي للمطايا وأسهم في تحطيم أرقام قياسية في التوقيتات الزمنية.

وتُختتم المنافسات على أرض ميدان الجنادرية بتتويج الفائزين على منصة الملوك في ختام مهرجان خادم الحرمين الشريفين، الذي يمثل المحطة الأهم في موسم سباقات الهجن وجائزة «سيف السعودية».

حضور متصاعد للمرأة

أصبحت المرأة اليوم ركنًا أساسيًا في نجاح المهرجان، ويُنتظر أن تشهد النسخة الثالثة زيادة في عدد المشاركات لترسيخ مكانة الهجّانة السعودية والعالمية في ميدان الجنادرية التاريخي، بعدما شكلت مشاركتهن إحدى أبرز القفزات النوعية التي تحققت في النسختين السابقتين.

وخصّصت للهجّانات جوائز مالية قيمة مساوية لأشواط الرجال في فئاتها، تقديرًا لمهاراتهن في ركوب الهجن والتعامل مع المطايا في ميادين السباق، ما شجع الكثير من الفتيات على الانخراط في معسكرات تدريبية احترافية.

محرك اقتصادي ضخم

تبوأ مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن مكانة مركزية كمحرك اقتصادي ضخم يتجاوز كونه مجرد سباق رياضي، مسهمًا بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل؛ إذ شكلت الجوائز المالية وقودًا لحراك مالي واسع في القطاع.

وتحوّل المهرجان إلى «علامة تجارية» عالمية جاذبة للرعايات من كبرى الشركات المحلية والدولية، ما يفتح آفاقًا للاستثمار في حقوق البث والإعلان.

وخلال أيام المهرجان تُبرم صفقات انتقال ملكية للهجن تُقدَّر بمئات الملايين، حيث يسعى كبار الملاك والمستثمرين لاقتناء المطايا الفائزة لتعزيز حظوظهم في انتزاع «سيف السعودية»، إضافة إلى دعم مهنة «المضمر» و«الهجان» كمهن احترافية تدر عوائد مالية مجزية، وتشجع الشباب السعودي على الانخراط في هذا القطاع التراثي بقالب تجاري حديث.

كما يستفيد قطاع النقل بشكل مباشر من المهرجان، إلى جانب انتعاش قطاع الفنادق والشقق السكنية في المنطقة المحيطة بميدان الجنادرية لاستيعاب آلاف الملاك والمضمرين والوفود الدولية، إضافة إلى سوق الأعلاف المتخصصة والمكملات الغذائية والمعدات الطبية البيطرية.

ويوفر المهرجان آلاف الفرص الوظيفية الموسمية والمستدامة في مجالات التنظيم والإعلام والأمن، إضافة إلى دعم الحرف اليدوية المرتبطة بصناعة أدوات الهجن، التي تُعرض في القرى التراثية المصاحبة للمهرجان.

وجهة سياحية شتوية

تضع إقامة المهرجان في شهري يناير وفبراير فعالياته ضمن ذروة الموسم السياحي الشتوي في الرياض؛ ما يمنح السياح القادمين من الخارج فرصة لخوض تجربة تجمع بين عصرية العاصمة وأصالة الصحراء في ميدان الجنادرية، ويعزز مكانة الرياض كوجهة سياحية متكاملة على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.