اليوم الوطني.. وطن لا نحتفل به فقط بل نشارك في بنائه

مقال رأي

حسن عسيري

2026-09-21T07:30:00.098Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

يؤكد المقال أن اليوم الوطني السعودي الـ ٩٦ بشعاره «عزنا بطبعنا» يتجاوز مظاهر الاحتفال إلى إبراز قيم متجذّرة في شخصية المواطن السعودي، تقوم على الاعتزاز والمسؤولية والعمل الجاد والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية والتحول التي تعيشها المملكة. ويشدّد على أن الوطنية سلوك يومي وشراكة بين الفرد والمؤسسات و…

يطل علينا اليوم الوطني السعودي هذا العام تحت شعار «عزنا بطبعنا»، ليحمل معه معنى يتجاوز الاحتفال بالمناسبة إلى استحضار قيم راسخة شكّلت شخصية هذا الوطن وأبناءه؛ قيم الاعتزاز، والكرامة، والتكاتف، والمسؤولية، والعمل من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا.

فالوطن لم يتشكل في يوم، ولم تُبنَ مكانته بالصدفة، بل جاءت هذه المسيرة ثمرة جهود متواصلة بدأت بتوحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، واستمرت عبر أجيال من القيادة والبناء والتنمية، حتى أصبحت المملكة اليوم تعيش مرحلة استثنائية من التحول والطموح.

وفي اليوم الوطني، لا يكفي أن نسأل: ماذا يعني لنا الوطن؟
بل الأهم أن نسأل أنفسنا: ماذا يعني أن نكون نحن للوطن؟

فالوطنية ليست مناسبة موسمية تنتهي بانتهاء الاحتفال، وليست أعلامًا وشعارات وصورًا نرفعها في يوم واحد، ثم نعود بعدها إلى حياتنا المعتادة. الوطنية الحقيقية سلوك يومي يظهر في احترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، وإتقان العمل، والصدق في التعامل، واحترام الآخر، والحرص على أن يكون لكل فرد أثر نافع في مجتمعه.

وشعار «عزنا بطبعنا» يختصر جانبًا مهمًا من هذه المعاني؛ فالعز ليس مظهرًا عابرًا، وإنما قيم متأصلة في شخصية الإنسان السعودي، تظهر في تعامله، وفي مسؤوليته، وفي احترامه لوطنه، وفي حرصه على أن يكون جزءًا من تقدمه.

ونحن اليوم أمام وطن تتسارع فيه التنمية وتتسع فيه الفرص، من مشروعات اقتصادية وتنموية كبرى، إلى تحولات ثقافية واجتماعية، وصولًا إلى تمكين الشباب والشابات، وفتح مجالات جديدة أمام الكفاءات الوطنية.

وهنا تتسع دائرة المسؤولية.

فبناء المستقبل ليس مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، مهما كان حجم المشروعات والبرامج، بل هو مسؤولية مشتركة بين المؤسسة والمجتمع والفرد. الموظف شريك، ورجل الأعمال شريك، والمعلم شريك، والإعلامي شريك، والطالب شريك، وكل مواطن يستطيع أن يقدم لوطنه شيئًا من موقعه ومجاله وخبرته.

ومن أجمل صور الوطنية أن نختلف من أجل الوطن لا عليه، وأن يكون النقد وسيلة للإصلاح لا للإساءة، وأن نبحث عن مواطن الخلل لمعالجتها، لا لمجرد تسجيل المواقف.

وهنا تبرز أهمية الإعلام الوطني المهني.

فالإعلام لا ينبغي أن يكون مجرد مساحة لترديد المنجزات، كما لا ينبغي أن يتحول إلى منصة للبحث عن السلبيات من أجل الإثارة. الإعلام الحقيقي هو الذي يرى الصورة كاملة؛ يبرز النجاح، ويسأل عن أوجه القصور، وينقل صوت المواطن، ويضع المعلومة أمام المسؤول، ويسهم في معالجة الخلل، ويمنح المجتمع فرصة ليكون شريكًا في تحسين واقعه.

إن الوطن الذي نطمح إليه يستحق إعلامًا يثق بالحقيقة، ومؤسسات تستمع للملاحظات، ومجتمعًا يدرك أن النقد المسؤول لا يعني الخصومة، بل يمكن أن يكون أحد أهم أدوات التطوير.

واليوم الوطني أيضًا مناسبة لنتذكر أن المملكة وطن واسع بتنوعه الجغرافي والثقافي والاجتماعي؛ من الرياض إلى أبها، ومن جدة إلى نجران، ومن الشرقية إلى تبوك، لكل منطقة خصوصيتها ومقوماتها وإسهامها في قصة الوطن.

وفي عسير، كما في مختلف مناطق المملكة، تتجدد الفرص مع التحولات التنموية المتسارعة، وتبرز أهمية استثمار المقومات المحلية، وتمكين الكفاءات، وإتاحة المجال أمام أبناء المنطقة للمشاركة بصورة أكبر في المشهد التنموي والإعلامي والثقافي.

فالإنسان هو الثروة الأهم، والكفاءة الوطنية حين تجد الفرصة تستطيع أن تصنع فارقًا حقيقيًا.

ولذلك فإن الاحتفال الحقيقي باليوم الوطني لا ينتهي بانتهاء المناسبة، بل يبدأ بعدها؛ حين نعود إلى أعمالنا أكثر إتقانًا، وإلى مجتمعاتنا أكثر مسؤولية، وإلى وطننا أكثر عطاءً.

أن نحافظ على مكتسباته، ونحترم أنظمته، ونحسن أداء مسؤولياتنا، ونقول الحقيقة بمسؤولية، ونساند التنمية بالعمل، ونمنح أبناء هذا الوطن الفرصة التي يستحقونها.

تلك هي الوطنية التي لا تحتاج إلى منصة، ولا إلى شعار، ولا إلى مناسبة.

وفي يوم الوطن الـ96، يبقى السؤال مفتوحًا أمام كل واحد منا:

ماذا سنمنح نحن لوطن منحنا الكثير؟

كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا بخير وعز وازدهار، وكل عام والوطن يمضي بثقة نحو مستقبل يليق بمكانته وطموح أبنائه.

دام عزك يا وطن.. وعزنا بطبعنا.