تراجع غير مسبوق في السياحة الخليجية خارجياً بموسم عيد الفطر 2026 وخسائر تصل 9 مليارات ريال

خالد خليل

2026-03-27T14:32:18.600Z

كشف عاملون في وكالات السفر عن انتكاسة موسم إجازة عيد الفطر 2026 للوجهات الخارجية، مع فقدان إنفاق سياحي خليجي يقدَّر بين 7 و9 مليارات ريال خلال الفترة من 15 إلى 26 مارس، نتيجة التوترات الإقليمية واضطرابات الطيران، مقابل انتعاش ملحوظ للسياحة الداخلية في السعودية والإمارات.

شهد موسم إجازة عيد الفطر 2026، الذي بدأ 15 مارس وانتهى الخميس 26 مارس 2026، انتكاسة واضحة للوجهات السياحية الخارجية مع انحسار ملحوظ في حركة السياحة الخليجية، وفقدان إنفاق سياحي يُقدَّر بما بين 7 و9 مليارات ريال خلال فترة العيد فقط، نتيجة التوترات الإقليمية واضطرابات الطيران.

وتُعد السياحة الخليجية من أكثر الأسواق إنفاقًا عالميًا؛ إذ يُقدَّر متوسط إنفاق السائح الخليجي في الرحلة الواحدة بنحو 6 إلى 10 آلاف ريال، فيما يتجاوز في الوجهات الأوروبية 15 ألف ريال للفرد، خصوصًا في مدن التسوق الكبرى. ومع تسجيل ملايين الرحلات السنوية من دول الخليج، فإن أي تباطؤ ولو بنسبة 20% في موسم الذروة ينعكس مباشرة في صورة خسائر بمليارات الريالات.

وبحسب بيانات الحجوزات لدى وكالات سفر سعودية، تراجعت الطلبات الجديدة على السفر الخارجي خلال الأسبوعين الأخيرين من الموسم بنسبة تراوحت بين 25% و35% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل ارتفاع ملحوظ في طلبات تعديل الحجوزات أو استرجاعها؛ ما يعكس حالة ترقُّب وحذر لدى المسافرين الخليجيين قبل اتخاذ قرار السفر.

وتصدرت وجهات مثل لندن، وإسطنبول، وباريس، وجورجيا، والقاهرة قائمة الأسواق الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الموسمي الكبير على السوق الخليجي خلال عطلات الأعياد والصيف. ففي لندن وحدها يُقدَّر أن الزوار الخليجيين يمثلون نحو 20% من إجمالي إنفاق السياح في موسم الصيف، بينما تسجل إسطنبول والقاهرة نسب إشغال خليجية مرتفعة تصل إلى 30% في بعض الفنادق خلال فترة الأعياد.

في المقابل، بدأت بعض الوجهات القريبة داخل المنطقة في الاستفادة من هذا التباطؤ؛ إذ اتجهت شريحة من المسافرين إلى الرحلات القصيرة أو السياحة الداخلية، خصوصًا في السعودية والإمارات، حيث ارتفعت نسب الإشغال الفندقي في عدد من المدن إلى أكثر من 80% خلال الأيام الأولى من الإجازة.

ويرى خبراء في قطاع السياحة أن هذه التحولات تُعد مؤقتة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه حساسية السوق الخليجي تجاه المتغيرات الجيوسياسية وسرعة تأثر قرارات السفر بها، مشيرين إلى أن عودة الاستقرار ستدفع إلى استعادة مستويات الإنفاق السابقة بسرعة، مستندين في ذلك إلى مرونة هذا السوق وقوته الشرائية العالية.

وبين الترقب والتأجيل، يشكل موسم عيد الفطر هذا العام اختبارًا لمدى مرونة السياحة الخليجية وقدرتها على التكيف مع الأزمات، مع حفاظها على مكانتها كأحد أبرز محركات السياحة العالمية من حيث الإنفاق وحجم الطلب في مواسم الذروة.