دراسة: مصابو الحوادث بالريف الأمريكي يفقدون «الساعة الذهبية» بسبب تأخير النقل
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
أظهرت دراسة أمريكية امتدت لعشر سنوات أن مصابي الحوادث في المناطق الريفية بالولايات المتحدة، ممن يُنقلون بين أكثر من منشأة طبية، يستغرقون في المتوسط نحو سبع ساعات للوصول إلى رعاية متقدمة، ما يعني تجاوز «الساعة الذهبية» الحرجة للتدخل الطبي، رغم أن شدة الإصابة والعمر بقيا العامل الأبرز في تحديد فرص الن…
كشفت دراسة أمريكية استمرت عشر سنوات عن تأخيرات كبيرة في حصول مصابي الحوادث بالمناطق الريفية في الولايات المتحدة على الرعاية المتخصصة، إذ يستغرق المرضى الذين يحتاجون إلى التحويل بين أكثر من مركز رعاية في المتوسط سبع ساعات للوصول إلى مركز متقدم، ما يعني عمليًا فقدان «الساعة الذهبية»؛ وهي الستون دقيقة الأولى الحاسمة في إنقاذ الحياة بعد الإصابة الخطرة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ميديكال إكسبريس»، تتبعت الدراسة، المنشورة في «المجلة الأمريكية لطب الطوارئ»، أكثر من 8400 حالة إصابة بين عامي 2012 و2022. ووجد الباحثون في مركز بيلينغز للرعاية الصحية بولاية مونتانا تفاوتًا كبيرًا في سرعة الوصول إلى الرعاية المتقدمة بحسب الموقع الجغرافي وطريقة النقل.
وبيّنت النتائج أن المرضى الذين نُقلوا مباشرة من موقع الحادث إلى مركز متخصص وصلوا في غضون ساعتين تقريبًا، بينما واجه المرضى الذين نُقلوا أولًا إلى مستشفى أصغر ثم حُولوا إلى مركز إصابات متقدم، تأخيرًا متوسطه سبع ساعات.
مسافات أطول وحالات أعقد
أوضحت الدراسة أن العوائق الجغرافية أمام سكان المناطق الريفية كبيرة؛ فالمرضى الذين أُدخلوا مباشرة إلى مركز الإصابات قطعوا في المتوسط مسافة 18.1 ميلاً، في حين قطع المرضى المحولون – وغالبًا ما تكون إصاباتهم أكثر تعقيدًا – مسافة تزيد على 188 ميلاً في المتوسط.
وأشارت البيانات إلى أن تحقيق «الساعة الذهبية» في رعاية الإصابات بالريف يكاد يكون صعبًا؛ إذ إن 81.4% من حالات التحويل جاءت من بلدات ريفية صغيرة أو معزولة. كما وصل هؤلاء المرضى بدرجات خطورة إصابة أعلى بلغت في المتوسط 14.5 نقطة، مقارنة بـ 8.3 للمرضى الذين جرى إدخالهم مباشرة، واحتاجوا إلى فترات إقامة أطول في المستشفى ووحدات العناية المركزة.
شدة الإصابة والعمر يحسمان فرص البقاء
وعلى الرغم من هذه التأخيرات الكبيرة، توصّلت الدراسة إلى أن «حالة التحويل» بحد ذاتها لم تكن العامل المباشر الأهم في زيادة الوفيات، بل كانت العوامل الحاسمة هي عمر المريض، ودرجة شدة الإصابة، وحالة الاستقرار الدوري الدموي عند الوصول إلى قسم الطوارئ.
وأظهرت البيانات أن المرضى الذين تقل درجة شدة إصابتهم عن 15 نقطة على مقياس شدة الإصابة (ISS) يتمتعون باحتمالات نجاة أعلى بكثير. ورغم أن نسبة الوفيات كانت أعلى بين المرضى المحولين (5%) مقارنة بالمرضى المقبولين مباشرة (3%)، فإن النماذج الإحصائية أشارت إلى أن التأثير البدني للإصابة وعمر المريض يظلان أكثر حسمًا من مدة النقل وحدها.
نقص حاد في جراحي الإصابات بالمناطق النائية
ولفتت الدراسة إلى فجوة واضحة في توفر الجراحين المتخصصين بين المراكز الحضرية والريفية؛ إذ يتوفر جراحو إصابات على مدار الساعة في 93.2% من المراكز الحضرية، مقابل 12.6% فقط من المراكز الريفية المعزولة التي تمكنها توفير تغطية جراحية مستمرة.
وبحسب النتائج، أصبح مقدمو الرعاية الصحية المتقدمة (APPs) العمود الفقري لطب الطوارئ في المناطق الريفية، حيث يوجدون في نحو 90% من المرافق المعزولة. ومع ذلك، يبقى النقص في الجراحين العامين وجراحي الإصابات في هذه المناطق سببًا رئيسيًا لإطالة زمن النقل، وما يرافقه من تحديات في تطبيق مبادئ الرعاية السريعة خلال «الساعة الذهبية» الحرجة.