من أزقة فاس إلى مدرجات جدة.. النصيري «ليث الأطلس» سلاح الاتحاد الجديد
Email Agent
عزّز الاتحاد خط هجومه بضم الدولي المغربي يوسف النصيري، أحد أبرز المهاجمين العرب في السنوات الأخيرة، قادمًا إلى جدة بسيرة تهديفية لافتة وتجربة أوروبية طويلة، بعدما دوَّن اسمه في تاريخ المونديال بقفزته الشهيرة أمام البرتغال في كأس العالم 2022.
في خطوة تؤكد المكانة المتصاعدة للدوري السعودي للمحترفين على خريطة كرة القدم العالمية، واصل نادي الاتحاد تدعيم صفوفه بصفقات نوعية تعكس قوة مشروعه الرياضي وجاذبيته للنجوم الدوليين، معلنًا تعزيز خط الهجوم بالتعاقد مع الدولي المغربي يوسف النصيري، الملقب بـ"ليث الأطلس".
ووصل النصيري إلى جدة محمّلًا بسيرة تهديفية مثبتة وأرقام لافتة، بعد تجربة ناجحة في الملاعب الأوروبية، وسجل في آخر مباراتين شارك بهما هدفين، كان آخرهما في مرمى الفيحاء.
وُلد يوسف النصيري في الأول من يونيو عام 1997 لأسرة بسيطة في مدينة فاس المغربية، وهناك في أزقة حي بن دباب الشعبي بدأت ملامح موهبته تتشكل، حيث قضى معظم وقته ممسكًا بالكرة بين الأزقة الضيقة حتى لفت أنظار المحيطين به بموهبته الفطرية.
هذا الشغف دفع أسرته لإلحاقه بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أسهمت في صقل مهاراته، إلى جانب تعليمه الانضباط والالتزام الدراسي، ليتخرّج بمعدل أكاديمي متميز مع موهبة كروية وضعت أمامه طريق الاحتراف مبكرًا.
عام 2015 بدأت رحلته الأوروبية عبر بوابة نادي ملقا الإسباني، ثم انتقل إلى ليغانيس، قبل أن يحط الرحال في إشبيلية عام 2020، حيث أصبح الهدّاف التاريخي للنادي الأندلسي. وفي يوليو 2024 انتقل إلى فنربخشة التركي، مواصلًا مسيرته الاحترافية بثبات قبل أن يخوض تجربته الجديدة في الدوري السعودي مع الاتحاد.
دوليًا، يرتدي النصيري قميص منتخب المغرب منذ عام 2016، وشارك في كأس الأمم الأفريقية 2017، ثم في كأس العالم 2018 في روسيا، قبل أن يسطع اسمه بقوة في مونديال قطر 2022، الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته.
في ربع نهائي مونديال قطر أمام البرتغال، سجّل النصيري واحدة من أبرز اللحظات في تاريخ الكرة العربية والأفريقية، عندما ارتقى عاليًا، بارتفاع قُدّر بنحو مترين و80 سنتيمترًا، متجاوزًا المدافعين وقائدهم كريستيانو رونالدو، ليودع الكرة الشباك مسجلًا هدف العبور التاريخي إلى نصف النهائي.
هذه اللقطة منحت النصيري لقب "الفتى المغربي الطائر"، وأسهمت في وصول "أسود الأطلس" إلى المربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخ العرب وأفريقيا. ورغم تتويج الحارس ياسين بونو بجائزة أفضل لاعب في المباراة، فإنه أهدى الجائزة لزميله النصيري تقديرًا لدوره الحاسم.
وخارج المستطيل الأخضر، يحافظ النصيري على ارتباطه بجذوره في حي بن دباب بمدينة فاس، حيث يحرص على التواصل مع أبناء الحي، وسبق أن أرسل لهم قمصانًا تحمل اسمه ورقمه في إشبيلية، في لفتة وفاء للمكان الذي انطلقت منه رحلته.
ويؤكد المقربون منه أنه ما زال، كلما عاد إلى فاس، يجلس على كراسي المقاهي الشعبية مثل أي شاب من أبناء الحي، محافظًا على بساطته رغم النجومية والانتشار العالمي، في صورة تجمع بين نجاح اللاعب ووفائه لبداياته.