باحثو «الملك سعود» يرصدون اختلافات بروتينية بسرطان بطانة الرحم المرتبط بالسمنة
Email Agent
كشف فريق بحثي من المركز الجامعي لأبحاث السمنة وكلية الطب بجامعة الملك سعود عن اختلافات جوهرية في التركيب البروتيني لأورام بطانة الرحم بين المريضات المصابات بالسمنة وغير المصابات، ما يقدّم فهمًا أعمق لتأثير السمنة في سلوك الورم وقد يفتح آفاقًا لمؤشرات حيوية وتشخيص أدق مستقبلاً.
توصلت دراسة علمية حديثة صادرة عن المركز الجامعي لأبحاث السمنة بالتعاون مع قسم أمراض النساء والولادة في كلية الطب بجامعة الملك سعود، إلى وجود اختلافات جوهرية في التركيب البروتيني لسرطان بطانة الرحم لدى المريضات المصابات بالسمنة مقارنة بغير المصابات؛ بما يسلط الضوء على آليات جزيئية قد تفسر تأثير السمنة في سلوك الورم وتطوره.
ونُشرت الدراسة في مجلة علمية عالمية تحت عنوان: Proteomic profiling of endometrial cancer tissues reveals differential expression of proteomes in obese versus non-obese patients، بمشاركة فريق بحثي من مختبر البروتيوميكس بالمركز الجامعي لأبحاث السمنة بإشراف الدكتور عاصم بن عبدالعزيز الفدّا، وبمشاركة الباحثين الدكتور هشام بن عبدالكامل، والدكتور أفشان مسعود، ومن قسم أمراض النساء والولادة الدكتور خالد عكور، والدكتور هاني الهلال، والدكتور علي باصي.
واعتمدت الدراسة على تقنيات متقدمة في تحليل البروتينات باستخدام مطيافية الكتلة، من خلال تحليل عينات أنسجة ورمية لمريضات خضعن لاستئصال جراحي، جرى توزيعهن إلى مجموعتين وفق مؤشر كتلة الجسم.
وأظهرت النتائج رصد أكثر من 6300 بروتين داخل أنسجة الأورام، مع تسجيل اختلاف ملحوظ في تعبير 456 بروتينًا بين المجموعتين؛ ما يشير إلى أن السمنة لا تزيد فقط من خطر الإصابة، بل تؤثر أيضًا في الطبيعة البيولوجية للورم ومسارات المرض.
وبيّنت الدراسة أن السمنة ترتبط بتغيرات في مسارات مناعية واستقلابية مهمة، إلى جانب تنشيط مسارات جزيئية معروفة بدورها في تعزيز نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.
كما حدّد الباحثون عددًا من البروتينات المرشحة باعتبارها مؤشرات حيوية واعدة، ذات قدرة عالية على التمييز بين الحالات المرتبطة بالسمنة وغير المرتبطة بها؛ بما يُسهم في تحسين التصنيف الجزيئي للمرضى وتوجيه القرارات العلاجية بدقة أكبر مستقبلاً.
وأكد قائد الفريق البحثي الدكتور عاصم الفدّا أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق للعلاقة بين السمنة وسرطان بطانة الرحم، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لمعدلات السمنة محليًا وعالميًا، مشيرًا إلى أهمية إجراء دراسات أوسع للتحقق من إمكانية اعتماد هذه البروتينات أهدافًا علاجية أو مؤشرات تشخيصية في المستقبل.
يُذكر أن الدراسة حظيت بدعم برنامج الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وذلك في إطار دعم البحث العلمي وتعزيز الابتكار الصحي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير القطاعين الصحي والبحثي.