إضراب المعلمين يُغلق آلاف المدارس الليبية بعد 3 أسابيع من بدء العام الدراسي

صحيفة سبق

2026-10-04T21:20:00.165Z

يشهد قطاع التعليم في ليبيا شللاً واسعاً مع استمرار إضراب المعلمين للأسبوع الثالث بعد الموعد المقرر لبدء العام الدراسي، ما أدى إلى إغلاق آلاف المدارس. ويتمسك المعلمون ونقاباتهم بمطالب رفع الأجور وتحسين أوضاع العمل والبنية التحتية، بينما تضغط الحكومة لفتح المدارس وسط قلق متزايد لدى أولياء الأمور.

لا تزال آلاف المدارس في ليبيا مغلقة أبوابها منذ 3 أسابيع على الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي، في ظل إضراب مفتوح تشنّه نقابات المعلمين مطالبةً برفع الأجور وتحسين ظروف العمل والبنية التحتية للمؤسسات التعليمية، وسط ضغوط حكومية لإعادة فتح المدارس وإنقاذ العام الدراسي من التعثر.

وتتمسك نقابات التعليم بمواصلة الإضراب حتى تستجيب الجهات المعنية لمطالبها، في حين تضغط الحكومة باتجاه إعادة فتح المدارس واستئناف الدراسة.

موقف حراك المعلمين

قال الناطق الرسمي باسم حراك المعلمين وسيم كليش إن الجهات المعنية «لم تستجب حتى الآن لأي من مطالب المعلمين أو نقاباتهم، ولم يتم تنفيذ أي منها»، مؤكداً «تمسّك الحراك بمواصلة الإضراب إلى حين الاستجابة لمطالبه».

وأوضح كليش أنه لا يوجد موعد محدد لتعليق الإضراب وعودة المدارس، مشيراً إلى أن ذلك «لن يحدث قبل تنفيذ المطالب التي وصفها بالمشروعة والقابلة للتنفيذ»، معرباً عن أمله في أن تستجيب السلطات لمطالب المعلمين بما يتيح إنهاء الأزمة واستئناف الدراسة.

وأكد أن المعلمين «مصمّمون على الاستمرار في الإضراب إلى أن تُنفَّذ المطالب»، مبدياً أمله في أن تفضي الجهود إلى حل ينهي الأزمة ويعيد التلاميذ إلى مقاعد الدراسة.

مخاوف أولياء الأمور والمعلمين

تتزايد مخاوف أولياء التلاميذ من أن يُلقي استمرار الإضراب بظلاله على مسار العام الدراسي، في ظل تراكم الدروس وضغط البرنامج الدراسي الذي ينتظرهم لاحقاً.

وقالت المدرّسة زهراء العبدالله من مدينة صبراتة إن «لا أحد من المعلمين راضٍ عن إغلاق المدارس وإعاقة عودة الطلاب»، مشيرةً إلى أن «الجميع يرغب في العودة إلى العمل، لكن سوء تعامل المسؤولين مع ملف المعلمين عقّد الوضع وأطال الأزمة».

وأضافت أن «عودة الطلاب إلى المدارس أولوية، لكن يجب أن تكون عودةً إلى مدارس قادرة على توفير تعليم وظروف عمل تليق بهم وتحفظ كرامة معلميهم».

محاولة لكسر الجمود

في محاولة لإنهاء الجمود، طالب وزير التربية والتعليم محمد القريو مراقبي التعليم بفتح المدارس واستقبال الطلاب، حرصاً على حقهم الأساسي في مواصلة تعليمهم، مؤكداً أن الوزارة «تتابع باهتمام بالغ مطالب المعلمين»، ومشيراً إلى «وجود مساعٍ حثيثة وجادة تبذلها الحكومة لحلحلة هذه المطالب والاستجابة لها».

ويأتي استمرار الإضراب في وقت تواجه فيه حكومة الوحدة الوطنية ضغوطاً متزايدة بسبب تزامن تحركات مطلبية في عدد من القطاعات تطالب بالزيادة والعدالة في الرواتب، مما يضعها أمام تحدٍّ مزدوج في احتواء مطالب العاملين وضبط الإنفاق العام.

وكان ديوان المحاسبة الليبي قد كشف عن مخاوف متزايدة تتعلق بالاستقرار المالي للبلاد في ظل التوسع الكبير في نفقات القطاع العام، ووجّه دعوةً عاجلة إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة للتدخل الفوري بهدف ضبط الكادر الوظيفي واعتماد جدول مرتبات موحد يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية ويوقف الهدر المالي الذي يهدد خزينة الدولة.