الصحة وتبرئة الدجاج من التسبب بالشلل وتثدية الرجال

مقال رأي

محمد عبدالله حميدان

2026-09-17T07:00:00.115Z

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وزارة الصحة نفت عبر منصتها التوعوية "عش بصحة" ما تم تداوله عن أن تناول الدجاج النيء أو غير مكتمل الطهي يسبب الشلل بشكل حتمي، موضحة أن الخطر يقتصر على احتمال عدوى بكتيرية، وأن الإصابة بمتلازمة "غيلان - باريه" تبقى من المضاعفات النادرة جداً. المقال يشير إلى إشاعات سابقة ربطت استهلاك الدجاج بتثدية الرج…

تستحق وزارة الصحة الإشادة بجهودها المستمرة لرفع الوعي المجتمعي وتقديم مختلف الإيضاحات الشافية التي تقطع دابر الإشاعات وقد سرنا جميعا وطمأننا نفيها مؤخرا عبر منصتها التوعوية (عش بصحة) ما تم تداوله حول تسبب تناول الدجاج النيء أو غير مكتمل الطهي الشلل بشكل حتمي، مع توضيحها أن تناوله بتلك الطريقة قد يفضي إلى عدوى بكتيرية، وأن الإصابة بمتلازمة (غيلان -باريه) وهي عدوى بكتيرية تؤدي إلى تحفيز رد فعل مناعي خاطئ يهاجم الجهاز العصبي تعد من المضاعفات النادرة جدا وليست في كل الحالات.

نفي وزارة الصحة ذكرني بحادثة نفي وتوضيح مماثلة عاصرتها منذ أكثر من 10 أعوام حين تم تداول إشاعة على نطاق واسع مفادها ان تناول الدجاج سبب رئيسي لتثدية الرجال وسمنة المراهقين وقد التقيت أنداك برجل الاعمال عبد الرحمن عبد القادر فقيه أحد أوائل الرواد السعوديين اللذين استثمروا تجاريا وبكميات ضخمة في هذه التجارة بدعم الدولة أعزها الله بعد أن كان قطاع الدواجن قبل ذلك مجرد اجتهادات بسيطة واعتماد شبه كلي على الاستيراد من الخارج ، وأكد لي حينها أن الدواجن السعودية، خالية من أي نوع من أنواع الهرمونات المؤثرة على جسم الإنسان.

كان الود ان يخص التوضيح والتنويه الصادر من طرف وزارة الصحة الدجاج المنتج محليا نظرا لما يتميز به من جودة عالية جراء المعايير الرقابية والصحية الصارمة التي تفرضها الجهات الرقابية بدء بالحرص التام على الالتزام بضوابط الشريعة الإسلامية في عموم المسالخ اليدوية والآلية مع الرقابة الشديدة و الرصد المستمر للتأكد من خلوه من بقايا الهرمونات والمضادات الحيوية وتطبيق أنظمة ومعايير الأمن الحيوي التي يتم العمل بها للوقاية من مختلف الأوبئة والآفات مثل أنفلونزا الطيور ناهيك عن التزام المنتجين السعوديين بالاعتماد الكامل على الأعلاف النباتية المدعمة بالفيتامينات والمعادن الطبيعية التي تخلو من البقايا والمخلفات الحيوانية.

قصة نجاح قطاع الدواجن السعودي تستحق الإشادة فهي تضاهي النجاح الذي حققته دول كالبرازيل والولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوربي،حيث تحولت تجارة الدجاج في المملكة وفي بيئة صحراوية شديدة الحرارة خلال مدة وجيزة تقل عن أربع عقود من الاعتماد على الاستيراد وعلى التربية العشوائية ونقاط البيع الفردية التي يتم بها الذبح ونتف الريش في برميل مملوء بالماء الساخن والمخلفات في دكاكين يذكرها جيل التسعينات بكل ما فيها من عشوائية وتدن في معايير النظافة إلى مرحلة المشاريع الصناعية الضخمة والمزارع النموذجية المنتجة بوفرة،وتم كل ذلك عبر تمكين الدولة للقطاع الخاص وتيسير سبل الاستثمار في هذا القطاع الحيوي ليصبح مساهما رئيسيا في تعزيز الأمن الغذائي عبر تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 76% من لحوم الدجاج ومنتجاتها أي بكمية إنتاج سنوي تزيد عن 1،5 مليون طن سنويا كما تشير آخر الإحصائيات التي تظهر أيضا نسبة اكتفاء ذاتي من بيض المائدة تبلغ نحو 105%  عبر إنتاج أكثر من 24 مليون بيضة يوميا.