الخام يقترب من 110 دولارات ومسارات الصادرات السعودية تطول حول أفريقيا
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
قفزت أسعار الشحنات الفعلية للنفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهرين، مقتربة في بعض الخامات من 110 دولارات للبرميل، مع تصاعد اضطرابات الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتزايد المخاوف على الإمدادات. وأعادت أرامكو السعودية توجيه جزء من صادراتها عبر مسارات أطول حول أفريقيا وعبر خط أنابيب «سوميد»…
قفزت أسعار شحنات النفط الخام الفعلية إلى أعلى مستوياتها في نحو شهرين، واقتربت بعض الخامات من مستوى 110 دولارات للبرميل، في ظل تصاعد اضطرابات الملاحة وتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، ارتفع سعر خام برنت المؤرخ إلى نحو 105.70 دولار للبرميل، فيما بلغ خام «فورتيز» في بحر الشمال قرابة 108.77 دولار، في مؤشر على انتقال الضغوط من سوق العقود الآجلة إلى سوق الشحنات الفعلية.
وأدت المخاطر المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى إعادة توجيه بعض شحنات النفط السعودي عبر مسارات أطول تلتف حول القارة الأفريقية، ما يزيد زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين والشحن.
وفي إطار تعزيز مرونة الصادرات، عرضت أرامكو السعودية شحنات إضافية للتحميل من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، بعد نقل الخام عبر خط أنابيب «سوميد» من العين السخنة على البحر الأحمر.
ويمنح هذا المسار أرامكو خيارًا لتجاوز المناطق الأعلى خطورة في جنوب البحر الأحمر، لكنه يضيف تكاليف لوجستية كبيرة، خصوصًا للشحنات المتجهة إلى آسيا.
وذكرت رويترز أن شركة «إس كيه إنرجي» الكورية الجنوبية استأجرت ناقلة عملاقة لنقل نحو مليوني برميل من سيدي كرير إلى ميناء أولسان مقابل 18.5 مليون دولار، في دلالة على الارتفاع الحاد في أجور النقل البحري.
وقد يضيف المسار البديل قرابة شهر إلى مدة الرحلة مقارنة بالطريق المعتاد عبر باب المندب، ما دفع مصافي آسيوية، خصوصًا في اليابان وكوريا الجنوبية، إلى تكثيف جهودها لتأمين الشحنات والناقلات المتاحة.
وتكشف التطورات عن قدرة أرامكو على تنويع مسارات التصدير والحفاظ على استمرارية الإمدادات رغم التوترات، لكنها تبرز في الوقت نفسه التحديات المتزايدة التي تواجه تجارة النفط السعودي، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر التسليم وزيادة الضغوط على المشترين.
كما تعكس الزيادة في أسعار الخام الفعلية حساسية السوق لأي اضطراب إضافي، إذ لم تعد المخاطر مقتصرة على تحركات الأسعار في البورصات، بل أصبحت تؤثر مباشرة في تكلفة البرميل عند التسليم وفي قرارات المصافي والمستوردين.
ومع استمرار التوترات، ستظل مرونة البنية التحتية السعودية وخيارات التصدير البديلة عنصرًا حاسمًا في حماية تدفقات النفط، بينما يبقى أي تصعيد جديد قادرًا على دفع الأسعار وتكاليف النقل إلى مستويات أعلى.