وزير السياحة الاسباني : هذه المدينة السياحية الأكثر استفادة من حرب الشرق الأوسط
تصدّرت مدريد قائمة المدن الأوروبية الأكثر استفادة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بعد إعادة توجيه الرحلات من المنطقة إلى إسبانيا بسبب المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التشغيل. إسبانيا استقبلت نحو 97 مليون سائح أجنبي في 2025، مع توقعات بتجاوز الرقم في 2026، وسط ضغوط على الأسعار والمطارات.
في تحول لافت بخريطة السياحة العالمية، برزت العاصمة الإسبانية مدريد كأكبر المستفيدين أوروبيًا من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسارع وتيرة تحويل الرحلات السياحية من المنطقة إلى وجهات أوروبية بديلة، مدفوعة بعوامل أمنية وبارتفاع تكاليف التشغيل في المسارات التقليدية.
وأوضح خوردي هيريو، في تصريحات صحفية بتاريخ 31 مارس، أن النزاعات المستمرة بين إيران وإسرائيل دفعت شرائح واسعة من المسافرين إلى إعادة توجيه عطلاتهم نحو وجهات أكثر استقرارًا، تتقدمها إسبانيا، مشيرًا إلى أن مدريد سجلت قفزة واضحة في الطلب السياحي، خصوصًا خلال فترة الحجوزات اللحظية المرتبطة بإجازات الأعياد.
تحول في مسارات الطيران
وتشير بيانات سوق السفر إلى أن شركات الطيران الأوروبية أعادت توزيع جزء من طاقتها التشغيلية، عبر تقليص الرحلات إلى عدد من وجهات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقابل تعزيز الربط مع المدن الإسبانية وفي مقدمتها مدريد، التي تحولت إلى نقطة جذب رئيسية للسياحة الثقافية والتجارية.
كما أضافت شركات السياحة في بريطانيا وألمانيا برامج ومنتجات جديدة موجهة للسوق الإسبانية، الأمر الذي ساهم في زيادة تدفق السياح إلى مدريد، في ظل تنامي الطلب على وجهات تُوصف بأنها أكثر أمانًا واستقرارًا.
أرقام قياسية مرتقبة
وتأتي هذه الطفرة في وقت سجّلت فيه إسبانيا رقمًا قياسيًا باستقبال نحو 97 مليون سائح أجنبي خلال عام 2025، وسط توقعات رسمية بتجاوز هذا المستوى خلال 2026 إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية الحالية على نفس الوتيرة.
ويمثل قطاع السياحة نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، ويوفر وظيفة من كل ثماني وظائف في البلاد، ما يجعل أي نمو إضافي في الحركة السياحية، خاصة في مدريد، ينعكس مباشرة على أداء الاقتصاد الوطني وفرص العمل.
ارتفاع الأسعار وتحديات البنية التحتية
ورغم المكاسب، يواجه القطاع السياحي في مدريد مجموعة من الضغوط، من أبرزها ارتفاع أسعار تذاكر الطيران داخل أوروبا بنسبة تصل إلى 18% منذ يناير، وفق بيانات شركات متخصصة في تحليل السفر، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واضطرار كثير من الرحلات إلى اتخاذ مسارات أطول لتجنّب مناطق النزاع.
كما بدأت البنية التحتية في المطارات ومنافذ الدخول الأخرى تشهد ضغطًا متزايدًا، ما دفع السلطات الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت تعزيز فرق العمل في المطارات، وتوسيع القدرة التشغيلية، وتسريع إجراءات التفتيش والهجرة للحفاظ على انسيابية الحركة خلال مواسم الذروة.
سيناريو يتكرر تاريخيًا
هذا التحول يعيد إلى الأذهان ما حدث في عام 2011، عندما تحولت تدفقات السياحة الدولية من شمال أفريقيا إلى أوروبا، وخاصة إسبانيا، عقب اضطرابات "الربيع العربي"؛ وهو سيناريو يتكرر اليوم مع اختلاف في حجم التأثير وسرعته وطبيعة الأزمات المحيطة به.
سباق الحجز قبل موسم الصيف
وفي ظل الطلب المتزايد، ينصح خبراء السياحة المسافرين، أفرادًا وشركات، بضرورة الحجز المبكر للرحلات والإقامات الفندقية؛ لتفادي ارتفاع الأسعار ونقص المعروض من الغرف، خصوصًا مع اقتراب موسم الصيف.
وتُظهر المؤشرات الراهنة أن مدريد تحوّلت فعليًا إلى واحدة من أبرز "الملاذات السياحية الآمنة" في أوروبا، مستفيدة من الاستقرار الأمني والبنية التحتية المتطورة وشبكة الربط الجوي، لتكون من أكبر الرابحين من إعادة تشكيل خريطة السفر العالمية بفعل الحرب في الشرق الأوسط.