فاطمة عسيري.. أمية مصابة بالشلل الرباعي تحفظ القرآن الكريم كاملاً بالاستماع والتكرار

محمد طيران

2026-09-30T20:36:00.039Z

جسدت فاطمة محمد شيبان عسيري من قرية الباخة بمحافظة رجال ألمع نموذجاً استثنائياً للصبر والإرادة، بعد أن أتمت حفظ القرآن الكريم كاملاً رغم إصابتها بالشلل الرباعي وأميتها. اعتمدت على الاستماع عبر الهاتف والمصحف الذكي، وواصلت حضور دار التحفيظ بدعم أسرتها حتى إنجاز هدفها.

في قصة إنسانية استثنائية تختصر معاني الإيمان والصبر وقوة الإرادة، أتمّت فاطمة محمد شيبان عسيري حفظ القرآن الكريم كاملاً، رغم إصابتها بالشلل الرباعي وعدم قدرتها على القراءة والكتابة، لتؤكد أن الإعاقة لا تقف حائلاً أمام الطموح، وأن الإرادة الصادقة قادرة على صنع الإنجاز مهما بلغت التحديات.

وُلدت فاطمة في محافظة خميس مشيط بتاريخ 3/5/1413هـ، وانتقلت مع أسرتها إلى قرية الباخة بمحافظة رجال ألمع، حيث واجهت ظروفاً صحية صعبة، من بينها تشنجات كادت تودي بحياتها، قبل أن تستعيد عافيتها وتستأنف رحلتها مع كتاب الله.

وفي عام 2016م، بدأت فاطمة مسيرتها في حفظ القرآن الكريم بدار حفصة لتحفيظ القرآن الكريم، متحديةً صعوبة التنقل من مقر سكنها إلى الدار ومشقة ركوب السيارة في ظل إعاقتها الجسدية، ولم تمنعها تلك الظروف من المواظبة على الحضور برفقة والدها ووالدتها اللذين كانا عوناً لها في رحلتها المباركة.

ورغم أنها لا تقرأ ولا تكتب، وجدت فاطمة طريقها إلى الحفظ عبر الاستماع والتكرار، مستعينةً بهاتفها المحمول والمصحف الذكي الناطق، حتى أتمّت حفظ القرآن الكريم كاملاً في إنجاز يستحق التقدير والاحتفاء.

وكانت فاطمة تستثمر أوقاتها في الحفظ والمراجعة، وتسهر الليالي تردد آيات القرآن الكريم، مؤثِرةً التفرغ له على المشاركة في بعض الاجتماعات والمناسبات الاجتماعية، إيماناً منها بأهمية المواظبة والاستمرار حتى إتمام الحفظ.

ومن أبرز المواقف الكاشفة عن مدى تعلقها بكتاب الله، أنها تعرضت ذات ليلة لوعكة صحية صاحبتها الحمى والتعب، فبادرت أسرتها بالاتصال بمعلمتها للاعتذار عن حضور اختبارها المقرر في اليوم التالي، غير أن فاطمة فاجأت الجميع بإصرارها على الذهاب وهي تحمل مصحفها، مؤكدةً أن لديها اختباراً في ذلك اليوم.

وتُجسّد قصة فاطمة عسيري تجربة إنسانية تبرز دور الأسرة ومعلمات التحفيظ والتقنيات المساندة في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من تحقيق أهدافهم، لتغدو قصتها رسالة أمل ملهمة ودليلاً على أن طريق الإنجاز يظل مفتوحاً أمام من يتمسك بحلمه ويواصل السعي إليه.