بقعة نفطية ضخمة تضرب سواحل عُمان وتهدد محمية بحرية نادرة

صحيفة سبق

2026-08-12T19:04:00.084Z

أعلنت هيئة البيئة العُمانية بدء تأثر شواطئ رأس مدركة وجنوب مصيرة بتسرّب نفطي ضخم من ناقلة جانحة تحمل 800 ألف برميل من النفط الروسي، مع تقديرات بتلوث شاطئي قد يصل إلى 40 كيلومتراً، في حين تجاوزت مساحة البقعة 2000 كيلومتر مربع وسط تحذيرات من كارثة بيئية معقدة التعويض.

أعلنت هيئة البيئة العمانية، الأربعاء، أن تسرباً نفطياً هائلاً من ناقلة جانحة بات يطال السواحل العمانية، محذّرةً من أن يتحول إلى واحدة من أسوأ الكوارث البيئية البحرية في العالم منذ سنوات، بعد أن انتشر دون موانع تُذكر على مدى أسابيع.

وأوضحت الهيئة في بيانها أن «نتائج الرصد أظهرت تأثر بعض الشواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع توقع تأثر نطاق شاطئي يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة ذاتها، فضلاً عن احتمال تأثر الشواطئ الجنوبية لجزيرة مصيرة خلال الساعات القادمة بنطاق يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً».

وأفاد جون آموس، المتخصص في حوادث تسرب النفط والرئيس التنفيذي لمنظمة «سكاي تروث» غير الربحية، بعد مراجعته صور الأقمار الصناعية، بأن البقعة باتت تغطي مساحة تتجاوز 2000 كيلومتر مربع.

ناقلة محمّلة بنفط روسي وخاضعة للعقوبات

كانت ناقلة النفط «كارولين بيزنجي»، التي تحمل نحو 800 ألف برميل من النفط الروسي وتخضع لعقوبات دولية، قد جنحت في 30 يونيو قبالة جزيرة عمانية تُشكّل جزءاً من محمية طبيعية بحرية تضم أنواعاً نادرة من الحياة البرية، من بينها الحيتان الحدباء وطائر الغاق السقطري المعروف بـ«اللُوه».

وكانت الناقلة قد أبلغت لأول مرة عن تعرضها لصعوبات قبالة سواحل اليمن في الثامن من يونيو، وأشارت مصادر من القطاع البحري إلى وقوع انفجار على متنها. ولم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، غير أن السفينة كانت تمر عبر منطقتي صراع خلال رحلتها من روسيا إلى الهند.

وكانت الناقلة قد أبحرت في أبريل من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، وهو بؤرة توتر في الحرب الروسية الأوكرانية، وتُعدّ جزءاً من «أسطول الظل» الذي تستهدفه أوكرانيا بهجماتها لتعطيل صادرات النفط الروسي. وقد عبرت قناة السويس في نهاية مايو قبل أن تبحر قرب اليمن، حيث يخوض الحوثيون المتحالفون مع إيران صراعاً إقليمياً أوسع.

توصيف «عمل حربي» يُعقّد جهود التنظيف

يرى خبراء التأمين والمحللون أن شبكة معقدة من القواعد المتعلقة بالحرب والعقوبات تُعرقل جهود الاستجابة، وقد تحول دون تفادي كارثة وشيكة. وأبلغت صناديق التعويض الدولية عن التسرب النفطي «آي.أو.بي.سي» وكالة رويترز بأنها لن تُشارك في تغطية تكاليف التطهير، كون الحادث يُعامَل على أنه «عمل حربي» لا حادثاً عادياً. يُضاف إلى ذلك أن الناقلة البالغة من العمر 25 عاماً غير مؤمّن عليها لدى أي من شركات التأمين الغربية المعترف بها.

وحذّر آموس من أن «السيناريو الكابوسي هو عدم حدوث استجابة ملائمة لمنع الأسوأ»، مضيفاً أن السفينة ستستمر في التفكك تحت وطأة الرياح والأمواج «وستفقد حمولتها بالكامل، مما قد يؤدي إلى تسرب ما يتراوح بين 40 و50 مليون جالون».

البقعة النفطية تتضاعف في أيام

أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أن ظروف الرياح الموسمية حدّت من إمكانية الوصول إلى الناقلة وأخّرت عمليات الإنقاذ، مؤكدةً وضع خطط طوارئ للتعامل مع التسرب.

وكانت الحكومة العمانية قد أعلنت الاثنين أن البقعة النفطية اقتربت من 400 كيلومتر مربع، غير أن وكالات البيئة والمتخصصين يُقدّرون حجمها بأضعاف ذلك، مشيرين إلى تسارع انتشارها منذ مطلع أغسطس.

وكشفت حنان كسكاس، مسؤولة الحملات السياسية في جرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن «المساحة المتضررة ارتفعت من نحو 45 كيلومتراً مربعاً بنهاية يوليو، إلى 150 كيلومتراً مربعاً مطلع أغسطس، ثم تضاعفت أربع مرات في غضون يومين لتبلغ 600 كيلومتر مربع بحلول الرابع أو الخامس من الشهر ذاته»، فيما تجاوزت تقديرات الأقمار الصناعية الأحدث حاجز 2000 كيلومتر مربع.