دراسة: تناول الجوز يومياً يُحسّن المزاج ويرفع السيروتونين

صحيفة سبق

2026-10-03T10:27:02.666Z

أظهرت دراسة إكلينيكية أُجريت على شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً أن تناول 40 غراماً من الجوز يومياً لمدة 8 أسابيع ارتبط بانخفاض في إجمالي اضطراب المزاج وارتفاع مستويات ناتج استقلاب السيروتونين 5-HIAA في البول، دون تغيّر ملحوظ في الكورتيزول أو مؤشرات الرفاهية الأخرى.

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية «Food & Function» أن تناول 40 غراماً من الجوز يومياً لمدة 8 أسابيع يُقلّل من اضطرابات المزاج لدى الشباب، ويرفع مستويات الناقل العصبي السيروتونين، في دليل جديد على الصلة الوثيقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ظل بيانات تُشير إلى أن اضطرابات الصحة العقلية تؤثر على 13.9% من سكان العالم، مع توقعات بتصاعد أعبائها بين فئة الشباب تحديداً.

لماذا الجوز تحديداً؟

يتميز الجوز بغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية، والتربتوفان، والألياف، والبوليفينول. والتربتوفان هو الحمض الأميني الذي يصنع منه الجسم السيروتونين، الناقل العصبي المسؤول عن تنظيم المزاج. ويمكن قياس ناتجه الأيضي الرئيسي، حمض «5-هيدروكسي إندول أسيتيك» (5-HIAA)، في البول كمؤشر على مستوى نشاط السيروتونين في الجسم.

فضلاً عن ذلك، تحتوي ثمرة الجوز على مركبات «الإيلاجيتانين» التي تحوّلها ميكروبات الأمعاء إلى مركبات «اليوروليثينات»، وهي نواتج أيضية قد تعكس الاستجابة البيولوجية لاستهلاك الجوز.

تصميم الدراسة

اعتمدت الدراسة على تجربة عشوائية متقاطعة استمرت 18 أسبوعاً، وشملت بالغين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، جرى استقطابهم بين ديسمبر 2021 وفبراير 2022. واشترط الباحثون أن يتراوح مؤشر كتلة الجسم للمشاركين بين 19 و26 كجم/م²، مع الحفاظ على مستوى معتدل من النشاط البدني.

ومن بين 84 شخصاً خضعوا للفحص الأولي، سُجّل 36 مشاركاً، أكمل منهم 31 مشاركاً مرحلتي الدراسة كاملتين. وقد وافقت لجنة الأخلاقيات بجامعة برشلونة على الدراسة.

قُسّم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين: الأولى تناولت 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء لمدة 8 أسابيع، والثانية امتنعت عن تناول المكسرات ومنتجاتها في المدة ذاتها. وبعد فترة فاصلة مدتها أسبوعان، تبادلت المجموعتان وضعيهما. وفي كلتا الحالتين، أُرشد المشاركون إلى اتباع نظام غذائي على طراز البحر الأبيض المتوسط.

النتائج الرئيسية

بلغ متوسط عمر المشاركين 24 عاماً، وشكّلت النساء 90.3% منهم، فيما بلغ متوسط مؤشر كتلة الجسم 21.6 كجم/م² ومتوسط نسبة الدهون في الجسم 25.7%.

أظهرت النتائج أن إجمالي اضطراب المزاج كان أقل بمقدار 4.85 نقطة خلال فترة تناول الجوز مقارنةً بفترة الامتناع عنه. كما لوحظ انخفاض في مستويات الغضب والتعب، وإن لم يبلغ هذان المؤشران حدّ الدلالة الإحصائية بعد التصحيح للمقارنات المتعددة.

والأبرز في النتائج أن مستويات 5-HIAA في البول - المؤشر الأيضي للسيروتونين - ارتفعت بصورة ملحوظة خلال فترة استهلاك الجوز، وارتبطت مستوياته الأعلى بانخفاض إجمالي اضطراب المزاج. في المقابل، لم تُسجَّل فروق ذات دلالة في مستويات الكورتيزول بين الحالتين.

ولم تُظهر مؤشرات الرفاهية والإجهاد المدرك والحيوية فروقاً إحصائية واضحة، غير أن الدراسة رصدت انخفاضاً أولياً في مجالين من سمات الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وهما: توقع الشعور بالراحة من الحالات السلبية بعد الأكل، والشعور بالذنب المرتبط بالاستسلام للرغبة الشديدة، وإن لم تصمد هذه النتائج بعد التصحيح الإحصائي.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج تدعم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتوضيح العلاقة بين استهلاك الجوز والمزاج والمسارات الأيضية المرتبطة بالسيروتونين.