«جوهرة إيران النفطية».. قصة جزيرة «خرج» التي قد يحتلها ترامب

أيمن حسن

2026-03-12T21:50:44.690Z

مع تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بإيران واتساع دائرة الضربات على منشآت نفطية في المنطقة، عادت جزيرة خرج إلى الواجهة بوصفها «جوهرة إيران النفطية»، وسط تسريبات عن مداولات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تناولت خيار الاستيلاء على الجزيرة بوصفها هدفًا استراتيجيًا عالي التأثير على سوق الطاقة.

مع تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بإيران واتساع دائرة الضربات التي طالت منشآت نفطية خلال الأيام الماضية، عادت جزيرة خرج إلى الواجهة بوصفها «جوهرة إيران النفطية»، بينما تزايدت التساؤلات حول مصيرها بعد حديث عن مناقشات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضمنت خيار الاستيلاء على الجزيرة ضمن أي توسع محتمل في نطاق العمليات.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي أن إدارة ترامب ناقشت في مداولاتها الأخيرة عدة خيارات للتعامل مع الحرب في المنطقة، من بينها خيار الاستيلاء على جزيرة خرج، في مؤشر على إدراك واشنطن لحساسية هذه البقعة الصغيرة في معادلة الطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن مجرد طرح هذا الخيار، حتى لو بقي في إطار النقاش، يعكس تقديرًا أمريكيًا لحجم التأثير الذي يمكن أن تُحدثه أي ضربة أو تعطيل لعمل الجزيرة على صادرات النفط الإيرانية واستقرار سوق الطاقة العالمي.

موقع صغير وتأثير عالمي واسع

تقع جزيرة خرج شمال الخليج العربي قبالة سواحل محافظة بوشهر الإيرانية، على بعد نحو 70 كيلومترًا شمال غرب مدينة بوشهر. ورغم صغر مساحتها التي تُقدَّر بحوالي 40 كيلومترًا مربعًا، تُعد الجزيرة من أكثر نقاط الطاقة حساسية عالميًا.

وبحسب صحيفة «إيكونوميك تايمز»، يمر عبر خرج حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية في بعض الفترات، ما يجعلها شريانًا رئيسيًا لعوائد طهران النفطية، ونقطة ضغط محتملة في أي مواجهة عسكرية أو عقوبات مشددة.

من جزيرة مهجورة إلى بوابة التصدير

تحولت خرج في ستينيات القرن الماضي إلى مركز لتخزين الخام وتحميله، ومع سبعينيات القرن العشرين بدأت الناقلات العملاقة بالرسو فيها بدلًا من ميناء عبادان، لترسخ موقعها بوصفها محطة التصدير الأهم للنفط الإيراني.

ومع دخول القرن الحادي والعشرين، وصلت الطاقة الاستيعابية للجزيرة إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مع مرور ما يقارب 90% من صادرات النفط الإيراني عبرها في بعض الفترات، إلى جانب شحن الغاز المسال والأسمدة الكبريتية ومشتقات بترولية أخرى.

هدف عسكري قديم يعود للواجهة

ليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها جزيرة خرج كهدف في حسابات الحرب؛ فخلال الحرب الإيرانية-العراقية بين عامي 1980 و1988 تعرضت الجزيرة لهجمات عراقية عطلت عمليات التصدير مؤقتًا، ما دفع إيران إلى استخدام موانئ بديلة مثل لافان وسيري للحفاظ على تدفق جزء من صادراتها.

اليوم، ومع استمرار اعتماد بعض الأسواق، وفي مقدمتها الصين، على النفط الإيراني، تعود أهمية خرج الاستراتيجية إلى الواجهة. فأي استهداف مباشر للجزيرة أو تعطيل لعملها قد يوجِّه ضربة قوية لصادرات طهران، ويترك تأثيرًا سريعًا في توازنات سوق الطاقة عالميًا، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة حول أمن الملاحة وإمدادات النفط.