المطاعم الأمريكية والأوروبية تمنع دخول «المؤثرين والبلوجرز».. بسبب ما فعلوه

خالد خليل

2026-07-30T11:42:11.770Z

تتجه مطاعم ومقاهٍ في الولايات المتحدة وأوروبا إلى فرض قيود مشددة على التصوير وجلسات صناعة المحتوى، وصلت إلى حظر كامل للكاميرات والهواتف أو اشتراط تصاريح مسبقة، بسبب تعطيل الخدمة، وانتهاك خصوصية الزبائن والعاملين، وتحويل الصالات إلى ما يشبه استوديوهات تصوير. وتشمل هذه السياسات منع جلسات التصوير الطوي…

لم تعد الكاميرا ضيفًا مرحبًا به داخل عدد متزايد من المطاعم والمقاهي الأمريكية والأوروبية، بعدما تحولت جلسات بعض المؤثرين وصنّاع المحتوى إلى استوديوهات تصوير كاملة، تتضمن حوامل ثلاثية وإضاءات دائرية وتصويرًا متكررًا للأطباق والزبائن والعاملين.

ورغم أن أغلب هذه الأماكن لا تمنع المؤثرين من الدخول فعليًا، فإنها فرضت قيودًا صارمة على التصوير وصناعة المحتوى، وصلت في بعض الحالات إلى إيقاف التصوير وإخراج المخالفين، أو اشتراط الحصول على تصريح مسبق.

ساعتان من التصوير مقابل مشروب واحد

وكان مقهى ومتجر «Dae» في حي كارول غاردنز ببروكلين في نيويورك من أبرز الأماكن التي أعلنت رفضها لجلسات تصوير المؤثرين، بعدما أصبح تصميمه الداخلي وأطباقه الجذابة هدفًا لمقاطع «تيك توك» و«إنستغرام».

وقالت كارول سونغ، الشريكة في المقهى، إن بعض الزوار كانوا يطلبون مشروبًا واحدًا فقط، ثم يبقون لمدة ساعتين لإجراء جلسات تصوير، بينما أحضر آخرون كاميرات احترافية وحوامل ثلاثية، وصوّر بعضهم الموظفين وأطباق الزبائن الآخرين دون استئذان.

ودفع ذلك الإدارة إلى منع تصوير مقاطع الفيديو وجلسات التصوير داخل المكان، مع السماح للزبائن بالتقاط صور سريعة على طاولاتهم، بشرط عدم إزعاج الآخرين أو تعطيل الخدمة، وفقًا لما نشرته مجلة Curbed.

«ممنوع التكنولوجيا» في نيويورك

وفي مطعم «Reverence» بنيويورك، طبّق الشيف راسل جاكسون سياسة أكثر صرامة تحت شعار «ممنوع التكنولوجيا»، إذ لا يسمح بالتقاط الصور أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء تناول الطعام.

كما أعلن جاكسون رفضه تقديم وجبات مجانية للمؤثرين مقابل الترويج، منتقدًا توقع بعض صنّاع المحتوى الحصول على الطعام مجانًا اعتمادًا على عدد متابعيهم. ويرى أن الهدف الأساسي هو منح الضيوف تجربة هادئة، بعيدًا عن الشاشات والفلاش وحركة التصوير المستمرة، بحسب Fox 5 New York.

وفي لوس أنجلوس، اشتهر مطعم «The Nice Guy»، الذي يستقطب عددًا كبيرًا من المشاهير، بسياسة صارمة تمنع التصوير، حفاظًا على خصوصية ضيوفه ومنع تحوّل صالة الطعام إلى مساحة مفتوحة لتصوير المحتوى.

أوروبا تدخل المواجهة

وامتدت الظاهرة إلى أوروبا؛ إذ يمنع مطعم «Nobelhart & Schmutzig» في برلين التقاط الصور وتسجيل الفيديو داخل المطعم، ويوضح للضيوف هذه السياسة عند الحجز والدخول وفي قائمة الطعام.

ويرى مؤسس المطعم بيلي فاغنر أن الهاتف يحرم الضيف من التركيز في مذاق الطعام وروائحه وتفاصيل التجربة، كما أن ظهور الزبائن والعاملين في عشرات الصور ومقاطع الفيديو يوميًا يمثل انتهاكًا للخصوصية. وتؤكد صفحة الحجز الرسمية للمطعم أن حظر التصوير يهدف إلى توفير مساحة يستمتع فيها الجميع بوقتهم وخصوصيتهم.

أما مطعم «Punk Royale» في ستوكهولم، فيذهب إلى مدى أبعد، إذ تُحفظ هواتف الضيوف في صناديق عند الدخول، حتى يتمكن فريق العمل من تقديم تجربته الاستعراضية بعيدًا عن عدسات الكاميرات.

وفي بريطانيا، فرض مطعم «The Waterside Inn» في مقاطعة بيركشاير، والحاصل على ثلاث نجوم ميشلان، حظرًا على تصوير الطعام، واضعًا لافتة عند المدخل تحمل عبارة «ممنوع التصوير من فضلك»، بهدف دفع الضيوف إلى تذوق الأطباق بدل الانشغال بنشرها عبر «إنستغرام»، وفق The Independent.

وشدد سوق «بورو ماركت» الشهير في لندن قواعده أيضًا، فأصبح المؤثرون ومراجعو الطعام مطالبين بالحصول على تصريح مسبق للتصوير، مع منع التصوير خلال عطلات نهاية الأسبوع، بعد شكاوى من تعطيل حركة الزوار وأعمال البائعين.

لماذا أعلنت المطاعم الحرب على الكاميرات؟

وتتركز أبرز أسباب هذه القيود في تعطيل حركة الموظفين والزبائن، واستخدام معدات ضخمة داخل مساحات محدودة، وتصوير أشخاص دون موافقتهم، وإعادة ترتيب الأثاث والأطباق للحصول على اللقطة المناسبة.

ويضاف إلى ذلك تزايد طلبات الوجبات المجانية مقابل «الترويج»، وحجز الطاولات لفترات طويلة دون إنفاق يتناسب مع مدة إشغالها، فضلًا عن نشر تقييمات سريعة قد تؤثر في سمعة المطعم.

وبينما لا تزال المطاعم تنظر إلى المحتوى الرقمي باعتباره وسيلة دعائية مجانية، فإن الرسالة الجديدة أصبحت واضحة: مرحبًا بالمؤثرين كزبائن يدفعون قيمة وجباتهم ويحترمون خصوصية الآخرين، لكن الكاميرات والإضاءة وجلسات التصوير الطويلة قد تبقى خارج الباب.