منظمات مدنية يمنية: تصعيد الحوثي وانتهاكاته فاقما الأزمة الإنسانية.. وتدعو مجلس الأمن إلى التحرك

صحيفة سبق

2026-09-26T16:06:00.063Z

حمّلت منظمات من المجتمع المدني في اليمن ميليشيا الحوثي مسؤولية تفاقم الأزمة الإنسانية، ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إجراءات عملية لحماية المدنيين ووقف تجنيد الأطفال.

حمّلت منظمات من المجتمع المدني في اليمن ميليشيا الحوثي، التي وصفتها وكالة سبأ بـ«الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني»، مسؤولية تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، جراء ما وصفته بالتصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين والأطفال، وذلك في بيان مشترك نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) اليوم السبت.

وقالت المنظمات إن هذه الانتهاكات شملت «جرائم القتل والاختطاف والاحتجاز التعسفي والتهجير القسري وتفجير المنازل وقطع الطرق واستهداف مركبات المدنيين وأعمال القنص والقصف للأحياء والقرى السكنية، فضلاً عن استهداف المستشفيات والمرافق الصحية والتعليمية وغيرها من الأعيان المدنية».

وأضافت أن الجرائم الحوثية «طالت جميع فئات ومكونات المجتمع اليمني، وفي مقدمتها الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة كالأطفال والنساء وكبار السن»، مشيرة إلى أن الأطفال نالوا النصيب الأكبر منها عبر تجنيدهم قسراً والزج بهم في ميادين القتال، وأن تجنيد الأطفال أو استخدامهم للمشاركة في الأعمال العدائية يُعد «جريمة حرب متى استوفت أركانها القانونية».

وأوضح البيان أنه بعد هجوم الميليشيا الأخير على الساحل وتصاعد العمليات العسكرية، رُصدت حالات كثيرة لأطفال جنّدتهم الميليشيا وزجّت بهم في جبهات القتال، وأُسر بعضهم في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف، لافتاً إلى أن المنظمات تعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية اليمنية المعنية على رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، والتنسيق مع جهات يمنية وإقليمية ودولية لتأمين الرعاية اللازمة لهؤلاء الأطفال.

ونقل البيان عن السلطة المحلية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أن الميليشيا استهدفت بصاروخ باليستي، في 7 سبتمبر الجاري، تجمعاً ومأوى للنازحين في مديرية رغوان بمحافظة مأرب، ما أسفر -بحسب الحصيلة الأولية المعلنة- عن مقتل طفلين يبلغان من العمر خمس سنوات وسبع سنوات، وإصابة 15 مدنياً بينهم ثمانية أطفال، فيما أفادت معلومات محلية بتضرر 16 منزلاً وثلاث مركبات مدنية.

وبحسب البيان، وثّقت تقارير محلية قصف الميليشيا قرى مأهولة في محافظة تعز بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما أفادت تقارير باستهدافها بصاروخ باليستي، في 7 سبتمبر أيضاً، مستشفى 2 ديسمبر بمدينة المخا، مؤكداً أن هذه المواقع تتمتع بالحماية وفق القانون الدولي الإنساني بالنظر إلى طبيعتها المدنية والطبية.

وأشار البيان إلى إعلان الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نزوح 2183 أسرة من محافظتي تعز والحديدة حتى 5 سبتمبر، منها 1643 أسرة تضم 8896 فرداً، و450 أسرة في الحديدة، موضحاً أن الأسر النازحة تواجه احتياجات عاجلة في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.

وعلى صعيد الملاحة، ذكرت المنظمات أن تداعيات الانتهاكات الحوثية امتدت إلى الملاحة الدولية والممرات البحرية والسفن في البحر الأحمر وخليج عدن، عبر استهدافها وتهديدها بشكل مستمر، معتبرة ذلك «تطوراً بالغ الخطورة» يهدد الأمن والسلم الدوليين والإقليميين والاقتصاد العالمي.

وأدانت المنظمات استمرار هذه الهجمات والتهديدات، محذرة من خطر تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى «بؤرة دائمة للصراع»، ومشددة على خطورة أي تمويل أو تسليح أو دعم خارجي يسهم في تعزيز القدرات العسكرية للميليشيا.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استغلال الميليشيا الأوضاع الإنسانية والقانونية الهشة للمهاجرين الأفارقة في اليمن وتجنيدهم والزج بهم في جبهات القتال، مؤكدة أن ذلك «يُعد انتهاكاً خطيراً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، ويستوجب التحقيق والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات»، وداعية المنظمات الدولية المعنية بالهجرة إلى توفير الحماية اللازمة للمهاجرين من التجنيد والاستغلال والاتجار والعنف.

وحذّرت من أن أي تعامل سياسي أو دولي مع الميليشيا «يتجاهل سجلها الإجرامي وانتهاكاتها الجسيمة، أو يفصل المسار السياسي عن حقوق الضحايا ومتطلبات العدالة والمساءلة، من شأنه أن يكرس الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الانتهاكات».

ودعت المنظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهما واتخاذ إجراءات عملية وفاعلة لتجريم ميليشيا الحوثي، وحماية المدنيين، ووقف تجنيد الأطفال واستغلال المهاجرين وتهديد الملاحة الدولية، وتعزيز آليات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.

كما دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية إلى تكثيف الرصد والتوثيق، وتقديم الدعم اللازم للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزز التحقيق المهني وحفظ الأدلة وإنصاف الضحايا.

وطالبت المنظمات الدولية المعنية بالطفولة والهجرة بتعزيز حماية الأطفال والمهاجرين، والتحقق من حالات التجنيد والاستغلال، ودعم برامج التسريح وإعادة التأهيل والإدماج، فيما حثّت المجتمع الدولي والدول المعنية بأمن البحر الأحمر وباب المندب على اتخاذ تدابير قانونية ودبلوماسية فعالة لحماية الملاحة الدولية، وردع الهجمات، والتحقيق في شبكات التمويل والتسليح التي تمكّن الميليشيا من مواصلة هذه الممارسات.