"خلايا حية بدلاً من الحقن".. هل اقتربنا من "علاج" السكري نهائياً؟
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
المقال يستعرض تقدم الأبحاث حول "البنكرياس المصغر" المبني على هندسة حيوية لعضيات بنكرياسية قادرة على استشعار مستوى السكر في الدم وإفراز الأنسولين تلقائياً، ما يَعِدُ بالاستغناء عن الحقن اليومية ويُعتبر نقلة نوعية محتملة في علاج السكري. يوضح المعهد الوطني للسكري أن التقنية ما زالت في مرحلة الأبحاث قبل…
تتجدد الآمال لدى ملايين المصابين بمرض السكري حول العالم، مع توالي الأبحاث حول "البنكرياس المصغر" (Mini-pancreas) المخبري، وهو ابتكار حيوي واعد أظهر قدرة على إنتاج الأنسولين طبيعياً والاستجابة التلقائية لمستويات السكر في الدم، في اختراق علمي يراه الخبراء "نقلة نوعية" قد تنهي الاعتماد الكلي على الحقن اليومي.
كيف يعمل "البنكرياس المصغر"؟
يعتمد هذا الابتكار على مفهوم "الهندسة الحيوية"، حيث يقوم العلماء بزراعة مجموعات من الخلايا المنتجة للأنسولين، والمعروفة بـ "عضيات البنكرياس" (Islet organoids)، داخل أوعية مخبرية تحاكي البيئة الطبيعية للعضو البشري. وتتمتع هذه الخلايا بخاصية "الاستشعار التلقائي"؛ فبمجرد ارتفاع مستويات السكر في الدم، تقوم هذه الخلايا بإفراز الأنسولين مباشرة، في محاكاة دقيقة لوظيفة البنكرياس الطبيعي.
موقف المعهد الوطني للسكري (NIDDK)
استناداً إلى التقارير الصادرة عن المعهد الوطني للسكري والجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) في الولايات المتحدة -وهو الجهة المرجعية في هذا المجال- فإن هذه التقنية تندرج ضمن أبحاث "الطب التجديدي". وأوضح المعهد أن هذه الابتكارات لا تزال في مراحلها البحثية والتجارب قبل السريرية، مؤكداً استمرار دعم الجهود العلمية لتطوير "كبسولات حيوية" تحمي هذه الخلايا من هجمات الجهاز المناعي، ما يمهد الطريق لجعلها خياراً علاجياً متاحاً في المستقبل.
المسار نحو الشفاء
ورغم أن التقنية لم تُطرح بعد للاستخدام العام، إلا أن الأوساط العلمية تفرق بين مسارين رئيسيين:
1. المسار العلاجي الحالي: أنظمة "البنكرياس الاصطناعي الذكي" (مضخات وحساسات رقمية)، والتي تواصل المعاهد الصحية وفي مقدمتها NIDDK دعم تطويرها واعتبارها المعيار الذهبي الحالي للمرضى.
2. المسار المستقبلي (الواعد): وهو "البنكرياس الحيوي المهندس حيوياً"، والذي يطمح الطب التجديدي من خلاله إلى الوصول لشفاء بيولوجي جذري ينهي حاجة المصاب للمضاعفات والاعتماد على الأدوية.
ويؤكد الخبراء أننا نتحرك ببطء وثبات من مرحلة "إدارة المرض" إلى مرحلة "الترميم الحيوي"، رغم تأكيدهم أن الطريق لا يزال يتطلب مزيداً من التجارب السريرية لضمان كفاءة وسلامة هذه الأنسجة الحية على المدى الطويل قبل اعتمادها كبديل علاجي دائم.