في نسبة صادمة.. "القراش": 45 % من أطفال المملكة يتعرضون للعنف.. و"سبق" تفتح الملف

عبدالله السالم

2019-10-06T15:58:05.000Z

ظهرت في الآونة الأخيرة بين أوساط المجتمع السعودي ظاهرة العنف ضد الأطفال، وهي ظاهرة خطيرة تخالف القيم الدينية والإنسانية، خاصة إذا كان العنف صادراً من الأب أو الأم تجاه أطفالهما، وتكمن خطورة تلك الظاهرة في الآثار النفسية والبدنية على الأطفال، والتي تظهر في سلوكياتهم وأخلاقياتهم، فيتحولون إلى مُعنَّفين ومرضى نفسياً.
عضو برنامج الأمان الأسري الوطني والباحث الاجتماعي عبدالرحمن القراش، قال لـ"سبق": "بحسب التصنيفات الدولية المعتمدة، فإنّ الطفل وفق ما هو متعارف عليه هو "كل إنسان لم يبلغ سن الثامنة عشرة"، له حقوق كفلتها كل الشرائع والقوانين، لا يحق لأحد انتهاكها، ولكن للأسف هناك من يصمّ أذنيه عن ذلك، فأصبح العنف الجسدي الظاهرة الأكثر وضوحاً في مجتمعنا، حيث أخذ الشكل التأديبي في معظم الأوقات، فلم نعد نستغرب رؤية بعض الآباء يضربون أبناءهم في الأماكن العامة أو أمام الأقارب أو الجيران تحت بند التهذيب، ثم دخلت التقنية الحديثة في توثيق تلك الممارسات وتناقلها؛ مما جعل حياة الناس الخاصة لم تعد مُلكاً لهم".
ومن أنواع العنف المنتشرة اجتماعياً الضرب بأنواعه، وممارسة الضغط النفسي، والاعتداء اللفظي بالسب والشتم، وكذلك الاعتداءات الجنسية وحبس الحرية، والحرمان من الحاجات الأساسية التي تسهم في حياة كريمة للطفل، وكذلك تصوير الطفل في مواقف سيئة.
وقال "القراش": "ووفقاً لإحصائية صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية، فإنَّ 45% من إجمالي أطفال المملكة يتعرضون للعنف، الأمر الذي يعني أنَّ نصف أطفال المملكة تقريباً يتعرّضون لأنواع مختلفة من العنف، وهي نسبة كبيرة جداً ومخيفة، حيث يشكل الوالدان منها النسبة الأكبر من المُعنِّفين للأطفال، بنسبة 74%، فيما يُشكِّل عنف الإخوة والمعلمين والعمالة المنزلية والمُعنِّفين الغرباء ما نسبته 14%، في حين بلغت نسبة المُعنِّفين المجهولين 12%".
وأوضح "القراش" أن برنامج الأمان الأسري الوطني تلقى 2000 حالة عنف من عام 2009م حتى عام 2016م، أحيلت إلى الجهات المعنية لمتابعتها، حيث كان العنف الجسدي 31% والعنف النفسي 25.2%، و27.5% باقي أنواع العنف".

وعن الأسباب التي تؤدي للعنف قال "القراش": "أسباب تتعلق بالأب مثل الوقوع تحت تأثير الغضب الدائم الناجم عن ضغوط العمل أو الديون المثقلة كاهله، تعرضه للإهانة من زوجته أمام أبنائه، النشأة في بيئة عنيفة، إضافة إلى الأمراض النفسية والإدمان على المخدرات".
ومن جانب الأم، أوضح "القراش" أن بعض النساء يصبن بحالة من الكآبة والضيق أثناء أوقات معينة في الشهر؛ بسبب الطمث تؤثر على الحالة العقلية والنفسية والفكرية لديهن، فتمارس العنف على أطفالها، إضافة إلى الإهانة المستمرة من قبل الزوج، فتعكس ذلك على أبنائها، النشأة في بيئة عنيفة، وأيضاً الأمراض النفسية".
وأكد "القراش" أن "الآثار السلبية المتوقعة من العنف ضد الأطفال تكون بشكل كبير على شخصية الطفل المستقبلية، من خلال ضعف الثقة بالنفس، وضعف تحصيله وإنجازاته، فالطفل الذي لم تُـنـمّ لديه الثقة في نفسه وقدراته سيخاف من المبادرة في القيام بأي عمل أو إنجاز، كما يخاف الفشل ويخاف التأنيب، لذا نراه متردداً في القيام بأي عمل، وهذا الخوف المكتسب نتيجة العبء الثقيل الذي يتركه الوالدان على عاتقه".
وأضاف: "كما أن التنافس الاجتماعي ما بين أفراد الأسرة الواحدة، والشعور بالإحباط الناشئ عن التهديد واستخدام كلمات التحقير والاستهزاء بقدرات الطفل، وعدم إشباع الحاجات الفسيولوجية للطفل، تؤثر على سلوكه وتنتج العدوانية والقلق والتوتر الدائم للطفل فتكبر معه، ناهيك عما يخلق من الطفل شخصية انطوائية بسبب الحرج من المقاطع التي تنتشر عنه أثناء تعنيفه؛ لأن الناس لا تنسى، فربما يخلق ذلك من الطفل شخصية غير مكترثة بخصوصية الآخرين، حيث تعـلّم من والديه ذلك قبلاً، ويخلق من الطفل شخصية منتقمة من المجتمع؛ بسبب تندرهم به أو شعوره بالدونية".
وأردف أنه "كما يخلق من الطفل شخصية تبحث عن الشهرة والغرور دون نتاج فكري أو أخلاقي، كما يجعله يفتقر لـلأمان الأسري خصوصاً في الوالدين أو مع إخوته الكبار؛ لأنه افتقر للقدوة الذي يحترم الآخرين داخل الأسرة وخارجها، فيقوده لفقدان الصدق في التعامل ويشعره بالخوف من أي تصرف يقوم به يمكن أن يعاقب عليه، فيتم توثيقه للتاريخ".
وطالب "القراش" كل أب وأم أن يدركا أن تربية الأطفال تكون لصالح زمن الأبناء، وليس لصالح زمن الآباء، فلكل عصر متغيراته ومتطلباته، لذلك من المهم الالتحاق بالبرامج التدريبية وحضور الندوات التثقيفية المساعدة في فهم نفسية الأبناء، وكيفية التعامل مع كل مرحلة من مراحل حياتهم، والابتعاد قدر الإمكان عن معاقبة الأبناء أثناء حدوث المشاكل بين الزوجين، ومحاولة حلها في جو هادئ حتى لا ينعكس الأمر سلباً عليهم.