اليوم العالمي للسل: خطة عالمية لخفض الوفيات 90% بحلول 2030
أحيت منظمة الصحة العالمية اليوم العالمي للسل تحت شعار "نعم.. نستطيع القضاء على السل"، مؤكدة المضي في خطة طموحة لخفض وفيات المرض بنسبة 90% وتقليص الإصابات 80% بحلول 2030، في وقت أبرز فيه تقرير حديث تقدّم السعودية النوعي في خفض الإصابات وتصنيفها ضمن الدول منخفضة العبء.
أحيت منظمة الصحة العالمية اليوم العالمي للسل، الموافق 24 مارس، مسلّطة الضوء على أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم، رغم كونه مرضاً يمكن الوقاية منه وعلاجه. وتحت شعار "نعم.. نستطيع القضاء على السل"، أطلقت المنظمة دعوة دولية لقلب موازين الوباء واستعادة المسار الصحيح نحو استئصاله.
ما هو السل وكيف ينتقل؟
يُعرَّف السل (Tuberculosis - TB) بأنه مرض بكتيري تسببه "المتفطرة السلية" ويستهدف الرئتين بشكل أساسي. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن العدوى تنتقل عبر الهواء، تماماً كنزلات البرد، من خلال الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس.
ويُعد المصابون بالسل الرئوي المصدر الرئيس للعدوى، خاصة في بيئات التجمعات السكنية أو أماكن العمل التي تفتقر للتهوية الجيدة، ما يجعل "المخالطة الوثيقة" عاملاً حاسماً في انتشار المرض.
خطة 2030: أهداف رقمية واضحة
تستند خطة العمل الإقليمية لمكافحة السل (2023–2030) إلى أهداف محددة لإنهاء معاناة المرضى، وجاءت أبرز ملامحها على النحو التالي:
خفض وفيات السل بنسبة 90% مقارنة بعام 2015.
تقليص معدل الإصابات بنسبة 80%.
ضمان عدم تعرُّض العائلات لتكاليف مالية كارثية جرّاء المرض.
وأكدت المنظمة أن شعار هذا العام يمثل "دعوة جريئة للعمل ورسالة أمل"، ويؤكد إمكانية العودة إلى المسار الصحيح حتى في ظل بيئة عالمية مليئة بالتحديات.
شرق المتوسط: أعلى معدلات نجاح علاجي
سجّل إقليم شرق المتوسط أعلى معدلات نجاح في علاج السل عالمياً بنسبة 92% للحالات الجديدة، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 86%. ومع ذلك، لا يزال السل المقاوم للأدوية يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ يضم الإقليم 8% من العبء العالمي لهذا النوع.
ووفق البيانات، لم يتلقَّ سوى 8% من المصابين بالسل المقاوم للأدوية في الإقليم العلاج اللازم في عام 2021. ورغم أن معدلات انخفاض الإصابات والوفيات البالغة 4.9% و6.2% على التوالي ما زالت دون الطموحات، فإن تفاوت نسب النجاح بين دول المنطقة، ووصولها إلى 100% في الأردن للحالات المقاومة للأدوية، يعطي مؤشراً إيجابياً على إمكانية تحقيق الهدف النهائي المتمثل في "إقليم خالٍ من السل".
تقدّم نوعي للسعودية في مكافحة السل
أبرز التقرير العالمي للسل لعام 2024 التقدّم النوعي الذي حققته المملكة العربية السعودية في مكافحة المرض، حيث جرى خفض الإصابات بنسبة 31%. كما انخفض معدل الوفيات الناجمة عن السل إلى 0.51 وفاة لكل 100 ألف نسمة.
وسجّلت المملكة تغطية علاجية بلغت 91%، فيما وصلت نسبة فحوصات الحساسية للأدوية إلى 92%. وبناءً على هذه المؤشرات، صُنفت السعودية ضمن الدول منخفضة العبء بالمرض، إلى جانب عدد من الدول الكبرى والغربية.
ويعكس هذا الإنجاز كفاءة المنظومة الصحية السعودية وتطور مؤشرات التغطية الصحية الشاملة، بما يعزز مكانة المملكة عالمياً في السيطرة على الأوبئة وضمان جودة الرعاية الصحية وفق أرقى المعايير الدولية.
استراتيجيات مكافحة السل والوقاية منه
دعت التقارير الصحية الحديثة في إطار الجهود الإقليمية المكثفة لمكافحة السل إلى تعزيز الوعي الوقائي عبر تحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وتشمل:
المخالطين المباشرين لحالات سل نشطة.
الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
العاملين في المنشآت الطبية.
الأفراد في المناطق والتجمعات المزدحمة.
ويشدد الخبراء على أهمية الاعتماد على "التشخيص السريع" لضمان التدخل الطبي المبكر، مع ضرورة الالتزام الصارم باستكمال البروتوكولات العلاجية الموصوفة كاملة، لمنع تطور العدوى إلى مرحلة السل النشط أو ظهور سلالات مقاومة للأدوية.
وفي إطار دعم الصحة العامة، تؤكد دول إقليم شرق المتوسط استمرار توفير خدمات التشخيص والعلاج مجاناً لمواطنيها عبر البرامج الوطنية لمكافحة السل، بهدف تقليل العبء الصحي والاقتصادي للمرض وتحقيق الأهداف المعلنة بحلول عام 2030.