الخبراء يحذرون من تسمم فيتامين د بسبب الإفراط في المكملات وجرعاته العالية
حذّر خبراء من الإفراط في تناول مكملات فيتامين د، مؤكدين أن الجرعات العالية قد تسبب فرط كالسيوم الدم وتسممًا خطيرًا قد يصل إلى الفشل الكلوي أو النزيف المعوي. وأوصت التوجيهات بألا تتجاوز جرعة البالغين 600–800 وحدة دولية يوميًا، وبحد أقصى 4000 وحدة دون إشراف طبي.
يحذّر خبراء الصحة من الإفراط في تناول مكملات فيتامين (د)، رغم أهميته الكبيرة لصحة الجسم، مؤكدين أن زيادته قد تتحول إلى خطر صحي لا يقل خطورة عن نقصه لدى بعض الأشخاص.
ويُعرَف فيتامين (د) بـ"فيتامين الشمس"، لأنه يُنتَج في الجسم عند التعرّض لأشعة الشمس، ويُعَدّ ضرورياً لامتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام ودعم الجهاز المناعي وتنظيم وظائف العضلات والأعصاب. وتشير التقديرات إلى أن التعرّض للشمس يوفّر نحو 90% من احتياجات الجسم منه، فيما تأتي النسبة المتبقية من أطعمة مثل الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان المدعّمة.
ورغم هذه الفوائد، لا يتفق العلماء على ضرورة تناول مكملات فيتامين (د) لجميع الفئات، إذ إن استخدامها دون حاجة طبية أو بجرعات عالية قد يؤدي في حالات نادرة إلى التسمّم.
وتكمن خطورة الإفراط في فيتامين (د) في أنه يزيد امتصاص الكالسيوم في الجسم بشكل مفرط، ما قد يسبّب فرط كالسيوم الدم، حيث يتراكم الكالسيوم في الدم والأنسجة، وقد يصل إلى الشرايين أو الكلى. وينتج عن ذلك زيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى واضطراب في صحة العظام، إضافة إلى أعراض مثل الغثيان والقيء والإمساك والتعب وضعف العضلات وآلام العظام.
وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي التسمّم بفيتامين (د) إلى مضاعفات خطيرة تشمل الفشل الكلوي الذي قد يتطلّب غسيل الكلى، أو نزيفاً معوياً مهدّداً للحياة، رغم أن هذه الحالات تبقى نادرة مقارنة بعدد مستخدمي المكملات.
وتؤكد دراسات طبية أن علاج التسمّم بفيتامين (د) غالباً ما يكون ممكناً من خلال إيقاف المكملات وخفض مستويات الكالسيوم باستخدام السوائل الوريدية أو الأدوية المناسبة، إلا أن التأخّر في التشخيص والعلاج قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة على الكلى أو العظام.
وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين (د) لدى كبار السن قد يرتبط بزيادة خطر السقوط، رغم استمرار الجدل العلمي حول هذه النتائج وآلياتها.
وفي مراجعة علمية، حذّر باحثون في الولايات المتحدة من التهاون في التعامل مع الجرعات العالية من فيتامين (د)، مشيرين إلى أن الانتشار الواسع لاستخدامه، والمدفوع أحياناً بادعاءات غير دقيقة عن فوائده، ساهم في زيادة حالات التسمّم المسجّلة عالمياً.
ولا تزال الجرعة المثلى من فيتامين (د) محل خلاف بين العلماء، لكن التوصيات العامة تشير إلى أن البالغين الذين يتناولون مكملات لا يحتاجون عادة إلى أكثر من 600 إلى 800 وحدة دولية يومياً (ما يعادل 15 إلى 20 ميكروغراماً)، مع عدم تجاوز 4000 وحدة دولية يومياً (100 ميكروغرام) دون إشراف طبي مباشر.
وفي حالات نقص فيتامين (د)، ينصح الأطباء بالبدء بالاعتماد على الأطعمة المدعّمة والمصادر الطبيعية، إلى جانب التعرّض الآمن لأشعة الشمس، مع استشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات أو تعديل الجرعات، وإجراء الفحوص اللازمة لتجنّب مخاطر الزيادة غير المقصودة.