مركز الفلك الدولي يشارك في اكتشاف كوكب خارجي عملاق بمدار 180 يوماً
شارك مركز الفلك الدولي في أبوظبي في أبحاث فلكية عالمية بارزة، أبرزها اكتشاف كوكب خارجي عملاق دافئ جديد ذي دورة مدارية تبلغ نحو 180 يوماً، إلى جانب دراسات عن المشتريات الحارة، وكوكب قزم في حزام كايبر، وانفجارات أشعة غاما، نُشرت جميعها في مجلات علمية رفيعة التصنيف.
شارك مركز الفلك الدولي في أبوظبي مؤخراً في مجموعة من الأبحاث الفلكية المهمة، بالتعاون مع علماء وباحثين من مؤسسات ومراصد عالمية بارزة، من بينها جامعة برينستون، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ومركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية، وجامعة وارويك، وجامعة جنيف، ومعهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري، ومرصد باريس، إلى جانب عدد كبير من الجامعات والمراصد وشبكات الرصد الدولية.
وتنوعت موضوعات هذه الأبحاث بين اكتشاف ودراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ودراسة أجرام حزام «كايبر» في أطراف المجموعة الشمسية، ورصد انفجارات أشعة غاما (GRB) ودراستها. ومثّل مركزَ الفلك الدولي في هذه الأوراق البحثية مديرُ المركز المهندس محمد شوكت عودة.
اكتشاف كوكب خارجي جديد بمدار 180 يوماً
أوضح المهندس محمد عودة أن أبرز هذه المشاركات بحث «الكوكب العملاق الدافئ العابر TIC-65910228 b / NGTS-38 b ذو الدورة المدارية البالغة 180 يوماً»، الذي أعلن عن اكتشاف كوكب خارجي جديد يحمل الاسم (TIC-65910228 b)، ونُشر البحث في مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية» (MNRAS)، وهي مجلة علمية محكمة مصنفة ضمن الربع الأول (Q1).
وشارك المركز في هذا البحث الذي جمع وحلّل بيانات من مراصد فضائية وأرضية متعددة؛ إذ بدأت قصة الاكتشاف برصد عبور واحد للكوكب أمام نجمه بواسطة القمر الصناعي (TESS)، ثم نُفِّذت حملة متابعة أرضية من عدة مراصد أسهمت في تأكيد الفترة المدارية للكوكب وتحديد خصائصه.
وكشفت النتائج أن الكوكب عملاق غازي تبلغ كتلته نحو 4.77 أضعاف كتلة المشتري، ونصف قطره نحو 1.08 من نصف قطر المشتري، ويُتمّ دورة كاملة حول نجمه كل 180.53 يوماً تقريباً، فيما تبلغ درجة حرارته نحو 457 كلفن. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة كون الكواكب العملاقة العابرة ذات المدارات الطويلة نسبياً نادرة، مما يجعل هذا الكوكب هدفاً مهماً لدراسة تشكّل الكواكب العملاقة وتطور مداراتها وأغلفتها الجوية.
معدل وجود الكواكب المصاحبة للمشتريات الحارة
وأضاف عودة أن المركز شارك أيضاً في بحث «معدل وجود كواكب مصاحبة في جوار كواكب المشتري الحارة» (The Occurrence Rate of Nearby Planetary Companions to Hot Jupiters)، المنشور في «المجلة الفلكية» (The Astronomical Journal)، المصنفة ضمن الربع الأول (Q1).
وهدف البحث إلى الاستفادة من وجود كواكب صغيرة بالقرب من «المشتريات الحارة» لفهم كيفية تشكّل هذه الكواكب العملاقة ووصولها إلى مداراتها شديدة القرب من نجومها. وتفترض بعض النظريات أن المشتري الحار انتقل إلى موقعه الحالي عبر عملية ديناميكية عنيفة يُرجَّح أن تؤدي في كثير من الحالات إلى زعزعة مدارات الكواكب الصغيرة المجاورة، ولذلك فإن بقاء كواكب مصاحبة قريبة يوفر دليلاً مهماً على أن بعض المشتريات الحارة ربما تشكّلت في موقعها الحالي، أو انتقلت تدريجياً نحو نجومها عبر القرص الكوكبي المحيط بالنجم أثناء مراحل تشكّل النظام. وقد حلّل الباحثون بيانات السنوات الخمس الأولى من مهمة (TESS) بحثاً عن كواكب صغيرة مصاحبة للمشتريات الحارة، وخلصوا إلى أن معدل وجود هذه الكواكب المصاحبة يبلغ نحو 7.6 بالمئة.
