استشاري قلب يحسم الجدل: لا أعشاب تُعيد ضغط الدم للطبيعي واستمرار العلاج لا يُحدَّد بالأرقام فقط
حذّر استشاري القلب الدكتور صالح الغامدي من الاعتماد على الأعشاب لعلاج ارتفاع ضغط الدم، مؤكداً أنه لا توجد أعشاب تعيد الضغط للطبيعي بشكل مستدام، وأن تأثير الكركديه والثوم ضعيف ومؤقت. وشدد على أن تشخيص وضبط علاج الضغط لا يعتمد على الأرقام فقط، بل على مؤشرات إضافية مثل تخطيط القلب وفحص البول وقاع العين…
حذّر استشاري القلب والمتخصص في علاج ارتفاع ضغط الدم الدكتور صالح الغامدي من الاعتقاد الشائع بأن بعض الأعشاب قادرة على إعادة ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية بشكل دائم، مؤكداً أنه "لا توجد أعشاب ثبت علمياً أنها تُعيد ضغط الدم إلى الطبيعي بشكل مستدام على المدى الطويل". وشدد على أن قرار بدء علاج الضغط أو إيقافه يحتاج إلى دقة عالية في التشخيص وإشراف طبي متخصص.
وأوضح الغامدي، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الحالات التي يتم فيها تخفيف أدوية الضغط أو إيقافها غالباً ما تندرج تحت ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول، أن يكون التشخيص الأساسي غير دقيق وتمت إعادة تقييم الحالة بشكل صحيح. الثاني، حدوث تغيير جذري في نمط الحياة مثل تحسين الغذاء، وخفض الوزن، وتحسين النوم، وزيادة النشاط البدني؛ ما يؤدي إلى تحسن فعلي يسمح بتخفيف العلاج تدريجياً تحت إشراف طبي. أما السيناريو الثالث فيتمثل في جراحات السمنة مثل التكميم، التي تُسهم في خفض الضغط نتيجة نزول الوزن وتحسن التمثيل الغذائي.
وأشار إلى أن بعض الأعراض التي قد تظهر بعد بدء العلاج، مثل الدوخة عند الوقوف، أو الإرهاق غير المعتاد، أو الشعور بتدهور الحالة الصحية، ليست أموراً بسيطة، بل إشارات تستدعي إعادة تقييم التشخيص والخطة العلاجية لدى طبيب مختص وخبير في علاج الضغط.
وفيما يتعلق بالأعشاب المتداولة شعبياً مثل الكركديه والثوم، أكد الغامدي أن لها بالفعل تأثيراً محدوداً في خفض الضغط، إلا أن هذا التأثير "ضعيف ومؤقت"، ولا يُعوَّل عليه في حالات ارتفاع الضغط التوتري أو المزمن.
وبيّن أن تشخيص ارتفاع ضغط الدم داخل المستشفيات والعيادات لا ينبغي أن يعتمد فقط على قراءة جهاز الضغط، لأن هامش الخطأ قد يكون كبيراً في بعض الحالات. موضحاً أن التشخيص الدقيق يحتاج إلى مؤشرات إضافية وصفها بـ"شهود العيان"، من بينها تغيّرات تخطيط القلب، ووجود زلال أو بروتين في البول بما يشير إلى تأثر الكلى، إضافة إلى فحص قاع العين للكشف عن تأثير الضغط على الأوعية الدقيقة في الشبكية.
وأضاف أن فحص قاع العين يُعد من الأدوات المهمة التي قد تكشف ما لا تُظهره قراءة الجهاز، إذ يمكن من خلاله معرفة ما إذا كان ارتفاع الضغط مزمناً أو حديثاً، وما إذا كان بدأ يُحدث أضراراً في الأوعية الدقيقة، وبالتالي تحديد مدى الحاجة إلى تكثيف العلاج بشكل عاجل.
وأوضح أن وجود تغيّرات في شبكية العين قد يعني أن ارتفاع الضغط ترك "بصمات واضحة" داخل أعضاء الجسم، ما يجعل التعامل مع الحالة أكثر جدية، بدلاً من الاكتفاء بانتظار قراءة أفضل في وقت لاحق.
وأكد الغامدي أن "الضغط لا يُقاس بالأرقام فقط"، موضحاً أن بعض المرضى قد تظهر لديهم قراءة مرتفعة مثل 170/100 نتيجة توتر عارض، بينما قد تبدو قراءة أخرى أقل مثل 150/90، لكن فحص الشبكية يكشف مؤشرات مقلقة تستوجب تدخلاً علاجياً سريعاً، ما يعكس أهمية النظر إلى الحالة الصحية بشكل شامل وعدم الاكتفاء بالقراءات الظاهرة فقط.