عقود من الوفاء.. وسنوات من البناء

صحيفة سبق

2026-09-16T13:59:23.574Z

المقال يربط الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمسيرته الطويلة في خدمة الدولة والمجتمع، ويبرز دور قيادته في مرحلة متجددة من البناء والتحديث القائمة على الأصالة والإنسانية والدور السعودي المتوازن دوليًّا. كما يشير إلى تكامل هذه المسيرة مع رؤية ولي العهد الأمير مح…

بقلم: المستشار الدكتور فيصل بن سعد المطيري — رئيس الاتحاد الدبلوماسي الدولي

سفير الكونغرس الدولي

ليست المناسبات الوطنية تواريخ تُدوَّن فحسب، وإنما هي ذاكرة شعب، وسيرة قيادة، وشواهد وفاءٍ تُقرأ في حياة الناس، وفي أمن البلاد، وفيما يتركه الرجال من أثرٍ إذا مضت الأعوام وبقيت الأعمال.

ومن هنا تأتي الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، مناسبةً لاستحضار مسيرة قائدٍ عرف الوطن وعرفه الوطن؛ فصحب شؤونه عقودًا، وخَبِر أحواله ومؤسساته، حتى غدت تجربته في الحكم امتدادًا لعمرٍ طويل من المسؤولية وخدمة الدولة والمجتمع.

وحين تولّى، حفظه الله، مقاليد الحكم، دخلت المملكة مرحلةً متجددة من البناء والتحديث دون أن تنقطع صلتها بجذورها؛ فالأمم الراسخة لا تبني غدها بهدم أمسها، وإنما تجعل من أصالتها أساسًا، ومن تجربتها زادًا، ومن طموح أبنائها طريقًا إلى المستقبل.

وفي قلب هذه المسيرة ظل الإنسان حاضرًا؛ مواطنًا تُصان كرامته، وشابًا تُفتح أمامه الآفاق، ومجتمعًا تتسع فرصه. كما ظل البعد الإنساني سمةً راسخة في مسيرة خادم الحرمين الشريفين، امتدادًا لنهج المملكة في العون والإغاثة والوقوف إلى جانب الإنسان حيث تدعو الحاجة.

وعلى الساحة الدولية، واصلت المملكة في عهده سياستها القائمة على صيانة السيادة والمصالح الوطنية، والوفاء بالعهود والمواثيق، وتعزيز الحوار، ودعم الأمن والاستقرار، والوقوف مع القضايا الإنسانية العادلة؛ في نهجٍ يجمع بين ثبات المبادئ وحكمة الموقف.

وتتكامل هذه المسيرة مع الرؤية الطموحة التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، والتي نقلت كثيرًا من تطلعات المستقبل إلى مشروعات وإنجازات، ورسّخت حضور المملكة بين الدول المؤثرة في صناعة المستقبل.

وهنا تتجلى صورة المملكة المعاصرة: أصالةٌ لا تعوق التجديد، وتجديدٌ لا يتنكر للأصالة؛ قيادةٌ تحفظ إرث الدولة، ورؤيةٌ تفتح أمامها آفاق المستقبل.

إن ذكرى البيعة ليست وقوفًا عند يومٍ مضى، بل وفاءٌ لمسيرة وتجديدٌ للعهد؛ فالأعوام في تاريخ الأوطان لا تُقاس بعددها، وإنما بما يبقى منها من أثر.

اثنا عشر عامًا من البيعة تسبقها عقود من الوفاء، وسنواتٌ من البناء وراءها عمرٌ من خدمة الوطن.

نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يحفظ ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وأن يديم على المملكة أمنها وعزها واستقرارها وازدهارها، وأن تبقى شامخةً بقيادتها، قويةً بأبنائها، واثقةً في مسيرتها نحو المستقبل.