"عون" يعرض على "ترامب" خطة لنزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل من لبنان
قدّم الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض خطة مكتوبة لنزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، في أول زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض منذ نحو 20 عاماً، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب تنفيذاً لاتفاق أمريكي الوس…
التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون نظيره الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في زيارة تاريخية هي الأولى لرئيس لبناني منذ ما يقرب من 20 عاماً، حيث قدّم له خطة مفصّلة حول كيفية نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وقال ترامب خلال اللقاء: "لقد كان لبنان مكاناً عومل بطريقة سيئة للغاية، وسنعمل على أن يُعامل كما ينبغي وبالاحترام الذي يستحقه"، مضيفاً: "هناك مشكلة تتعلق بحزب الله".
وردّ عون قائلاً: "سيكون هذا إرثك... معاً سنكون قادرين على تحقيق هذا الهدف، وحان الوقت لكي يشهد لبنان والمنطقة بأكملها الاستقرار والأمن".
وأوضح مسؤول لبناني أن عون يرى في ترامب الطرف الوحيد القادر على ممارسة الضغط الكافي على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته الكاملة.
وكان عون قد وصل إلى واشنطن مطلع الأسبوع، والتقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأحد، وأبلغه بضرورة أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين البلدين، والذي يهدف إلى نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً وتمهيد الطريق لعلاقات سلمية.
وقُبيل انعقاد اللقاء، بدأت وحدات من الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ انسحبت منها القوات الإسرائيلية في الجنوب، في أول اختبار فعلي لتطبيق الاتفاق.
**السعي إلى نزع سلاح حزب الله**
تولّى عون (62 عاماً) رئاسة لبنان قُبيل بدء الولاية الثانية لترامب، ورحّبت الولايات المتحدة بانتخابه. وجاء انتخابه وفق نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان الذي يشترط أن يكون الرئيس مسيحياً مارونياً، ورئيس الوزراء مسلماً سنياً، ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً.
وشكّل صعوده تحولاً كبيراً في موازين القوى اللبنانية، في أعقاب الحملة الإسرائيلية المدمرة على حزب الله عام 2024، وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد حليف الجماعة، وهي أحداث أضعفت حزب الله وقلّصت نفوذه الواسع على الدولة اللبنانية.
وفي مراسم تنصيبه، تعهّد عون بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتميّز العام الأول من رئاسته بمساعٍ حكومية جدية لنزع سلاح حزب الله، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982.
**اندلاع حرب جديدة**
غير أن مطلع السنة الثانية من ولاية عون شهد اندلاع حرب جديدة، إذ أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس 2025 دعماً لإيران التي تعرّضت لهجوم أمريكي إسرائيلي، فردّت إسرائيل بحملة جوية وبرية شرسة، أسفرت وفق وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط أكثر من 4300 قتيل، بينهم نحو 800 طفل وامرأة ومسعف.
وعقب اندلاع الحرب، دعا عون إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل في تحوّل تاريخي لدولة تعرّضت للغزو الإسرائيلي المتكرر منذ عام 1978، مما أفضى إلى اتصالات مباشرة بين البلدين هي الأعلى مستوى منذ عقود. وعرّضه ذلك لانتقادات حادة من حزب الله وأنصاره، إلا أنه ظلّ ثابتاً على موقفه، منتقداً الجماعة بسبب إشعال فتيل الحرب، ومؤكداً أن لبنان يُدمَّر من أجل مصالح إيران.
**عسكري مخضرم**
وُلد عون في سن الفيل بضواحي شرق بيروت، وتعود أصول عائلته إلى جنوب لبنان. أدّى أولى مهامه العسكرية في فوج المغاوير عام 1985 إبان الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، وأشرف لاحقاً على حملة لطرد مسلحي تنظيم داعش من الحدود السورية اللبنانية.
وقاد الجيش اللبناني خلال الأزمة المالية الحادة التي ضربت البلاد عام 2019، وحذّر آنذاك من أن الأزمة ستؤدي إلى انهيار المؤسسة العسكرية، وانتقد في بيان غير مألوف لقائد عسكري السياسيين المسؤولين عن الانهيار، قائلاً إن الجنود يعانون من الجوع مثل سائر المواطنين.
وأنهى انتخابه فراغاً رئاسياً امتدّ سنتين عقب انتهاء ولاية ميشال عون -الذي لا تربطه به أي صلة قرابة- حليف حزب الله، في عام 2022.