دراسة: الدماغ يبني إحساسنا بالزمن عبر ثلاث مراحل عصبية متدرجة
كشفت دراسة علمية صادرة عن المدرسة الدولية للدراسات المتقدمة في إيطاليا أن إدراك الإنسان للزمن لا يعتمد على «ساعة» دماغية واحدة، بل يتكوّن عبر ثلاث مراحل عصبية متتابعة، تبدأ من معالجة المعلومات البصرية وتنتقل عبر مناطق مختلفة في القشرة الدماغية حتى تشكّل التجربة الذاتية لمرور الوقت.
كشفت دراسة علمية حديثة أن إحساس الإنسان بالزمن لا يعتمد على ساعة داخلية واحدة، بل هو نتيجة سلسلة من العمليات العصبية المتدرجة داخل الدماغ.
ووفقاً لتقرير على موقع "ميديكال إكسبريس"، أوضحت الدراسة الصادرة عن المدرسة الدولية للدراسات المتقدمة (SISSA) في إيطاليا أن الدماغ يبدأ في معالجة الزمن انطلاقًا من المعلومات البصرية؛ مثل رؤية كرة قدم تقترب من المرمى والاستعداد لركلها أو تسديدها بالرأس، ثم مقابلة الكرة ولعبها.
وتبيّن أن الإشارات العصبية المرتبطة بالزمن تنتقل عبر مراحل متتالية، تبدأ من القشرة البصرية في الفص القذالي، ثم تنتقل إلى مناطق في الفص الجداري والمناطق الحركية، وصولًا إلى المناطق الجبهية المسؤولة عن الإدراك المعقّد واتخاذ القرار.
وفي الدراسة المنشورة في مجلة "PLOS Biology"، أكد الباحثون أن إدراك الوقت ليس عملية موحّدة، بل هو نتيجة مراحل متعددة موزعة عبر القشرة الدماغية، حيث تسهم كل مرحلة بدور مختلف، بدءًا من قياس المدة الزمنية الفعلية وصولًا إلى تشكيل التجربة الذاتية لمرور الزمن.
وأشارت النتائج إلى ثلاث مراحل رئيسية في بناء الإحساس بالزمن:
المرحلة الأولى: ترميز أو حساب المدة الزمنية عبر استجابات عصبية في القشرة البصرية، حيث تزداد قوة الإشارة كلما طال الحدث.
المرحلة الثانية: تحويل هذه المعلومات في المناطق الجدارية والحركية إلى تمثيلات زمنية أكثر دقة.
المرحلة الثالثة: تفسير الزمن ذاتيًا داخل القشرة الجبهية، وهي المرحلة التي تحدد كيف نشعر بمرور الوقت على المستوى الواعي.
واعتمدت الدراسة على استخدام تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) عالي الدقة، ما أتاح تتبّع النشاط العصبي أثناء قيام متطوعين أصحّاء بمهمات تقدير الزمن.
وتوضح النتائج أن الدراسة لا تكتفي بتحديد المواقع الدماغية المسؤولة عن معالجة الزمن، بل تقدّم أيضًا نموذجًا ميكانيكيًا يفسّر كيفية بناء الإحساس بالوقت، وهو ما قد يساعد مستقبلاً في فهم اضطرابات إدراك الزمن لدى بعض الحالات العصبية.