رغم الانتقادات.. دراسة أمريكية تكشف فائدة غير متوقعة لوسائل التواصل الاجتماعي

أيمن حسن

2026-01-31T05:42:04.152Z

تبيّن الدراسة الأمريكية أن الشباب الذين يتلقون دعمًا نفسيًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإبلاغ عن انخفاض في أعراض القلق، خاصةً بين من يتمتعون بسمات مثل الانفتاح والانبساط والود وانخفاض لوم الذات، مع ملاحظة ارتباط أقوى لدى الإناث. ورغم أن النتائج لا تثبت أن الدعم عبر الإنترنت هو السبب المب…

أظهرت دراسة أمريكية جديدة من جامعة أركنساس أن الشباب الذين يحصلون على دعم نفسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر عرضة بشكل ملحوظ للإبلاغ عن انخفاض في أعراض القلق. ووفقًا لتقرير نشره موقع "ميديكال إكسبريس"، تؤكد الدراسة أن منصات التواصل، رغم الانتقادات المتكررة لتأثيرها السلبي على الصحة النفسية، قد تكون أداة فعّالة للتخفيف من القلق لدى بعض الفئات.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة "الطب النفسي الدولي"، شملت أكثر من 2400 بالغ أمريكي تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عامًا، ووجدت "ارتباطًا قويًا ومباشرًا" بين الدعم عبر الإنترنت وتحسّن مؤشرات الصحة النفسية. وبيّنت النتائج أن فوائد هذا الدعم لا تتوزع بالتساوي بين جميع المستخدمين؛ إذ كشف الباحثون أن الأفراد الذين يتمتعون بمستويات عالية من الانفتاح والانبساط والود، إضافة إلى مستويات منخفضة من إلقاء اللوم على النفس، شعروا بمستويات أعلى من الدعم العاطفي عبر الإنترنت وانخفاض أكبر في القلق.

وأشار التقرير إلى أن التفاعلات الإيجابية وطريقة إدراك المستخدمين لها قد تفسر سبب شعور الشباب الذين يمتلكون هذه السمات تحديدًا بمزيد من الدعم وقلق أقل بشكل عام. كما أبرزت الدراسة وجود ارتباط قوي بشكل خاص بين المشاركات من الإناث، ما يشير إلى أن تأثير الدعم النفسي الرقمي قد يختلف بحسب النوع الاجتماعي. ومع كون القلق ثاني أكثر أسباب الإعاقة شيوعًا على مستوى العالم، تُعدّ الحلول المتاحة والسهلة الوصول أمرًا بالغ الأهمية.

وتؤكد الدراسة أنه رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تُثير التوتر لدى البعض، فإن قدرتها على تعزيز التواصل المجتمعي وتوفير شعور بالانتماء تمثل رصيدًا مهمًا في مجال الصحة النفسية. وشدّدت رينيه ميريل، المحاضِرة في جامعة أركنساس والمشاركة في تأليف الدراسة، على أهمية التواصل الهادف، موضحة: "يزدهر الناس عندما يشعرون بالتقدير والدعم والانتماء إلى مجموعة متماسكة. إن تحسين الإدراك والتواصل والوعي العاطفي، سواء وجهًا لوجه أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، أمر أساسي لتحسين الصحة والرفاهية".

وفي الوقت نفسه، يحذر الباحثون من أن نتائج الدراسة لا تثبت بشكل قاطع ما إذا كان الدعم عبر الإنترنت هو الذي يخفف القلق، أم أن الأشخاص الأقل قلقًا بطبيعتهم يميلون إلى الشعور بمزيد من الدعم. إلا أن البيانات تشير إلى أن الدعم النفسي، بما في ذلك الدعم المقدم عبر المنصات الرقمية، يُعد أداة فعّالة يمكن أن تسهم في تعزيز الصحة النفسية العامة.