رمضان عمّان يزهو بين عصرية شارع الرينبو وأصالة وسط البلد الشعبية

خالد خليل

2026-02-24T22:20:51.936Z

تنبض ليالي رمضان في عمّان بحياة خاصة تتوزع بين شارع الرينبو العصري المنظم، الذي يجذب العائلات والسياح بأجوائه الهادئة ومقاهيه ومطاعمه، وبين وسط البلد الشعبي في شارع الهاشمي وسوق البخارية، حيث التسوق والحركة والأسعار المناسبة، لتكتمل صورة رمضان بين البساطة والرقي.

تتبدّل ملامح العاصمة الأردنية عمّان مع حلول شهر رمضان، وتتحول شوارعها إلى مساحات نابضة بالحياة بعد أذان المغرب، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالحركة الاجتماعية، وتفوح رائحة القهوة العربية بين أصوات المارة وضحكات العائلات. وبين شارع الرينبو في جبل عمّان ووسط البلد العريق، تتوزع وجهات الزوار في ليالي الشهر الكريم.

في شارع الرينبو، تبدو الصورة أكثر عصرية وتنظيمًا؛ فالشارع التراثي الشهير يتحول إلى ممر مخصص للمشاة، تتدلى فيه الفوانيس وتتزين واجهات المقاهي والمطاعم بالأضواء والزينة الرمضانية. بعد الإفطار، تمتلئ الأرصفة بالشباب والعائلات، وتمتد جلسات السحور حتى ساعات متأخرة من الليل.

ويُعد شارع الرينبو محطة رئيسية للسياح الخليجيين والعرب، إلى جانب الأردنيين، بفضل أجوائه الهادئة التي تجمع بين الخصوصية والذوق الرفيع. وتقدّم المطاعم هناك قوائم إفطار وسحور متنوعة، تضم الأطباق الأردنية التقليدية إلى جانب المأكولات العالمية، بينما تُشكّل البيوت الحجرية القديمة خلفية بصرية تمنح المكان طابعًا دافئًا ومختلفًا.

في المقابل، يحتفظ وسط البلد، وتحديدًا منطقة شارع الهاشمي وسوق البخارية، بروح رمضان الشعبية الأصيلة. وتبدأ الحركة هناك قبل الإفطار بساعات، حيث يزدحم المتسوقون لشراء مستلزمات الشهر الكريم، من القطايف إلى التمور والمكسرات وغيرها من المنتجات الرمضانية.

وبعد صلاة التراويح، تتصاعد وتيرة الحياة في وسط البلد؛ باعة متجولون، ومحال مضاءة، وأصوات تنادي على العروض والمنتجات. وتبقى الأسعار في متناول شرائح واسعة من الزوار، في مشهد يعكس تنوع المجتمع الأردني بمختلف فئاته.

وبين الطابع العصري لشارع الرينبو والهوية الشعبية لوسط البلد، تتوزع ليالي رمضان في عمّان؛ فالأول يمثل واجهتها السياحية الأنيقة، بينما يجسد الثاني جزءًا من ذاكرتها الجماعية. معًا يشكلان مشهدًا رمضانيًا يمنح العاصمة الأردنية خصوصيتها كل عام.

ورغم اختلاف التفاصيل بين المنطقتين، يظل القاسم المشترك هو الدفء الإنساني الذي يميّز عمّان؛ مدينة تحافظ على هدوئها النسبي مقارنة بعواصم عربية أخرى، لكنها تحتفي برمضان بأسلوب يجمع بين البساطة والرقي.

ويختلف الزوار في تفضيلاتهم بين الرينبو ووسط البلد، إلا أن عمّان في رمضان لا تُختصر في شارع واحد، بل تُروى حكايتها بين هذين الفضاءين، حيث تتقاطع الأزمنة وتلتقي الأرواح تحت سماء واحدة.