"السفياني": فضيلة واحدة لو ظفر بها الحاج فقد فاز.. انظر للسيارات خارج المسجد!
قال أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة الدكتور محمد السفياني، إن فريضة الحج مكفرة لجميع الذنوب، ولا يتم هذا المطلب إلا إذا حقق المسلم واجبات الحج، بحيث لا يرتكب المحظورات والرفث والفسوق، كما أن مما يتمم المقصود الشرعي ويكمله الالتزام بالأنظمة والترتيبات التي يأمر بها ولاة الأمر حفظهم الله.
وبيّن: "ننتظر في هذه الأيام فريضة الحج التي هي أحد الأركان الكبرى للإسلام، ومعلوم أن فضائل الحج الأخروية كثيرة، وسأقتصر على ذكر فضيلة واحدة لو ظفر بها المسلم فقد ظفر بأهم ما فيه، وهي أن الحج المبرور مكفر لجميع الذنوب، فقد قال عليه السلام: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" [متفق عليه].
وأضاف: "اختلف أهل العلم في الحج هل يكفر الصغائر والكبائر أم يكفر الصغائر فقط؟ والذي رجّحه المحققون أنه يكفر الصغائر والكبائر جميعاً، ومن الأدلة على أنه يكفر الكبائر أيضاً ما جاء في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما قال للنبي عليه السلام: أردت أن أشترط، قال صلى الله عليه وسلم: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال صلى الله عليه وسلم: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله" [رواه مسلم].
وأردف: "جعل الحج كالإسلام في تكفير ما قبله من الذنوب دون استثناء، إلا أن تحصيل هذا المطلب العظيم لا يتم إلا بالإتيان به على أكمل صورة، بحيث لا ينقص من واجباته شيء، ولا يرتكب المحظورات والرفث والفسوق، وكما أن هذا مقصود شرعي أخروي، فإن هناك مقصوداً حضارياً يكمل المقصود الشرعي ويتممه، وهو الالتزام بالأنظمة والتراتيب التي يأمر بها ولاة الأمر -حفظهم الله- حيث إن كثيراً من الناس يتساهل فيها، مع أنها إنما رُتبت لكي يخلو الحج من المصاعب، ولكي يؤدي الحجاج حجَّهم على أكمل وجه.
وأشار "السفياني" إلى أن هذه إشكالية يعاني منها كثير من المسلمين، وهي الاهتمام بالبعد الأخروي دون أن ينعكس أثره على سلوكهم، فتجد -مثلاً- المصلين في المسجد في تنظيم جميل وصفوف متراصة منسجمة متناغمة، بينما سياراتهم خارج المسجد متداخلة، وربما عرقلت حركة السير، وعطلت المرور، مما يعني أن التنظيم الرمزي في صفوفهم لم ينعكس على واقعهم، وكذلك الحج لا بد فيه من الأمرين جميعاً، الاعتناء بتكميله شرعياً وحضارياً، ومع أن البعد الحضاري إنما هو انعكاس للوعي الشرعي، فلا بد من التعاون مع الجهات الحكومية التي وضعها ولاة الأمر حتى يسير الحج على أكمل وجه.