خبير مصري يحذر من فيضان جديد للنيل وغرق السودان بسبب مخزون سد النهضة المرتفع
حذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي من تكرار فيضان النيل وغرق مناطق في السودان إذا لم تبدأ إثيوبيا تفريغ جزء من مخزون بحيرة سد النهضة تدريجياً قبل موسم الأمطار الغزيرة في أغسطس وسبتمبر، مشيراً إلى استمرار ارتفاع منسوب السد العالي وزيادة إيراده المائي.
حذّر أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي من مخاطر تكرار فيضان النيل وغرق السودان، مع ارتفاع منسوب السد العالي وزيادة إيراده المائي، رغم قلة التصريف من مياه سد النهضة الإثيوبي.
وقال شراقي إن سد النهضة يعمل حالياً بتشغيل أقل للتوربينات، مشيراً إلى أن أسابيع قليلة تفصل عن بداية هطول أمطار الموسم الجديد، ما يستدعي تفريغ جزء من مخزون بحيرة السد الإثيوبي تدريجياً قبل امتلائها بكميات كبيرة من الأمطار في أغسطس.
وأوضح أن عدم التخفيض المسبق للمخزون قد يدفع إثيوبيا إلى فتح بوابات المفيض العلوي أثناء الأمطار الغزيرة، بما قد يؤدي إلى تكرار سيناريو فيضان النيل وغرق السودان كما حدث العام الماضي، على حد تعبيره.
وكشف شراقي، عبر منشور على حسابه في فيسبوك، أن منسوب بحيرة سد النهضة وصل عند الافتتاح الرسمي في 9 سبتمبر 2025 إلى أقصى ارتفاع عند 640 متراً فوق سطح البحر، حيث فاضت المياه من أعلى السد من خلال مفيض الممر الأوسط.
وأضاف أنه في حالة تشغيل التوربينات بانتظام طوال العام، كان من المفترض أن يتناقص المنسوب تدريجياً من 640 إلى 565 متراً، وهو أقل منسوب لتشغيل التوربينين المنخفضين المتوقفين عن العمل منذ يونيو الماضي، أو لأقل منسوب تشغيل التوربينات الإحدى عشرة العلوية البالغ 595 متراً.
وأشار إلى أن منسوب البحيرة يسجل حالياً، في 10 أبريل 2026، نحو 629 متراً، بانخفاض 11 متراً فقط عما كان عليه، بما يعادل نحو 17 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما أرجعه إلى ضعف تشغيل التوربينات وعدم السحب المنتظم من مخزون البحيرة.
وحذّر شراقي من أن المتبقي حتى بداية هطول أمطار العام الجديد في مايو هو أسابيع قليلة، مؤكداً أنه من المفترض تنفيذ تفريغ تدريجي لجزء من المخزون الحالي، استعداداً لاستقبال الإيراد الكبير في أغسطس وسبتمبر، على غرار ما تقوم به السدود السودانية حالياً، لتفادي فتح عدد أكبر من بوابات المفيض العلوي أثناء الأمطار الغزيرة.
وذكر أن معدل الإيراد المائي الحالي عند سد النهضة هو الأدنى على مدار العام، ويبلغ نحو 12 مليون متر مكعب يومياً، على أن يبدأ في الارتفاع مع بداية تساقط أمطار الموسم الجديد إلى نحو 21 مليون متر مكعب يومياً، ثم إلى 60 مليون متر مكعب يومياً في شهري مايو ويونيو على الترتيب.
وفي ما يتعلق بالسد العالي، أشار شراقي إلى أن متوسط أمطار الموسم الحالي على الهضبة الاستوائية، خلال الفترة من مارس إلى يونيو، ومنها منطقة بحيرة فيكتوريا، أعلى من المتوسط حتى الآن، مرجحاً استمرار هذا المعدل حتى يونيو، بما ينعكس على زيادة إيراد المياه الواردة إلى بحيرة السد العالي.
وتستند هذه التحذيرات، بحسب الخبير المصري، إلى تطورات منسوب بحيرة سد النهضة وأنماط الأمطار المتوقعة على الهضبة الإثيوبية والهضبة الاستوائية، ما يستدعي إدارة حذرة للمخزون المائي في السدود لتفادي مخاطر الفيضانات على دولتي الممر والمصب.
المصدر: RT، الدستور