انتحار وخوف وفرار إلى الخارج.. هكذا بدا الإيرانيون قبيل "قرار ترامب المنتظر"!

خالد علي

2018-05-07T08:57:09.000Z

في شوارع طهران، يظهر أن كل يوم يثير المزيد من القلق والخوف لدى الشعب الإيراني، قبل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع المقبل، حول الانسحاب من الصفقة النووية مع إيران عقب ثبوت فشلها، فقد فرغت المتاجر من المشترين، وتهاوت مؤشرات أسعار العملة الإيرانية مقابل الدولار الأمريكي؛ حيث ارتفعت أسعار السوق السوداء بشكل مضاعف.

مناطق التسوق المزدحمة التي شهدت إقبالاً كبيراً على شراء الأدوات الكهربائية والمواد الأخرى الرئيسية، في أعقاب توقيع الاتفاق النووي، أصبحت الآن خالية إلى حد كبير، مع محاولات الشعب الإيراني توفير ما تبقى لديه من أموال، والبعض يتحدث بصراحة عن مغادرة البلاد إلى أي مكان آخر؛ حيث يمكنه أن يعيش في أمان ووضع اقتصادي أفضل.

وكانت وكالة الأنباء الأمريكية "أسوشيتد برس" قد التقت بعدد من المواطنين الإيرانيين، والذين علّقوا بأنهم بالفعل باتوا يعيشون أوضاعاً حياتية أصعب من السابق، وأن كل يوم الشعب في مجالسه الخاصة يتحدث عن المستقبل، فالجميع خائفون على حياتهم وحياة أبنائهم؛ حيث إنهم باتوا يفقدون أي نوع من أنواع الحياة الكريمة.

وأشار المواطن الإيراني محمد خلقي (27 عاماً)، إلى أنهم يتذكرون مظاهر البهجة في الشوارع عقب الاتفاقية النووية على أمل أن يعود اقتصاد بلادهم إلى الأفضل، وظل هذا الأمل مستمراً رغم عدم وجود أي بوادر تظهر للآن، كما أن القرار الأمريكي قد يقتل بعض الأمل الموجود لدى بعض الناس.

وتحدث بعض المواطنين الذين رفضوا نشر أسمائهم، بأنهم أصبحوا يرون دولتهم بلداً منبوذاً، ليس فقط من الغرب؛ بل كذلك من الدول العربية والإسلامية؛ بسبب الحماقات التي يرتكبها السياسيون الإيرانيون والطبقة التي تحكم البلاد بمعاداة الغرب والدول المجاورة واختلاق المشاكل منذ ثورة 1979.

وقال شادي غلامي وهو مهندس معماري: "حقيقة كان لديّ أمل بسيط في السابق أن تتغير الأوضاع السيئة التي نعيشها، ولكن الآن قُتل الأمل فينا تماماً، فالاقتصاد الإيراني بوجود الصفقة أو بدونها ينهار إن تحدثنا بالحقيقة، وهذا ما يراه الجميع وليس أنا وحدي".

الصفقة النووية رغم أن إيران احتفلت بها، ووعدت الشعب الإيراني بتحسن كبير في جميع المجالات، إلا أن الواقع يكشف أن الدولة لم تعالج مشاكل البطالة ومعدلاتها، والتي تزداد يومياً، خاصة بين الشباب في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة، ولا تزال البنوك مثقلة بالقروض السيئة الهائلة من عصر العقوبات؛ بسبب الفساد الحكومي الذي لا يزال مستمراً.

وقال لادان شيري وهو مدير مبيعات في شركة خاصة ويبلغ من العمر (33 عاماً): "مشكلاتنا الاقتصادية لا علاقة لها بالصفقة أو بالسيد ترامب، مشكلتنا هي أن مسؤولينا يفكرون فقط في جيبهم الخاص، إذا فكروا حقاً في الناس، وليس فقط في مصالحهم الخاصة، لن يواجه شعبنا المتاعب التي يواجهها اليوم، هذه هي المشكلة الرئيسية".

ويرى علي فوروزي مهندس صناعي يبلغ من العمر 33 عاماً، أنه "ليس من اللطيف أن نلوم دائماً الآخرين مثل أمريكا أو ترامب على مشاكلنا، أعتقد أن جذور مشاكلنا هي داخل البلاد؛ إذا كنا أقوياء بما فيه الكفاية داخلياً، فلن يستطيع أحد أن يضربنا من الخارج، ولكن لسوء الحظ تنبع مشاكلنا من النظام الداخلي، وهذا يشمل عدم وجود تنسيق جيد بين حكومتنا وهيئات أخرى، وكذلك داخل الأشخاص أنفسهم، وكل ذلك يؤكد للأسف حقيقة واحدة أننا نملك حكومة فاسدة جداً".

وتحدث آخرون لوكالة الأنباء الأمريكية، عن رغبتهم بصراحة في مغادرة إيران إلى الغرب أو دول أخرى يمكنهم فيها تحقيق حياة أفضل لهم ولأبنائهم، مؤكدين أن هناك عدداً كبيراً من الشباب الإيراني، وكذلك كبار السن يبحثون بشكل كبير عن فرص الهروب إلى الخارج، خاصة من يملكون بعض المال، أما الفقراء منهم فهناك من ينتحر يومياً؛ لكون الحياة في إيران أصبحت جحيماً يمشي على الأرض؛ على حد وصفهم.