لا تصنع سمعتك.. اصنع تجربتك!

مقال رأي

د. عاصم الحضيف

2026-09-22T05:00:00.156Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

يؤكد المقال أنّ السمعة المؤسسية اليوم لم تعد تُصنع عبر الحملات الإعلامية والرسائل الاتصالية بقدر ما تُبنى من خلال "سمعة التجربة" التي يعيشها العميل أو المستفيد مع المؤسسة. ويوضح أنّ تعامل الموظفين، واحترام وقت العميل، والوفاء بالوعود، والإنصات الجيد؛ أصبحت عوامل حاسمة تشكّل ما يقوله الناس عن المؤسسة…

لسنوات طويلة، انشغلت المؤسسات بصناعة صورتها أكثر من انشغالها بصناعة تجربتها؛ فأنفقت على الهوية المؤسسية، والرسائل الاتصالية، والحملات الإعلامية، والعلاقات العامة، لتخبر الناس: من نحن؟ ماذا نفعل؟ ولماذا نستحق الثقة؟

لكن الزمن تغيّر..!-

ففي عصر شبكات التواصل الاجتماعي، يستطيع شخص واحد أن يحكي تجربته مع مؤسسة خلال ثوانٍ؛ بتعليق مكتوب، أو مقطع مرئي، أو قصة يشاركها مع الآخرين. وهنا لم تعد السمعة تُبنى بما تقوله المؤسسة عن نفسها، بقدر ما تتشكل من تجارب الناس معها، وما يقولونه عنها بعد انتهاء تعاملهم معها.

ومن هنا يبرز مفهوم يستحق أن نعيد التفكير فيه: "سمعة التجربة".

وسمعة التجربة هي الأثر الذي تتركه المؤسسة في العميل أو المستفيد بعد انتهاء تعامله معها: كيف استُقبل؟ هل أُصغي إليه؟ كيف عولجت مشكلته؟ هل شعر بأنه مجرد رقم في نظام، أم إنسان له قيمة؟ وهل كانت الوعود التي سمعها هي ذاتها التجربة التي عاشها؟

فقد تنجح مؤسسة في صناعة صورة لامعة، لكنها تعجز عن الصمود أمام تجربة باهتة. وقد لا تملك مؤسسة أخرى الحملات الأكثر صخبًا، لكنها تترك وراءها أشخاصًا يتحدثون عنها بثقة؛ لأن تجربتهم معها كانت أبلغ من أي رسالة إعلامية.

لهذا، لم تعد السمعة المؤسسية تبدأ من سؤال: "ماذا نقول؟"، بل من سؤال أكثر عمقًا:

"ماذا سيقول الناس عنا بعد أن يجربوا منتجاتنا أو يستفيدوا من خدماتنا؟"

وقد تكون أفضل حملة علاقات عامة موظفًا أحسن الاستماع، وخدمةً احترمت وقت العميل، وقائدًا أنصف موظفًا، ومؤسسةً أوفت بوعدها دون أن تطلب من أحد أن يصفها بالموثوقة.

فالسمعة الحقيقية ليست صورةً تُعلّق على جدار المؤسسة؛ إنها ذاكرة يحملها الناس معهم بعد التعامل معها.

وحين تصبح التجربة جديرة بأن تُروى، لن تحتاج المؤسسة إلى أن تتحدث كثيرًا عن سمعتها؛ فالآخرون سيتولون المهمة.