تصاعد الجدل الأخلاقي مع توظيف الذكاء الاصطناعي بكثافة في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران
تشهد الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران استخداماً مكثفاً لأنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الاستخباراتية وتسريع اختيار الأهداف العسكرية عبر نظام Maven ونموذج Claude AI، وسط مخاوف من أخطاء قاتلة كتلك المرتبطة بقصف مدرسة في جنوب إيران، وتساؤلات قانونية وأخلاقية متزايدة.
أدى الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى إثارة نقاش أخلاقي وقانوني واسع، في ظل اعتماد غير مسبوق على هذه الأنظمة في تحليل المعلومات الاستخباراتية واختيار الأهداف العسكرية.
وتشير تقارير إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُستخدم في معالجة كميات كبيرة من البيانات العسكرية، تشمل صور الأقمار الاصطناعية والرادارات والإشارات الكهرومغناطيسية والصور الملتقطة بواسطة الطائرات المسيرة، بهدف تسريع عملية تحديد الأهداف وتوجيه الضربات. ويرى خبراء أن هذه التقنيات ربما أسهمت في اختيار أهداف لآلاف الضربات التي نُفذت منذ 28 فبراير.
وتستخدم القوات الأمريكية نظاماً ذكياً يعرف باسم Maven Smart System (MSS) طورته شركة Palantir Technologies، يُوظَّف لتحديد الأهداف المحتملة وترتيب أولوياتها وفق معايير عسكرية واستخباراتية.
كما ذكرت صحيفة The Washington Post أن نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي Claude AI، الذي طورته شركة Anthropic، تم دمجه مع نظام "مافن" لتعزيز قدراته في الرصد والتحليل والمحاكاة، بما يسمح بإنتاج سيناريوهات وتقييمات أسرع للعمليات المحتملة.
ويهدف هذا التكامل إلى تقليص ما يُعرف عسكرياً بـ"سلسلة القتل"، أي الفترة الزمنية بين رصد الهدف واتخاذ قرار ضربه وتنفيذ الهجوم، في محاولة لزيادة سرعة الاستجابة الميدانية ورفع كفاءة العمليات.
إلا أن إدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية يثير تساؤلات حول مدى استمرار سيطرة الإنسان على القرارات المتعلقة باستخدام القوة المميتة. وقد برز هذا الجدل في وقت سابق خلال الحرب في قطاع غزة، حيث استخدمت إسرائيل نظاماً يُعرف باسم "لافندر" لتحديد أهداف الضربات العسكرية.
ويحذر بعض الخبراء من أن الاعتماد على هذه الأنظمة قد يقود إلى أخطاء جسيمة في اختيار الأهداف إذا كانت البيانات المستخدمة قديمة أو غير دقيقة. وتزايد هذا القلق بعد قصف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.
ويؤكد خبراء عسكريون أن الأنظمة القتالية التي تعمل من دون تدخل بشري كامل لا تزال بعيدة عن التطبيق العملي الشامل، وأن القرار النهائي باستخدام القوة يبقى في يد القادة العسكريين، رغم اتساع دور الخوارزميات في تقديم التوصيات.
في المقابل، يرى الباحث بنيامين جينسين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies) أن ما يجري حالياً يمثل بداية تحول كبير في طبيعة الحروب، مشيراً إلى أن جيوش العالم ما زالت في مرحلة مبكرة من فهم كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط العسكري والعمليات القتالية.
ويعتقد خبراء أن التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على الحروب قد يستغرق جيلاً كاملاً قبل أن تتضح أبعاده بشكل كامل، سواء على الصعيدين العسكري والعملياتي، أو على المستويين القانوني والأخلاقي المتعلقين بقواعد الاشتباك ومسؤولية اتخاذ القرار.