استشاري نفسي يكشف خطة علمية للاستغناء عن المنومات وإعادة برمجة الدماغ للنوم العميق
كشف الدكتور أحمد بن سعد الزهراني، أستاذ مشارك واستشاري الطب النفسي والجسدي والأورام، عن خطة علمية للتخلص من الأدوية المنومة عبر العلاج المعرفي السلوكي للأرق وصحة النوم، مع التأكيد على ضبط الساعة البيولوجية، وإدارة التوتر كخط دفاع أول للمناعة، والابتعاد عن الكافيين والضوء قبل النوم.
كشف أستاذ مشارك واستشاري الطب النفسي والجسدي والأورام الدكتور أحمد بن سعد الزهراني عن خطة علمية متكاملة تساعد على الاستغناء عن الأدوية المنوّمة، وإعادة الدماغ إلى قدرته الفطرية على النوم العضوي العميق، مؤكداً أن الحل لا يكمن في الدواء بقدر ما يعتمد على إعادة «برمجة السلوك».
وأوضح الزهراني، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن المعيار الذهبي في العيادات النفسية لعلاج الأرق المزمن ليس دواءً، بل برنامج علاجي يُعرف بـ«العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I)» ومدعوم بأساسيات صحة النوم، مشيراً إلى أن هذا النهج يحقق نتائج طويلة المدى دون آثار جانبية.
قاعدة 15 درجة وصحة النوم
وبيّن أن الخطوة الأولى تبدأ بما يسمى «صحة النوم» وقاعدة الـ 15 درجة، التي تتضمن تهيئة البيئة المناسبة عبر خفض درجة حرارة الغرفة، موضحاً أن الدماغ لا يدخل في النوم العميق حتى تنخفض حرارة الجسم الأساسية.
وأشار إلى ضرورة الامتناع عن الكافيين قبل 6 إلى 8 ساعات من موعد النوم، محذراً من «قهوة العصر» التي وصفها بالعدو الخفي لنوم الليل، لما تسببه من إعاقة الدخول في النوم العميق.
وأضاف أن الظلام التام عنصر حاسم، إذ إن أي مصدر ضوء – حتى ضوء الشاحن الصغير – يعطّل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يؤثر مباشرة على جودته.
إعادة برمجة الدماغ والسرير للنوم فقط
وفيما يتعلق بإعادة برمجة الدماغ، شدد الزهراني على أهمية تطبيق تقنيات «العلاج المعرفي السلوكي للأرق»، وعلى رأسها «التحكم في المثير»، موضحاً أن البقاء في السرير مع القلق يعزز ارتباطاً ذهنياً خاطئاً بين السرير والتفكير بدلاً من النوم.
ودعا إلى مغادرة السرير فوراً إذا لم يتحقق النوم خلال 20 دقيقة، والعودة فقط عند الشعور بالنعاس، قائلاً: «القاعدة: السرير للنوم فقط. إذا مضت 20 دقيقة ولم تنم، قم فوراً، اخرج من الغرفة، اقرأ كتاباً مملاً في ضوء خافت، ولا تعد للسرير إلا وأنت تسقط من النعاس».
كما حذر من مراقبة الوقت أثناء محاولة النوم، معتبراً أن تكرار النظر إلى الساعة يرفع مستويات التوتر وهرمون الأدرينالين، ما يؤدي إلى تفاقم الأرق، داعياً إلى إبعاد الأجهزة والساعات عن متناول النظر خلال الليل.
ضبط الساعة البيولوجية
وأكد الزهراني أن العامل الأهم في إعادة ضبط الساعة البيولوجية هو الالتزام بوقت استيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، بغض النظر عن عدد ساعات النوم التي حصل عليها الشخص، مشيراً إلى أن هذا الانضباط يدفع الجسم تدريجياً للدخول في النوم في التوقيت الصحيح.
التوتر والمناعة الجسدية
وفي سياق متصل، لفت الاستشاري إلى ارتباط الصحة النفسية بالمناعة الجسدية، متسائلاً: «هل لاحظت أنك تصاب بنزلات البرد أو الالتهابات المتكررة بعد فترات الضغط النفسي الشديد؟».
وأوضح أن هرمون الكورتيزول الذي يفرزه التوتر المزمن يثبط عمل الجهاز المناعي بشكل ملحوظ، ما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، مؤكداً أن إدارة التوتر ليست رفاهية نفسية، بل تمثل خط الدفاع الأول لحماية الجسم من العدوى.
ودعا إلى تبني أساليب حياتية صحية تعزز التوازن النفسي والجسدي، باعتبارها جزءاً أساسياً من خطة الوقاية من الأمراض وتحسين جودة النوم.
مهارة فطرية يمكن استعادتها
واختتم الزهراني حديثه بالتأكيد على أن النوم الطبيعي «مهارة فطرية فقدها كثيرون بسبب نمط الحياة السريع»، مشيراً إلى أن إعادة تدريب الدماغ تتطلب التزاماً لعدة أسابيع، لكنها تمنح تعافياً مستداماً يغني عن استخدام المنوّمات، ويرفع جودة الحياة والصحة النفسية بشكل ملحوظ.