عاصفة غبار صحراوي تلوّن سماء بريطانيا وتسبب هطول أمطار دموية حمراء خلال أيام

صحيفة سبق

2026-02-25T19:59:05.011Z

تستعد بريطانيا لتأثير سحابة ضخمة من غبار الصحراء الكبرى والهباء الجوي المتجهة من أوروبا، ما سيؤدي لهطول ما يُعرف بـ"الأمطار الدموية" ذات اللون الأحمر، خاصة فوق جنوب إنجلترا. مركز كوبرنيكوس يؤكد أن الظاهرة متكررة وغير خطيرة، وأن آثارها تقتصر على غبار يترسب على السيارات والأسطح المكشوفة.

توقعت السلطات الجوية في بريطانيا تعرض أجزاء من البلاد خلال الأيام المقبلة لظاهرة يُطلق عليها علمياً "الأمطار الدموية"، الناتجة عن امتزاج الغبار الصحراوي الأحمر بالأمطار، ما يمنحها لوناً مائلاً إلى الأحمر ويخلق مشهداً غير معتاد في السماء وعلى الأسطح.

وذكرت تقارير بريطانية أن سحابة كبيرة من الغبار الأحمر الصحراوي، قادمة من أوروبا وشمال المحيط الأطلسي، في طريقها إلى بريطانيا، حيث يُرجَّح أن تتسبب في تساقط أمطار حمراء مغبرة تبدو وكأنها ملوثة بالدم، وهي ظاهرة سبق أن سُجلت في عدد من الدول الأوروبية.

وبحسب تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، نقلاً عن خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS)، فإن بريطانيا على وشك أن تتأثر بهذه السحابة من الغبار الصحراوي التي تجتاح حالياً أجزاء من أوروبا، ومع اختلاط هذا الغبار بالأمطار المتواصلة في البلاد يكتسب الهطول لوناً أحمر مميزاً.

وأكد الخبراء أن هذه الظاهرة، رغم مظهرها المقلق، لا تستدعي القلق من الناحية الصحية في الظروف العادية، وأن أبرز آثارها المتوقعة تركز في ترسب طبقة رقيقة من الغبار على السيارات والأسطح المكشوفة بعد جفاف المطر.

وقال مارك بارينغتون، كبير العلماء في مركز مراقبة الغلاف الجوي والمحيطات التابع لخدمة كوبرنيكوس، إن أحدث التوقعات تشير إلى أن العاصفة ستمر في الغالب فوق جنوب إنجلترا والقناة الإنجليزية على ارتفاعات عالية في الغلاف الجوي، لكنها قد تتسبب في ترسبات رطبة على مستوى سطح الأرض إذا تزامنت مع فترات هطول الأمطار.

وأوضح أن المركز يتتبع سحابة كبيرة من الهباء الجوي أثناء عبورها شمال المحيط الأطلسي، مشيراً إلى أن هذه السحابة تتكون في معظمها من غبار قادم من الصحراء الكبرى، مع بعض الدخان الناتج عن حرائق الكتلة الحيوية الموسمية في أفريقيا الاستوائية.

وبيّن بارينغتون أن الرياح القوية فوق الصحارى تثير الغبار والرمال عالياً في السماء، وإذا كانت الرياح في الطبقات العليا من الغلاف الجوي تتجه شمالاً، فقد يصل هذا الغبار إلى بريطانيا، حيث يمكن أن ترتفع سحب الغبار إلى ارتفاعات شاهقة وتنتقل لمسافات طويلة تغطي آلاف الأميال.

وأضاف أن تدفق كميات كبيرة من الهباء الجوي إلى شمال المحيط الأطلسي ليس أمراً نادراً في هذا الوقت من العام، إذ تصل حرائق الكتلة الحيوية الموسمية في أفريقيا الاستوائية عادةً إلى ذروتها بين يناير ومارس، بينما تحمل رياح "كاليما" غبار الصحراء الكبرى فوق المحيط في اتجاه الشمال.

وأشار بارينغتون إلى أن شدة الظاهرة المتوقعة هذه المرة لافتة للنظر، إذ تشير النماذج إلى وصول سحابة من الهباء الجوي إلى الأجزاء الشمالية الغربية من أوروبا، مع فرص لتأثيرات مرئية في السماء فوق جنوب إنجلترا.

وبحسب مركز مراقبة الغلاف الجوي، فمن المرجح أن يصل الغبار إلى بريطانيا يوم الثلاثاء المقبل، حيث سيتحد مع الأمطار مكوناً ما يُعرف باسم "المطر الدموي"، على أن يستمر تأثيره لساعات محدودة بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضاف بارينغتون أن التوقعات الحالية تمتد حتى نهاية يوم الثلاثاء، مع وجود مؤشرات على احتمال عبور المزيد من الغبار الجوي جنوب إنجلترا يوم الأربعاء، ما قد يطيل قليلاً من مدة ظهور آثار الغبار.

وإلى جانب الأمطار ذات اللون المائل إلى الأحمر، قد يتسبب الغبار أيضاً في تلون السماء بدرجات من الأحمر أو البرتقالي، حيث أوضح بارينغتون أن قيمة "العمق البصري للهباء الجوي" البالغة 1 عادةً ما تشير إلى سماء ضبابية، وأن القيم المتوقعة في عمود الدخان والغبار مرتفعة نسبياً، وهو ما ينعكس على ألوان السماء خلال الفترات الحرجة.

وشدد الخبير في مركز كوبرنيكوس على أن السماء الحمراء والأمطار الملونة قد تبدو للبعض مقلقة أو استثنائية، إلا أن التأثير الدائم المحتمل يكاد يقتصر على تراكم بعض الغبار على السيارات والنوافذ والأسطح، وهو ما يمكن إزالته بسهولة بعد انتهاء الحالة الجوية.