هرمز في أكتوبر: هجمات شبه يومية على الناقلات تتمدد خارج المضيق وطهران تربط عودة الملاحة بـ«شروطها السبعة»
أزمة مضيق هرمز تدخل شهرها الثامن مع تصاعد غير مسبوق في استهداف السفن التجارية وامتداد الهجمات من المضيق إلى قبالة قطر وخليج عُمان، وسط تلويح إيراني بتوسيع العمليات وربط عودة الملاحة بقبول واشنطن لشروطها السياسية. ورغم نفي القيادة المركزية الأمريكية إغلاق المضيق وتأكيدها استمرار الملاحة، اتجهت دول ال…
دخلت أزمة مضيق هرمز شهرها الثامن على وقع أعلى وتيرة لاستهداف السفن التجارية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، إذ تقول المنظمة البحرية الدولية إن سفينة تُضرب في المضيق كل يوم تقريبًا منذ مطلع أكتوبر، فيما امتدت الهجمات إلى المياه قبالة قطر وإلى خليج عُمان، بينما تتمسك طهران بربط عودة الملاحة بقبول واشنطن شروطها.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية، تعرضت تسع سفن، معظمها ناقلات نفط خام، لضربات في المضيق أو قبالة سواحل عُمان بين 1 و6 أكتوبر، وفق ما نقله موقع المعهد البحري الأمريكي (USNI News). وأحصت نشرة «لويدز ليست» المتخصصة في الملاحة 12 هجومًا بين 28 سبتمبر و7 أكتوبر، وهو أعلى عدد أسبوعي منذ بدء الحرب، بحسب رئيس تحريرها ريتشارد ميد، الذي قال: «هذا ليس وضعًا طبيعيًا جديدًا قابلًا للاستمرار».
آخر الحوادث
أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) مساء أمس السبت 10 أكتوبر أن ناقلة مغادرة عبر المضيق أصيبت في جانبها الأيسر بمقذوف مجهول أشعل حريقًا على متنها، مؤكدة أن الطاقم بخير، وأن حجم الأضرار لم يتضح بعد.
وفي اليوم نفسه، زعم الحرس الثوري الإيراني، عبر وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن ناقلة نفط عملاقة انفجرت بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء خروجها عبر ما وصفه بـ«مسار غير مرخص»، دون أن تؤكد جهة مستقلة هذه الرواية، أو يتضح ما إذا كانت تخص السفينة نفسها التي أبلغت عنها الهيئة البريطانية.
وقبل ذلك بيوم، الجمعة 9 أكتوبر، أعلن الحرس الثوري عبر وكالة «تسنيم» استهداف ناقلة غاز مسال جنوب المضيق قال إنها سلكت «مسارًا غير قانوني»، متوعدًا بأن «أي سفينة تعبر ممرًا غير مرخص ستُلاحق في أنحاء المنطقة». وسجلت الهيئة البريطانية في اليوم ذاته إصابة سفينة بمقذوف مجهول قبالة السواحل الإماراتية، أُخمد الحريق الناتج عنه.
هجمات خارج المضيق
شهد الأسبوع الماضي اتساعًا جغرافيًا لافتًا للهجمات؛ فيوم الأربعاء 7 أكتوبر أصابت عدة مقذوفات ناقلة نفط وكيماويات ترفع علم أنتيغوا وباربودا على بعد نحو 51 ميلًا بحريًا شمال مدينة الشمال القطرية، مع تسجيل إصابات بين أفراد طاقمها، بحسب الهيئة البريطانية، في هجوم نادر بوسط الخليج.
ويوم الخميس 8 أكتوبر اندلع حريق في ناقلة على بعد نحو 40 كيلومترًا من الفجيرة في خليج عُمان، بحسب شركة الاستخبارات البحرية «فانغارد»، دون أن يتضح سببه.
ولم تتبنَّ طهران رسميًا الهجومين، لكن وزير الدفاع الإيراني المكلف مجيد ابن الرضا كتب على منصة X: «أمس خليج عُمان، واليوم المحيط الهندي، وغدًا خليج الخنازير»، في تلويح بتوسيع نطاق العمليات.
شروط طهران ورفض واشنطن
على المسار السياسي، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف، الأحد 4 أكتوبر، إن المضيق «لن يُفتح حتى تتحقق شروطنا السبعة المستندة إلى مذكرة إسلام آباد»، فيما أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن واشنطن تركز على الملف النووي، بينما «همّنا الأساسي التوصل إلى حل واستعادة السلام والاستقرار في هذا الممر المائي».
وجاءت هذه التصريحات بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر سبتمبر مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام واستئناف المحادثات النووية.
في المقابل، رفضت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأربعاء 7 أكتوبر المزاعم الإيرانية بإغلاق المضيق، مؤكدة أن الملاحة مستمرة، وأن الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة يحافظون على أمن الممر. وتواصل واشنطن حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وتقول إنها عطّلت 13 سفينة خلال تطبيقه.
النفط يلتف على الأزمة
رغم الهجمات، لم تتوقف الحركة؛ إذ سجلت «لويدز ليست إنتليجنس» 143 عملية عبور بين 28 سبتمبر و7 أكتوبر، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا قبل الحرب.
وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع الشحنات، تراجعت تدفقات الخام عبر هرمز الأسبوع الماضي إلى 10.1 مليون برميل يوميًا على الأقل، أي نحو 74% من مستويات ما قبل الحرب، لكن الصادرات عبر خليج عُمان وساحل البحر الأحمر ارتفعت إلى 6.7 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من ضعف مستواها السابق، ما أعاد إجمالي صادرات الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب.
وتعتمد دول الخليج منذ مارس على مسارات بديلة، أبرزها خط الأنابيب السعودي شرق-غرب الذي ينقل الخام إلى ينبع على البحر الأحمر. غير أن الكلفة ارتفعت بحدة؛ فقد بلغت أجرة ناقلات النفط العملاقة من الخليج إلى شرق آسيا مستوى قياسيًا عند 1.4 مليون دولار يوميًا، بزيادة نحو 540% عن مستواها قبل الحرب، بحسب «الشرق بلومبرغ»، فيما أغلق خام برنت تعاملات الجمعة عند نحو 104.7 دولار للبرميل.
وكانت المملكة قد ألقت في سبتمبر الماضي، باسم مجموعة من الدول أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بيانًا مشتركًا دعا إلى حماية البحارة العالقين في المضيق، وربط ذلك بضمان الملاحة الآمنة دون عوائق وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.