هل منتجعات بحر جدة ورابغ حكر على الأغنياء
مقال رأي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
يرى كاتب المقال أن تركيز المنتجعات البحرية في جدة ورابغ على استهداف شريحة محدودة من ذوي الدخل المرتفع يحرمها من الاستفادة من القوة الشرائية للطبقة المتوسطة، التي تُعد المحرك الاقتصادي الأبرز في المجتمع. ويشير إلى أن إجراءات الدخول المبالغ فيها والانطباع بأنها أماكن "نخبوية" ساهمت في عزوف الزوار وترا…
يتبادر إلى الذهن ذلك التساؤل في ظل التنافس الكبير بين عشرات المنتجعات البحرية الواقعة على سواحل وخلجان عروس البحر الأحمر جدة ومحيط مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تتبع محافظة رابغ، على كسب ود واستقطاب الشريحة ذات الدخل المرتفع من الزبائن ككبار رجال الاعمال والمسؤولين والسياح من أصحاب الميزانيات المفتوحة رغبة منها في تحصيل العائد المالي المرتفع على الرغم من ان تلك الشريحة لا تمثل الثقل الأكبر في المجتمع الذي تعد الطبقة المتوسطة التي يتراوح دخلها بين 12 و30 ألف ريال شهريا المحرك الاقتصادي الابرز لحركة الأسواق به.
بعيدا عن فئة وقيمة أسعار ورسوم تلك المنتجعات والشاليهات الخاصة ومدى ملائمتها وعن مقارنتها بالأسعار خارج المملكة يبدو للمتسائل أن توجهها للتركيز على الزبائن من الشرائح المرتفعة الدخل مطلبا مفهوما وعادلا في ظل ما تتمتع به من فخامة سواء في المباني والمسابح والمرافق الترفيهية والمطاعم المتخصصة وفي الأثاث إضافة إلى نجاحها في توفير الأجواء المثالية الكفيلة بمنح النزيل أعلى درجات الرفاهية والاسترخاء بخصوصية تامة نظير ما يدفعه وهو مبلغ مجزئ خصوصا إذا ما كان بطريقة الاشتراك السنوي التي تقدمها العديد من تلك المنشآت لعملائها.
ومن خلال زياراتي المتعددة للعديد من القرى السياحية الساحلية والمنتجعات التي تكثر عادة على امتداد غرب جدة وتستمر في سياق متصل حتى رابغ والتي يفترض بأنها مواقع عامة لاحظت أن إجراءات الدخول الصعبة والمبالغ فيها تشكل عائقا أمام الزائر و المستكشف وتعطيه انطباعا بأنه قادم لمكان لا يرحب بالعموم وانما صنع لفئة بعينها ولعل ذلك أحد الأسباب الجوهرية التي أدت لعزوف وتناقص عدد الزوار من مختلف شرائح المجتمع لينعكس ضعف الاقبال بشكل ظاهر على الأنشطة وعلى أعداد المطاعم والمحال التجارية التي كانت في كل زيارة لي اقل عما كانت عليه.
ويظهر لي أيضا أن إدارات تلك المنتجعات بتهميشها للطبقة الوسطى من المجتمع وهي شريحة يتجاوز متوسط دخلها الشهري 18 ألف ريال تضيع من بين يديها مصدرا مهما من مصادر الدخل قد يضاهي إن لم يتجاوز العائد من حصر خدماتها على أصحاب الدخول المرتفعة اللذين يفضلون عادة السفر خلال الإجازات الطويلة لخارج المملكة على عكس الكثير من العوائل والأسر التي تقضي فترات الإجازات سواء الطويلة أو نهايات الأسبوع داخل المملكة إذ يمكن استقطاب أعداد كبيرة من تلك الأسر وحتى الأفراد عبر برامج تسويق ذكية وجاذبة تراعي السعر المناسب الذي يضمن عائدا مساويا للعائد الناتج من تقديم الخدمة للطبقة المخملية مع إيجاد طرق تضمن بها الحفاظ على العميل المخملي.
وستضمن تلك المنتجعات عبر استقطاب المزيد من الشرائح التي تتفاوت في معدل الدخل والتصنيف استمرارية زخم نشاطها طوال العام خصوصا وأن بقاء الكثير من تلك المواقع ذات الطبيعة الساحلية خاليا لفترة ولو كانت أشهر قليلة يضرها بشكل كبير بالنظر لحاجتها في أن يكون تشغيلها وصيانتها يتم بشكل مستمر كي لا تكون عرضة للتآكل والصدأ وانتشار القوارض والطيور المزعجة كالغربان وبالتالي التحول تدريجيا لمواقع شبه مهجورة غير قادرة على استقطاب الأثرياء وحتى ذوي الدخول المتوسطة والضعيفة.