كوكب قزم «كواور» في أطراف المجموعة الشمسية
وأشار عودة إلى أن مشاركات المركز امتدت إلى أطراف المجموعة الشمسية من خلال بحث «حجم وشكل وكثافة وحدود الغلاف الجوي للجرم (50000) كواور كما كشفت عنها 14 عاماً من الاحتجابات النجمية»، المنشور في «مجلة الفيزياء الفلكية» (The Astrophysical Journal)، المصنفة ضمن الربع الأول (Q1).
وشارك مركز الفلك الدولي في حملات رصد الاحتجابات النجمية للجرم «كواور»، وهو كوكب قزم يقع وراء مدار نبتون. ويحدث الاحتجاب النجمي عندما يمر جرم في المجموعة الشمسية أمام نجم بعيد فيحجب ضوءه لفترة وجيزة، وتسمح مقارنة توقيت ومدة الاحتجاب من مواقع رصد مختلفة بتحديد حجم الجرم وشكله بدقة عالية.
وجمع البحث نتائج 28 احتجاباً نجمياً رُصدت بين عامَي 2018 و2025، إلى جانب تسعة أحداث منشورة سابقاً. وأظهر التحليل أن القطر الحجمي المكافئ لـ«كواور» يبلغ نحو 1094 كيلومتراً، وأن كثافته تبلغ نحو 1.76 غرام لكل سنتيمتر مكعب، كما وضع البحث حدوداً دقيقة لاحتمال وجود غلاف جوي رقيق من الميثان حوله، وخلص إلى أن خصائصه تجعله مؤهلاً لأن يكون كوكباً قزماً.
انفجارات أشعة غاما: بحثان دوليان بمشاركة مرصد الختم
وفي مجال الظواهر الكونية عالية الطاقة، شارك مركز الفلك الدولي في بحثين عن انفجارات أشعة غاما (GRB)، وتضمنت المشاركة أرصاداً من مرصد الختم الفلكي التابع للمركز، ضمن تعاونه مع شبكة «كيلونوفا كاتشر» الدولية (KNC).
وحمل البحث الأول عنوان «GRB 241030A: وهج لاحق ساطع يتحدى نموذج الانبعاث من الصدمة الأمامية»، ونُشر في مجلة «علم الفلك والفيزياء الفلكية» (Astronomy & Astrophysics)، المصنفة ضمن الربع الأول (Q1). ودرس الباحثون الوهج اللاحق لانفجار قوي لأشعة غاما عبر نطاقات متعددة، شملت أشعة غاما والأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي. وأظهرت النتائج أن تفسير الوهج باستخدام نموذج الصدمة الأمامية التقليدي وحده يتطلب قيماً متطرفة لبعض الخصائص الفيزيائية، مما يشير إلى احتمال وجود مكونات إضافية ساهمت في الوهج المرصود، كمساهمة طويلة الأمد من الصدمة العكسية.
أما البحث الثاني فحمل عنوان «إعادة سطوع الوهج اللاحق على مراحل متعددة في انفجار أشعة غاما GRB 250129A: دليل على تفاعلات صدمية متعاقبة»، ونُشر أيضاً في مجلة «علم الفلك والفيزياء الفلكية». وشملت الدراسة أرصاداً متعددة الأطوال الموجية للانفجار ووهجه اللاحق، وشارك مرصد الختم الفلكي في رصد الظاهرة ضمن شبكة «كيلونوفا كاتشر». ورصد العلماء حالتين واضحتين لإعادة السطوع خلال نحو 1.1 يوم من وقوع الانفجار، وأظهرت الدراسة أن نموذج الصدمة الخارجية الواحدة لا يكفي لتفسير السلوك المرصود، وأن حالات إعادة السطوع تتوافق مع حدوث «صدمات متجددة» ناتجة عن تصادم أغلفة من المادة تتحرك بسرعات مختلفة.
وتعكس هذه الأبحاث تنوع المشاركات العلمية لمركز الفلك الدولي، إذ تمتد من دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية إلى أجرام المجموعة الشمسية البعيدة والاحتجابات النجمية والظواهر الفلكية العابرة وانفجارات أشعة غاما. كما تعكس اهتمام المركز بمجالات رصدية متعددة، ومشاركته ضمن حملات وشبكات رصد دولية تجمع بيانات من مراصد موزعة حول العالم، وتدمج في عدد من هذه الأبحاث الأرصاد الأرضية مع بيانات المراصد الفضائية للوصول إلى فهم أدق للظواهر الفلكية المختلفة.