أخطاء برج المراقبة وتعطل نظام السلامة وراء اصطدام طائرة إير كندا في لاغوارديا.. تفاصيل
كشف المجلس الوطني لسلامة النقل الأميركي أن خللاً في تنسيق برج المراقبة بمطار لاغوارديا، مع قصور في تكنولوجيا السلامة، أدى إلى السماح لطائرة تابعة لـ"إير كندا إكسبريس" وسيارة طوارئ باستخدام المدرج نفسه في الوقت ذاته، ما تسبب في اصطدام دامٍ أسفر عن مقتل طيارين وإصابة عشرات الركاب.
كشف مسؤولون فيدراليون في الولايات المتحدة تفاصيل جديدة عن أسباب تحطم طائرة تابعة لـ"إير كندا إكسبريس" في مطار لاغوارديا بنيويورك، بعد استعادة التسجيل الصوتي من قمرة القيادة وتحليل وقائع الساعات التي سبقت الحادث.
وفي مؤتمر صحفي، قدّم مسؤولون من المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) جدولاً زمنياً للأحداث المسجّلة خلال 3 دقائق من التسجيل الصوتي في قمرة القيادة، بعد استعادته من موقع الحادث، وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".
وبحسب المسؤولين، لم يدرك برج المراقبة أنه منح الطائرة وسيارة طوارئ الإذن لاستخدام المدرج نفسه في الوقت ذاته. فقد منح مراقب الحركة الجوية في لاغوارديا الإذن لسيارة الطوارئ بعبور المدرج، بينما كان مراقب آخر قد منح قبل دقيقتين الإذن لطائرة "إير كندا إكسبريس" بالهبوط على المدرج ذاته.
وأمر المراقب سيارة الطوارئ بالتوقف مرتين على الأقل، إلا أن تلك الأوامر جاءت متأخرة. وأوضح مسؤولون أن أعطالاً على مستوى طاقم مراقبة الحركة الجوية وتكنولوجيا السلامة الجوية في مطار لاغوارديا ربما ساهمت في الاصطدام الذي وقع مساء الأحد، وأسفر عن مقتل طيارين وإصابة عشرات الركاب.
وقالت رئيسة المجلس الوطني لسلامة النقل، جينيفر هوميندي، إن التحقيق ما زال جارياً، وإن المحققين لم يتمكنوا بعد من مقابلة مراقبي الحركة الجوية أو رجلي الإطفاء اللذين كانا داخل سيارة الطوارئ ليلة الحادث.
ولم يعلن المسؤولون بعد عن هوية الطيارين اللذين لقيا حتفهما. كما أُخرج معظم الأشخاص الذين نُقلوا إلى المستشفى لاحقاً، فيما أكد المسؤولون أن رجلي الإطفاء في حالة مستقرة.
ورغم أن مراقبين جويين كانا يعملان في نوبة الليل وقت الحادث، فإن أحدهما كان يتولى مسؤوليات مزدوجة، وهو أمر وصفه المسؤولون بأنه شائع خلال نوبات الليل.
وأوضح المسؤولون أن مطار لاغوارديا، وهو من أكثر المطارات ازدحاماً في الولايات المتحدة، يمتلك نظام مراقبة يساعد المراقبين على تتبّع الطائرات والمركبات ومنع الاصطدامات، لكن هذا النظام لم يرسل أي إنذار إلى البرج ليلة الأحد، على الأرجح لأن سيارة الطوارئ لم تكن مزودة بالجهاز الذي يفعّل الإنذار.
ووفقاً للمسؤولين، كان في برج المراقبة ليلة الحادث مراقب محلي واحد يدير المدارج النشطة ومجال لاغوارديا الجوي، و"مراقب مسؤول" يتولى سلامة العمليات. وكان أحدهما يقوم أيضاً بوظيفة "مراقب الأرض"، الذي يوجّه الحركة على ممرات التاكسي بعيداً عن المدارج النشطة.
