هجوم حاد لخبير مياه على "الزراعة": مسألة وقت وتعطش السعودية

عبدالله السالم

2020-08-28T12:48:02.000Z

قال الأكاديمي وخبير المياه واستدامتها بجامعة الملك فيصل سابقاً الدكتور محمد بن حامد الغامدي لـ"سبق"، إن الماء في المملكة العربية السعودية قضية تاريخية كبيرة وعميقة، ولها جذور، لم تخدمها وزارة البيئة والمياه والزراعة منذ تأسيسها، قبل أكثر من ستة عقود (عام 1954)؛ بل زادت من تعميق هذه المشكلة، وتسببت هذه الوزارة بسوء تصرفاتها، واجتهاداتها، واندفاعها، في نضوب جميع العيون الفوّارة التاريخية في جميع مناطق المملكة، أيضًا تسببت في انخفاض مناسيب المياه الجوفية بشكل حاد، وتسببت أيضًا في نضوب المياه الجوفية بالكثير من المواقع، ويمكن سرد الكثير جدًا من نقاط الإدانة لهذه الوزارة، وسوء إدارتها للمياه في المملكة، الأمرالذي انعكس سلبًا على مستقبل الماء.

وأضاف "الغامدي"، أن هناك حقائق ومؤشرات باستمرارها سيتحقق العطش والجفاف، لا محالة، والقضية قضية وقت فقط، وعندما نتحدث عن بيئة المملكة لا نتحدث عن المنظور القريب، فالبيئة تحتاج إلى عقود حتى تجف وتتصحر، وسيضرب التصحر ضربته القاضية جميع الأجيال القادمة، فذنبهم أنهم أبناء لأجيالنا التي تؤسس لهذا العطش ولهذا الجفاف، ولتعظيم هذه المشكلة التي تكبر ولا تصغر، تتوسع ولا تنكمش.

وقال: "حتى الأمطار التي ينخدع الناس بوفرتها في بعض أيام السنة، تؤكد المؤشرات العلمية، ضياعها بعدم توظيفها واستثمارها لصالح المستقبل؛ وذلك في ظل تجاهل الوزارة المعنية بكثرة واستمرار اجتهاداتها المتناقضة والمتضاربة، وقد أضرت وستضر أيضًا بمستقبل المياه، ومن هذه الاجتهادات مشروع الوزارة الذي أعلن عنه وزيرها السابق (عبدالله بن معمر)، وهو إنشاء(1000) سد".

وتابع: "إن بناء السدود في المملكة جزء من مشكلة مستقبل المياه في المملكة، وحتى اليوم لا يوجد استراتيجية لوزارة البيئة والمياه والزراعة، تتعامل مع حقيقة مشكلة المياه، التي تقول إن المملكة من أفقر عشر دول في العالم بالمياه، ليس هذا فقط، ولكن كل ما يجري حاليًا من عمل، وأيضًا أنظمة واستراتيجية، هو تأجيل لوقوع كارثة العطش. لم يتم معالجة المشكلة، ولكن كل ما يجري يزيد من مشكلة الماء ويعظم القلق، ويعجل بالعطش".

وأردف: "كل المؤشرات والحقائق تقول أن الماء يواجه سلسلة من التحديات تزيد الطين بلة، فهل يعقل في ظل ندرة الماء، أن يعاني هذا الماء النادر والثمين، من الاستنزاف الجائر، والإهدار والضياع، وسوء الاستعمال، وغياب الإدارة، وأيضا يعاني من التلوث، ومن غياب التنمية والحماية؟".

وأوضح: "كان يجب التعامل مع بيئة المملكة بحذر، فنحن أمام تقسيم جيولوجي، وآخر جغرافي للمملكة، فهل تعي الوزارة هذه الحقيقة، وهل تعاملت مع مناطقها بحكمة على ضوء هذا التقسيم لصالح الماء ومستقبله؟ كل المؤشرات تؤكد أن الماء شيء ثانوي عبرتاريخ الوزارة، وما زال".

وأكد أن هناك مناطق سينال منها العطش أولاً، وهي مناطق الدرع العربي، رغم أنها تمثل المناطق المطيرة في المملكة، لكن أصبحت كثرة الأمطار أحد مؤشرات نضوب مياهها الجوفية، وأنصح بتوفير الجهد والمال الذي يتم صرفه لصالح الزراعة في هذه المناطق. سيخسر الجميع المستقبل، في ظل جهل وتجاهل الوزارة فرض طرق حماية هذه المناطق من التصحر والجفاف.

ويرى "الغامدي"، أن مناطق الباحة وعسير وجازان ستكون على رأس المناطق الخاسرة، حيث أرى أمامي أن نضوب المياه في المستقبل واقع حتمي، في ظل الحقائق والمؤشرات. فبجانب نضوب المياه الجوفية، وهبوط مناسيبها بشكل حرج، هناك مشكلة تملح مياه سهول تهامة، بسبب سوء إدارة هذه السهول المهمة والاستراتيجية. وهي سهول مشتركة بين جميع مناطق الدرع العربي.

واستطرد: "يؤكد ذلك المستقبل المخيف والمقلق لوضع المياه في المملكة، أن وزارة البيئة والمياه والزراعة، وعبر مرحل تأسيسها، لم تحظ بمسؤول رشيد يعي عمق وأبعاد مشكلة المياه في المملكة، ويعطيها الأولوية. فالماء في تناقص ونضوب، يتفاقم وضعه وشدته سنة بعد أخرى، وعبر العقود الماضية. ومع هذا الوضع المؤلم، كأن مهمة وزارة البيئة والمياه والزراعة، منذ تأسيسها، تبرير صرف الأموال لا تحقيق إنجازات مستدامة تتعامل مع الماء بحذر ومسؤولية وحكمة".

واختتم "الغامدي" بالتأكيد على أن مستقبل الماء في المملكة يؤكد أن الجميع يعمل في الاتجاه الخطأ البعيد عن تحقيق الأمن المائي المستدام.