"المسند" يفسر استمرار نضج التمر رغم حرارة الصيف.. 4 أسباب علمية وراء بقاء البلح أخضر
أوضح أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقًا الدكتور عبدالله المسند أن بقاء نسبة من التمر خضراء هذا العام يعود لتداخل برودة الربيع مع صيف شديد الحرارة؛ إذ تأخر بدء مراحل النضج ثم واجهت الثمار إجهادًا حراريًّا عطّل الإنزيمات ووضع النخلة في حالة سكون، ما أبطأ تحول البلح إلى تمر.
كشف الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم، عن الأسباب العلمية التي تفسر بقاء نسبة من ثمار التمر في طور البلح الأخضر دون نضج، رغم قسوة الحرارة التي شهدتها أشهر الصيف الحالي.
وأوضح المسند أن الحرارة الصيفية اللاهبة لا يمكنها تعويض البرودة التي أخرت نضج التمر في فصل الربيع الماضي، مشيراً إلى أن التراكم الحراري في العمليات الزراعية ليس عملية حسابية بسيطة تقوم على الجمع والتعويض، بل يخضع لضوابط فسيولوجية وقيود حيوية دقيقة تحكمها الإنزيمات.
وعدّد الخبير المناخي أربعة أسباب علمية رئيسية تفسر هذه الظاهرة:
أولاً: النخلة كائن حي لا فرن حراري
أشار المسند إلى أن النخلة عندما تتجاوز درجات الحرارة عتبة 42 إلى 45 درجة مئوية في ذروة الصيف، تدخل في وضع البقاء أو السكون، فتغلق ثغورها لتقليل فقدان الماء، وتتراجع عملية البناء الضوئي أو تتوقف كلياً، فضلاً عن تعطل الإنزيمات المسؤولة عن تحويل الثمرة من طور البلح الأخضر إلى الرطب. وخلص إلى أن الحرارة الشديدة جداً تُبطئ النضج فعلياً ولا تُسرّعه.
ثانياً: حدود الوحدات الحرارية الفعالة
لفت المسند إلى أن نضج التمر يعتمد على ما يُعرف بالوحدات الحرارية الفعالة، التي لها حد أقصى مثالي يتراوح حول 38 درجة مئوية، مبيناً أن أي درجة حرارة تتجاوز هذا الحد لا تُحسب رصيداً إضافياً في تسريع النضج، بل تُعدّ حرارة سلبية ومُجهِدة للنخلة والثمرة على حد سواء.
ثالثاً: تأثير برودة الربيع على الجدول الزمني
أوضح المسند أن برودة فصل الربيع الماضي أخرت المراحل الأولى الحرجة لنمو الثمرة، مما أزاح الجدول الزمني بأكمله، وجعل الثمرة تدخل مرحلة التلون في وقت متأخر تزامن مع ذروة الصيف الحار في يوليو وأغسطس، فتصادمت مع الإجهاد الحراري الذي كبح تقدمها نحو النضج الكامل.
رابعاً: أهمية انخفاض الحرارة الليلية
نبّه المسند إلى أن الثمرة تحتاج إلى انخفاض درجات الحرارة ليلاً إلى النطاق المثالي الذي يتراوح بين 30 و35 درجة مئوية لتتحول من البلح إلى التمر، مشيراً إلى أن استمرار الليالي الحارة المكتومة يُعيق عملية النضج ويُبقي الثمرة في طورها الأخضر لفترة أطول.
وخلص المسند إلى أن فصل الربيع البارد أربك التوقيت الحيوي الأولي للنخلة، ودفع بالثمار إلى مواجهة صيف شديد القسوة أدخلها في صدمة حرارية أوقفت تطورها الفسيولوجي بدلاً من تعويضه وتسريعه، وهو ما يفسر استمرار نسبة من التمر في طور البلح حتى الآن.