وفي حين تكون وظيفة مراقب الأرض منفصلة في بعض الأحيان، فإن الإجراء المعتاد في لاغوارديا هو دمج هذه المسؤوليات مع وظيفة أخرى خلال نوبة الليل، بحسب هوميندي، التي قالت إنه حتى ظهر يوم الثلاثاء لم يكن واضحاً أيّ المراقبين الاثنين كان يتولى أيضاً توجيه الحركة الأرضية.
تفاصيل التسجيل الصوتي
أوضحت هوميندي أن المراقبين كانا يعملان في نوبة تمتد عادة من 10:30 مساء حتى 6:30 صباحاً، وهي نوبة عانى فيها مراقبو الحركة الجوية تاريخياً من الإرهاق.
وبيّنت أن مسجل صوت قمرة القيادة يحتوي على أكثر من 25 ساعة من التسجيلات ذات الجودة الجيدة، سيتم نسخها بالكامل. وتلتقط الدقائق الأخيرة من التسجيل تعليمات متداخلة من برج المراقبة، ونداءات متكررة للمركبة بالتوقف عن عبور المدرج قبل لحظات من وقوع الحادث.
وقبل انتهاء التسجيل بنحو دقيقتين و22 ثانية، اتصل طاقم الطائرة ببرج لاغوارديا، وبعد خمس ثوانٍ أذن البرج للطائرة بالهبوط على المدرج 4، موضحاً أنها الطائرة الثانية في قائمة الهبوط.
وبعد ذلك بقليل، بدأ طاقم الطائرة في تعديل اللوحات الجانبية (الفلابس) استعداداً للهبوط. وقبل انتهاء التسجيل بدقيقة و12 ثانية، أبلغ الطاقم البرج بأنه أكمل قائمة التحقق قبل الهبوط.
وقبل دقيقة وثلاث ثوانٍ من نهاية التسجيل، أرسلت سيارة الطوارئ، التي كانت تستجيب لمشكلة في طائرة أخرى، إرسالاً لاسلكياً "تداخل" مع إرسال آخر، ما يعني أن جهة أخرى كانت تتحدث على التردد نفسه وتعذر سماع الرسالة بوضوح، وفقاً للمسؤولين.
وقال دوغ برازي، المحقق الرئيسي في حادث لاغوارديا، إن المحققين لم يحددوا بعد مصدر الإرسال المتداخل.
وقبل 20 ثانية من انتهاء التسجيل، منح البرج الإذن لسيارة الطوارئ بعبور المدرج 4، بينما كانت طائرة "إير كندا إكسبريس" على ارتفاع 100 قدم فقط عن الأرض.
وبعد ثماني ثوانٍ، أمر البرج طائرة أخرى تابعة لشركة "فرونتير إيرلاينز" بالتوقف في مكانها، في وقت كانت فيه طائرة "إير كندا إكسبريس" على ارتفاع 30 قدماً فوق الأرض.
وبعد ثلاث ثوانٍ من ذلك، أمر المراقب سيارة الطوارئ بالتوقف، وبعد ثانية واحدة سجّل المسجل الصوتي ما يرجّح أنه صوت ملامسة عجلات الطائرة للمدرج.
وقبل أربع ثوانٍ من انتهاء التسجيل، كرر المراقب أمره للمركبة بالتوقف مرة أخرى، لكن كان الأوان قد فات.
وقالت هوميندي إن مركبات أخرى كانت خلف شاحنة الإطفاء لم تبدأ بعد في عبور المدرج، من دون أن توضح عدد هذه المركبات. وأضافت أن المركبة التي اصطدمت بالطائرة لم تكن مزودة بجهاز إرسال (Transponder)، ما يعني أن نظام المراقبة في لاغوارديا لم يكن يمتلك معلومات دقيقة عن موقعها في اللحظات الحرجة التي سبقت الاصطدام.