بعد دعوة "المطلق" الاستعانة بـ"مفتيات".. "الغامدي": الصحابيات كنّ يفتين

عبدالرزاق البجالي

2020-02-05T14:38:23.000Z

علّق مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة سابقاً الباحث أحمد قاسم الغامدي، على دعوة الشيخ عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء رئاسة الإفتاء؛ الاستعانة بنساء مفتيات؛ لرفع الحرج عن المشايخ في مسائل النساء الخاصة.

وقال "الغامدي": ما ذكره الشيخ الدكتور عبدالله المطلق حق وصواب، فجزاه الله خيراً على هذه الإشارة؛ لما فيها من جوانب إيجابية كبيرة جداً على المرأة خاصة وعلى مجتمعات النساء بشكل أكبر، وعلى المجتمع بأسره؛ لما في ذلك من تحقيق القدوات والمشاركة والتنافس في الخير والدين والفضائل".

وأضاف: ديننا ولله الحمد لم يحظر تولي المرأة الفتيا، وقد كان كثير من الصحابيات يفتين، ومن بعدهن كذلك، وعلى مر العصور في التاريخ الإسلامي كن كثير من النساء يتولين الفتيا، والتعليم، والإقراء، والتحديث وتراجم العالمات والمحدثات، والفقيهات المشهورات بالعلم والفقه، والفتيا لا تكاد تحصى وإلى عهد قريب كن كذلك، فالإسلام لا يمنع تولية المرأة الفتيا إذا عرفت مقومات الفتيا من معرفة باللغة العربية والقواعد الأصولية والفقهية والمقاصد الشرعية ومعرفة بخلاف الفقهاء وطرق الاجتهاد، وكانت بصيرة بواقع عصرها، وكانت متصفة بالعدالة والاعتدال والأمانة والصدق والإخلاص، فتوليتها حق ومطلب مهم؛ لما في ذلك من تيسير على النساء فيما يرغبن السؤال عنه من أمور قد تستحي المرأة سؤال المفتي من الرجال عنها أو يستحي الرجال من بيانها كما وقع ذلك لمن سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر في الطهارة فأخذتها عائشة رضي الله عنها وعلمتها ذلك بإقرار رسول الله.

وأردف: تعيين مفتيات أمر في غاية الأهمية؛ لما في ذلك من شحذ همم النساء نحو الخير ومعرفة الدين وأحكامه والتنافس في ذلك وهن لهن الدور الكبير في التربية والتعليم فضلا عن ضرورة مشاركتهن في الحقل العام لتحقيق مصالح المجتمع فتولية الفطنات العالمات القدوات ضرورة اجتماعية في النساء ومطلب اجتماعي ضروري.

وأشار "الغامدي" إلى أن من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم يفتين ولم ينكر عليهن أحد ذلك.

وقال "الغامدي": الإسلام لم يفرِّق بين الرجال والنساء في العلم والفتيا، وليست الذكورة من شروط تولي الإفتاء عند أهل العلم، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تفتي وتستدرك على الرجال المفتين من الصحابة، وكذلك كانت تفتي أم سلمة، وأم عطية، وصفية، وحفصة، وأم حبيبة وأخريات رضي الله عنهن جميعهن.

وأضاف: ذكر الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء كثير ممن اشتهرن بالعلم والفقه في كصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وأم الدرداء الصغرى، ومعاذة بنت عبدالله العدوية البصرية، وأمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل، وكريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم أم الكرام المرزوية، وعائشة بنت حسن بن إبراهيم، وفاطمة بنت الزاهد أبي علي، الحسن بن علي الدقاق، وفاطمة بنت علي بن مظفر بن الحسن بن زعبل بن عجلان البغدادي، وفاطمة بنت محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي بن البغدادي، وأخريات كثر فاضلات، عالمات، مفتيات عبر عصور التاريخ الإسلامي، ولا يمنع الإسلام أحداً من أهل العلم، رجلاً كان أم امرأة أن يفتي، ويعلم الناس دين الله تعالى.

وكان المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، جدد دعوته للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء للاستعانة بمفتيات نساء.

وقال في برنامج "فتاوى" على القناة السعودية الأولى: أتمنى أن تتعاون رئاسة الإفتاء مع نساء يفكّونا من هذه الأشياء التي لا نعرفها، وأيضاً يزيلون الحرج عنا في الفتاوى في الحيض وغيره؛ لأنهن أعرف بها منا، ونرجو أن ييسر الله مثل هذه الأمور، خصوصاً وأن جامعات الإمام محمد بن سعود والقصيم وأم القرى فيها من بناتنا من هضمن الفقه وعندهن الخبرة الكافية في مثل هذه الأحكام الشرعية، وأتمنى أن يشاركن ويرتفع الحرج عنا وعن السائلات، وإن المرأة عندما تسأل الشيخ تشعر بالحرج.