في المنطقة الصالحة للحياة.. اكتشاف كوكب «أرض فائقة» قريب يتم عامه في أقل من 4 أيام
Email Agent
اكتشف فريق دولي من علماء الفلك كوكباً صخرياً جديداً أكبر قليلاً من الأرض، يدور حول نجم قزم أحمر على بُعد نحو 83 سنة ضوئية، ويكمل دورته حول نجمه في أقل من أربعة أيام، ما يجعـل سنته أقصر من أسبوع أرضي، ويضعه ضمن فئة «الأراضي الفائقة» المعتدلة في المنطقة الصالحة للحياة.
تمكن فريق من علماء الفلك من اكتشاف كوكب خارجي مثير للاهتمام يدور حول نجم يبعد عن الأرض نحو 83 سنة ضوئية، وذلك اعتماداً على بيانات القمر الصناعي لمسح الكواكب الخارجية TESS التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».
ورصد الفريق، بقيادة ييلين غوميز ماكيو تشو من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، إشارة عبور في منحنى الضوء للنجم TOI-1080، وهو نجم قزم أحمر خامل نسبياً من النوع الطيفي M4V. وبعد متابعة دقيقة باستخدام تلسكوبات أرضية، تأكد العلماء أن الإشارة تعود لكوكب يعبر أمام نجمه.
الكوكب الجديد، الذي أُطلق عليه اسم TOI-1080 b، أكبر قليلاً من كوكب الأرض. ويكمن الجانب اللافت في سرعة دورانه حول نجمه؛ إذ يكمل دورة كاملة في نحو 3.97 يوم فقط، أي إن السنة على هذا الكوكب لا تتجاوز أربعة أيام أرضية، ما يعني أنها تقل عن أسبوع على الأرض.
ويقوم مرصد TESS حالياً بمسح قرابة 200 ألف نجم قريب من الشمس بحثاً عن كواكب خارجية تعبر أمام نجومها. وحتى الآن، سجّل المرصد نحو 7900 كوكب محتمل، تأكد وجود 759 منها رسمياً ككواكب.
وتؤكد نتائج الدراسة الطبيعة الكوكبية لهذا الجسم وتصنفه ككوكب صخري معتدل يدور حول نجم من النوع M4V. وتشير القياسات إلى أن نصف قطر TOI-1080 b يبلغ نحو 1.2 مرة من نصف قطر الأرض، بينما تُقدَّر كتلته بأقل من 10.7 كتلة أرضية، مع ترجيح أن تكون قريبة من 1.75 كتلة أرضية.
ويدور الكوكب حول نجمه على مسافة قريبة جداً تبلغ نحو 0.027 وحدة فلكية تقريباً (الوحدة الفلكية هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس). وبناءً على هذه المعطيات، يقدّر العلماء درجة حرارة الكوكب بنحو 368 كلفن، أي ما يعادل تقريباً 95 درجة مئوية، ما يضعه في نطاق دافئ لكنه معتدل نسبياً مقارنة ببعض الكواكب الصخرية الأخرى.
وتشير الخصائص المرصودة إلى أن TOI-1080 b ينتمي إلى فئة «الأراضي الفائقة» المعتدلة ذات التركيب الصخري على الأرجح. ونظراً لوجوده داخل المنطقة الصالحة للحياة حول نجمه، يرجح العلماء أنه قد يمتلك غلافاً جوياً يهيمن عليه ثاني أكسيد الكربون، أو طبقة كثيفة غنية بالأكسجين، غير أن تأكيد وجود مثل هذا الغلاف الجوي يستلزم دراسات أطيافية معمقة مخصصة لتحليل غلافه الجوي.
وحلّل العلماء أيضاً خصائص النجم المضيف TOI-1080، إذ تبين أنه نجم قزم أحمر أصغر بنحو خمس مرات من شمسنا، وتبلغ كتلته نحو 0.16 من كتلة الشمس. وتُقدّر درجة حرارة سطحه الفعّالة بنحو 3065 كلفن، بينما تُقاس نسبة المعادن فيه بنحو -0.25 ديكس (dex)، ما يعكس محتواه من العناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم.
وبالاستناد إلى نماذج تطور النجوم، يعتقد علماء الفلك أن عمر هذا النجم يتراوح بين 5 و7 مليارات سنة على الأقل.
ونظراً لأن النجوم القزمة من النوع M كثيراً ما تستضيف أنظمة متعددة الكواكب، بحث الفريق في احتمال وجود كواكب إضافية تدور حول TOI-1080. وأظهرت تحليلاتهم أن الأرصاد المتاحة تضع حدوداً قوية على وجود كواكب أخرى قريبة في هذا النظام، من دون رصد مؤكد حتى الآن.
ونُشرت تفاصيل هذا الاكتشاف في دراسة علمية على منصة «arXiv» المتخصصة في نشر الأبحاث الأولية قبل مراجعتها علمياً.