بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة.. اعتداءات الحوثيين على المطارات تطال ضيوف الرحمن في طريقهم إلى الحرمين

صحيفة سبق

2026-10-11T21:21:00.902Z

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي بالرياض عصر السبت 10 أكتوبر، ما أسفر عن 12 وفاة و309 إصابات من جنسيات متعددة، بينهم معتمرون كانوا في طوابير المغادرة بملابس الإحرام، إضافة إلى أضرار مادية في مرافق المطار. ويأتي الهجوم ضمن سلسلة اعتداءات على مطارات ومنشآت مدني…

لم تتوقف اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية عند استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، بل امتدت إلى مطارات المملكة التي تمثل البوابة الأولى لضيوف الرحمن، وهو ما كشفته لقطات بثّتها قناة العربية من داخل مطار الملك خالد الدولي بالرياض، تُظهر مسافرين بملابس الإحرام يستعدون للصعود إلى طائراتهم قبل لحظات من الاعتداء الذي استهدف صالة المسافرين عصر السبت 10 أكتوبر، وأسفر بحسب الهيئة العامة للطيران المدني عن 12 وفاة و309 إصابات.

محرمون في الطوابير لحظة الانفجار
تُظهر اللقطات، المأخوذة من كاميرات المراقبة داخل المطار، طوابير كثيفة لمسافرين يرتدي أغلبهم الإحرام الأبيض في صالة المغادرة، قبل أن يغمر المكانَ وميضٌ قوي يعقبه دخان كثيف يحجب الرؤية. وفي زاوية أخرى يظهر المسافرون عند نقاط العبور لحظة الانفجار وهم يتدافعون، فيما ترصد لقطة ثالثة صالة انتظار يجتاحها انفجار ناري تتطاير معه المقاعد والحطام.

وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني أن الاعتداء أودى بحياة 4 مواطنين و8 مقيمين من الجنسيات البنغلاديشية والأمريكية والمصرية والأردنية والسورية والفلسطينية والسودانية، وأصاب 309 أشخاص من جنسيات متعددة يتلقون العلاج في عدد من المستشفيات، بينهم حالات حرجة، إلى جانب أضرار مادية في مرافق المطار. ولم يحدد البيان عدد المعتمرين بين الضحايا.

من الحرمين إلى بوابات ضيوف الرحمن
يأتي الاعتداء على مطار الملك خالد بعد أسابيع من استهداف الميليشيا للمدينتين المقدستين؛ ففي 15 سبتمبر اعترضت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيا باتجاه مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة، وعدّت وزارة الخارجية ذلك «استفزازًا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم»، فيما أكد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر.

وفي 29 سبتمبر استهدفت الميليشيا بطائرة مسيّرة محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة مدنية تزوّد المسجد النبوي بالكهرباء، بحسب ما أعلنه التحالف، الذي عدّ الاعتداء جزءًا من المحاولات المستمرة لاستهداف الحرمين الشريفين، مؤكدًا استمرار إجراءات الردع لحماية المقدسات وقاصديها.

المطارات.. الطريق الأول إلى مكة والمدينة
تشكل المطارات المعبر الرئيس للمعتمرين؛ إذ أعلنت وزارة الحج والعمرة في يوليو الماضي أن 75% من المعتمرين القادمين من خارج المملكة منذ بداية موسم العمرة الحالي وصلوا عبر المنافذ الجوية، فيما تجاوز عدد المعتمرين القادمين من الخارج خلال تلك الفترة 1.27 مليون معتمر.

ولم يكن اعتداء السبت الأول على مطارات المملكة خلال أسبوع واحد؛ إذ أعلنت هيئة الطيران المدني في 9 أكتوبر استشهاد 3 مواطنين في اعتداءين استهدفا مرافق مطار الملك خالد وطائرة للخطوط السعودية، بعد اعتداءات على مطارَي أبها والملك خالد أودت بحياة 3 مقيمين وأصابت 36 شخصًا. ومساء الأحد 11 أكتوبر أعلن التحالف تعرض صالة المسافرين رقم 4 في مطار الملك خالد لاعتداء بمقذوف تسبب في حريق تعاملت معه الجهات المختصة، واعتراض صاروخ كروز في محيط المطار.

التحالف: جريمة حرب والرد بحزم
وصف التحالف الاعتداء على صالة المسافرين بأنه عمل إرهابي جبان استهدف المسافرين والعاملين في المطار، و«جريمة حرب مكتملة الأركان» وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، مؤكدًا أن قيادة القوات المشتركة سترد بحزم ووفق القانون الدولي الإنساني.

وتوالت الإدانات العربية والإسلامية والدولية للاعتداء، ومن بينها الإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق والحكومة اليمنية ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي، فيما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتداء بأنه «غير مقبول».

ما وراء الاستهداف
بقراءة تحليلية، لا يبدو استهداف صالات المسافرين عملًا عسكريًا عابرًا، بل اعتداءً مباشرًا على حرمة ضيوف الرحمن؛ فالمطار منشأة مدنية مكتظة بالمسافرين، وكثير ممن ظهروا في اللقطات بملابس الإحرام في طريقهم إلى المشاعر المقدسة، ما يعني أن أي اعتداء على هذه البوابات يصيب بالضرورة مدنيين أبرياء من قاصدي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ويعكس اختيار هذه الأهداف إفلاسًا أخلاقيًا لدى الميليشيا، ويبدو محاولة لتعويض انكساراتها الميدانية عبر ترويع الآمنين والمسافرين المدنيين، في وقت يعلن فيه التحالف تدمير عشرات الأهداف العسكرية التابعة لها. كما يضع ذلك اعتداءات المطارات في سياق واحد مع ما وصفه التحالف بالمحاولات المستمرة لاستهداف الحرمين الشريفين، ويكشف مشروعًا لا يقيم وزنًا لحرمة الدم ولا للمواثيق الدولية والدينية.