استشاري أعصاب يحسم الجدل: أجهزة تخطيط الدماغ تكشف نوبات صرع فسّرَتها عائلة على أنها مس

عبدالحكيم شار

2026-03-01T14:35:01.462Z

استشاري المخ والأعصاب الدكتور إسماعيل البابللي كشف قصة شاب في العشرينات نُسبت حالته إلى المس، قبل أن يثبت تخطيط الدماغ أنها نوبات صرع جزئية من الفص الصدغي مصحوبة بهلوسات شمية. وحذّر من تأخير التدخل الطبي واللجوء للدجالين، مؤكداً أن العلاج يكون بأدوية مضادة للتشنجات وبتشخيص علمي دقيق.

حذّر استشاري المخ والأعصاب الدكتور إسماعيل البابللي من خطورة تفسير بعض الحالات العصبية على أنها «مسّ» أو ظواهر غيبية، مؤكدًا أن ما يراه البعض علامة مسّ قد يكون في الحقيقة إشارة كهربائية صغيرة في الدماغ تتمثل في نوبات صرع جزئية قادمة من الفص الصدغي.

وأوضح البابللي، عبر حسابه في منصة «إكس»، أنه استقبل شابًا في العشرينات من عمره أحضرته عائلته وهي مقتنعة مسبقًا بأنه «مسكون»، مبينًا أن الأسرة أكدت قناعتها قبل بدء الفحص، ما دفعه للتساؤل عن سبب توجههم إلى طبيب أعصاب ما داموا متأكدين من وجود «مس».

وبيّن أن الشاب كان يتعرض لنوبات مفاجئة يتوقف خلالها عن الكلام، ويحدق في الفراغ، ثم يشم رائحة عود أو بخور قوية رغم خلو المكان، قبل أن يبدأ بالتمتمة بكلمات غير مفهومة.

وأضاف أن هذه الأعراض، التي فسرتها العائلة على أنها أمر غيبي مرتبط بالجن أو العالم الخفي، أظهرت نتائج تخطيط الدماغ أنها نوبات صرع جزئية منشؤها الفص الصدغي، وهو جزء من الدماغ يرتبط بالذاكرة والعاطفة وحاسة الشم.

وأشار إلى أن من بين الأعراض المصاحبة لهذا النوع من النوبات ما يُعرف بـ«الهلوسة الشمية»، حيث يشم المريض روائح غير موجودة في الواقع، مثل رائحة دخان أو احتراق أو حتى عود وبخور.

ولفت البابللي إلى أن الصرع يمكن أن يبدأ في أي مرحلة عمرية ولأسباب متعددة، مؤكدًا أن تخطيط الدماغ أثبت بشكل قاطع وجود نوبات صرع جزئية مسببة للهلوسة، مشيرًا إلى أن «الأجهزة الطبية لا ترصد الأشباح».

وأكد أن العلاج الأساسي في مثل هذه الحالات يكون عبر الأدوية المضادة للتشنجات، لضبط النشاط الكهربائي الزائد في الدماغ ومنع تكرار النوبات.

وفي سياق متصل، شدد على أن ما حدث يُعد مثالًا حيًا على خطورة تأخر التدخل الطبي، مبينًا أن بعض الاضطرابات النفسية قد تُفسَّر بالطريقة ذاتها. وأوضح أن مرض الفصام (الشيزوفرينيا) يسبب هلاوس تجعل المريض يتفاعل مع الإيحاء أو الرقية، ما قد يعزز قناعة من حوله بوجود سحر أو مس، ويؤدي إلى تدهور حالته قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح وبدء العلاج المناسب.

وحذر من أن الخوف الوهمي من «التعود على الدواء» يدفع بعض العائلات إلى ترك المريض فريسة لتدهور حالته بسبب نوبات الصرع المتكررة، مفضلين اللجوء إلى الدجالين وتفسيراتهم بدل الالتزام بخطة علاجية علمية ومدروسة قد تنقذ حياته.

واختتم البابللي بالتأكيد على أن التحدي الأكبر في مثل هذه الحالات هو إقناع عائلة مقتنعة تمامًا بفكرة «المس» بأن علاج ابنهم يكمن في دواء طبي، مشددًا على أهمية التوجه إلى الطبيب المختص قبل تبني تفسيرات غير علمية للأعراض العصبية أو النفسية.