الاستخبارات البريطانية تحذر من تصعيد إيراني يستهدف قواعد عسكرية وروسيا المعتدي الأول
حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني كين ماكالوم من تحول كبير في أنشطة إيران داخل المملكة المتحدة، مع انتقالها لاستهداف مواقع أكثر تحصيناً بينها منشآت عسكرية، في ظل تصاعد حوادث التخريب ضد الجاليات اليهودية والمواقع الإسرائيلية، وتسجيل أكثر من 50 حالة اعتقال مرتبطة بتلك الأنشطة خلال عام واحد…
حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5»، كين ماكالوم، الثلاثاء، من تحول كبير في أنشطة إيران داخل المملكة المتحدة، مشيراً إلى انتقالها نحو استهداف مواقع أكثر تحصيناً، من بينها المنشآت العسكرية، بالتزامن مع تصاعد عمليات التخريب المنسوبة إلى جهات مرتبطة بطهران.
وقال ماكالوم، خلال عرضه السنوي لتقييم التهديدات الأمنية في مقر الجهاز بلندن، إن إيران باتت تعتمد على جهات إجرامية لتنفيذ أعمال عنف داخل بريطانيا، بهدف ترهيب المعارضين الإيرانيين والمؤسسات الإعلامية الإيرانية والمواقع الإسرائيلية.
وأضاف أن جانباً كبيراً من هذه الأنشطة استهدف الجاليات اليهودية في بريطانيا، معرباً عن تضامنه معها، ومشيراً إلى أن التحول الأبرز خلال العام الجاري يتمثل في توجه إيران نحو أهداف أكثر صعوبة، كالمواقع العسكرية.
وكشف ماكالوم أن الأنشطة المشتبه في ارتباطها بإيران أدت إلى أكثر من 50 حالة اعتقال في المملكة المتحدة خلال العام الماضي.
سلسلة من الحوادث
جاءت هذه التصريحات عقب سلسلة من حوادث الحرق العمد والتخريب التي استهدفت جاليات يهودية ومواقع أخرى في بريطانيا ودول أوروبية، ووصفها ماكالوم بأنها «أعمال مقززة».
ورفض الكشف عن تفاصيل المنشآت العسكرية المستهدفة، بما في ذلك مخطط أُحبط في أواخر سبتمبر الماضي كان يستهدف قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مشيراً إلى استمرار التحقيقات.
وعقب الحادث، نقلت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها بعيدة المدى من القاعدة. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، الاثنين، إن الحادث كان «على الأرجح، وبدرجة تقترب من اليقين» موجهاً من الحرس الثوري الإيراني.
وسطاء لتنفيذ الهجمات
أشارت وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية إلى احتمال تنفيذ حادث فيرفورد على أيدي أفراد يعملون، بعلمهم أو من دون علمهم، لمصلحة دولة أجنبية. وتواجه إيران، على غرار روسيا، اتهامات باستخدام أفراد قد لا يدركون ارتباطهم بجهات حكومية لتنفيذ عمليات تخريب في أوروبا الغربية.
وفي سياق متصل، أعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران مسؤوليتها عن سلسلة حوادث وقعت خلال العام الجاري، شملت هجمات على معابد يهودية في هولندا وبلجيكا، واعتداءات استهدفت الجالية اليهودية في شمال لندن.
روسيا في صدارة التهديدات
أكد ماكالوم أن عدد القضايا المتعلقة بتهديدات الدول التي يتعامل معها جهاز «إم آي 5» تضاعف أربع مرات خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أن الجهاز يخصص في عام 2026 موارد لمواجهة هذه التهديدات تفوق ما خصصه خلال الحرب الباردة.
ووصف روسيا بأنها «المعتدي الأول» بين الجهات الأجنبية المعادية، متهماً موسكو بتصعيد ما سماه «الحرب الهجينة» ضد بريطانيا وحلفائها، عبر الهجمات السيبرانية والتخريب وأنشطة عدائية لا ترقى إلى مستوى المواجهة العسكرية التقليدية. وربط هذا التصعيد بالصعوبات الروسية في أوكرانيا، معتبراً أن موسكو تسعى إلى زعزعة استقرار الدول الأوروبية في ظل محدودية مكاسبها العسكرية وارتفاع تكلفتها.
الذكاء الاصطناعي والأسلحة البيولوجية
حذّر ماكالوم كذلك من مخاطر الاستخدام العدائي للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانية توظيفه لإنتاج دعاية ومحتوى متطرف مصمم للتأثير في أفراد بعينهم، بما يسهّل التلاعب بهم ونشر الأيديولوجيات المتطرفة. كما أعرب عن قلقه من احتمال استخدام هذه التكنولوجيا في زيادة خطورة الأسلحة البيولوجية القائمة أو المساعدة على تطوير أسلحة جديدة.