تتمدّد باطنياً من قمم جبال الطائف إلى الليث .. قناة مائية تاريخية يكتشفها أهالي
تتعلق آمال أهالي قرى شرق محافظة الليث برقاب الجهات المعنية بالتراث والآثار؛ لإعادة تأهيل قناة مائية محفورة في باطن الأرض ممتدة من أعالي جبال الطائف جنوباً إلى الليث يعود تاريخها لعشرات السنين، استُخدمت منذ القِدم في تجميع المياه السطحية ومياه السيول ونقلها إلى مسافات بعيدة، حيث يصل طولها قرابة 150 كلم.
وبحسب الأهالي، فإن القناة الممتدة من أعالي جبال الطائف مروراً بوادي الليث الشهير شرقي المحافظة التي تقع في باطن الأرض وغير ظاهرة للعيان؛ تعد إرثاً تاريخياً قديماً، لم تجد الاهتمام والعناية، حيث يعود تاريخها إلى عشرات السنين.
وأشار الأهالي إلى أنهم فوجئوا عند حفر آبار عدة من أجل البحث عن الماء في مناطق مختلفة من وادي الليث، بوجود قناة مائية بُنيت بالحجر، تخترق تلك الآبار ويبلغ عرضها متراً مهمتها نقل المياه المتجمعة من مواردها من مسافات طويلة، يُعتقد أنها استُخدمت لري المزارع والحقول والشرب على مر العقود والأزمنة القديمة، مرجحين أن تكون ندرة الأمطار من أسباب عمل تلك القناة في ذلك الوقت.
وعن مصادر وموارد تلك القناة قال الأهالي: "تبدأ تلك القناة من أعالي جبال الطائف مثل وادي كنفعر وعورش وأيّان ومقسا، مروراً بوادي فُلح والأقصر والخشّاشة وثواوه والأفاعية ووادي سلبة؛ التي تصب جميعها في وادي الليث وصولاً إلى وادي الروضة ومن ثم إلى العين الحارة المشتهرة بالمياه الكبريتية لتنتهي في مزارع غميقة والوطيات الواقعة شرق محافظة الليث.
وطالب الأهالي والمهتمون، الجهات المختصة والمعنية، بعمل دراسة عن تلك القناة وإعادة تأهيلها من جديد والاستفادة منها للري والشرب والمحافظة عليها كونها إرثاً تاريخياً يجب الاهتمام به، لافتين إلى أنها لا تقل شأناً عن عين زبيدة الشهيرة التي أنشأتها زوجة هارون الرشيد لسقاية الحجاج وسكان مكة المكرّمة قبل مئات السنين.
وفي السياق نفسه قال مدير مركز تاريخ مكة المكرّمة التابع لدارة الملك عبدالعزيز الدكتور فواز الدهاس؛ في تعليقه على تلك القناة المائية: "بحمد الله في الفترة الأخيرة بعد أن شهدت المنطقة هطول أمطار غزيرة نتج عن ذلك تفجّر بعض العيون المائية التي لا شك أن لها تاريخاً قديماً مثل ما رأيناه في عيون الشرائع التي لها ارتباط بعين حنين التي أجريت في العصر العباسي".
وأضاف: "نعيش هذه الأيام حالة مماثلة في محافظة الليث حيث تفجّرت المياه من خلال قنوات مائية ممتدة من جبال بني سعد جنوبي الطائف إلى محافظة الليث، وبالتحديد منطقة غميقة وما جاورها، وهذه المناطق تقع ضمن المحيط الزراعي لمكة المكرّمة، مما يؤكد أن هذه القنوات المائية ترجع إلى عصور متقدمة من التاريخ الإسلامي مثلها مثل حنين وعين زبيدة؛ الأمر الذي يتطلب وقوف المختصين من الأثريين وممثلي هيئة السياحة والتراث الوطني على هذه المواقع وتأصيلها تاريخياً".
وأشار "الدهاس"؛ إلى أن مركز تاريخ مكة المكرّمة التابع لدارة الملك عبدالعزيز لديه خطة إستراتيجية لإقامة ندوات علمية في محيط مكة المكرّمة بما فيها الليث لتقديم دراسات تاريخية أثرية ستكشف -بمشيئة الله- عن كنوزٍ تاريخية تحتضنها هذه المناطق".