الأمير عبدالعزيز بن سلمان يفتتح اجتماع منتدى الطاقة الدولي الـ17 بالرياض لتعزيز أمن الإمدادات
افتتح الأمير عبدالعزيز بن سلمان في الرياض الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، ضمن أسبوع الطاقة، مؤكدًا أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالميًا، وأن تحقيق أمن الإمدادات مسؤولية مشتركة تتطلب استثمارًا مستدامًا وحوارًا بين الدول المنتجة والمستهلكة، مع الترحيب بعودة الولايات المتحدة للمنت…
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، في الرياض، الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (IEF17)، الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية ممثلةً بوزارة الطاقة، وتشارك في استضافته كل من جمهورية إيطاليا وجمهورية نيجيريا الاتحادية، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد».
وأكد سموه في كلمته الافتتاحية أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات، مشيراً إلى أن الرياض باتت اليوم عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وحريصة على تعزيز موثوقية إمداداتها في مختلف الظروف.
وأوضح سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن خط أنابيب شرق غرب يجسّد بُعد نظر المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة، إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.
وأكد سمو وزير الطاقة أن تحقيق أمن الطاقة مسؤولية مشتركة لا يمكن لدولة واحدة أن تنهض بها منفردة، بل يتطلب تعاوناً وتنسيقاً دولياً فاعلاً، مشدداً على أن أمن الطاقة يمثّل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها، وأن التفريط فيه يعرّض الاقتصادات وتنافسيتها للخطر.
وذكّر سموه بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، مؤكداً أنها تؤكد أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.
ونوّه سموه بمنتدى الطاقة الدولي بوصفه منصةً تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، لتعزيز الحوار ومناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي بما يدعم أمن الطاقة.
ولفت سموه إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، مؤكداً أن الحفاظ على مرونة منظومة الطاقة له تكلفته، لكن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي. وأبان أن أمن الطاقة يتطلب الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، مبيّناً أن المملكة تتبنى نهجاً شاملاً يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.
ويرأس سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان الاجتماع الوزاري السابع عشر، بمشاركة وزير البيئة وأمن الطاقة في جمهورية إيطاليا جيلبرتو بيكيتو فراتين، ووزير الدولة للموارد البترولية في جمهورية نيجيريا الاتحادية السيناتور هاينيكن لوكبوبيري، فيما حضر الجلسة الافتتاحية الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي المهندس جاسم عيسى الشيراوي.
وشارك في الاجتماع الذي انطلقت أعماله ضمن «أسبوع الطاقة في الرياض» عددٌ من وزراء الطاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة القطاع، ورؤساء المنظمات الدولية، وبحث المشاركون موضوعات تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة عن تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية وشعبها في أعقاب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع الوزاري في الرياض يجسّد ما تتمتع به المملكة من مرونة عالية ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.
كما رحّب الأمين العام للمنتدى إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره بوصفه منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودوره في دعم البحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.
وتضمّن برنامج الاجتماع عدداً من الجلسات الحوارية؛ ناقشت الأولى التي أدارها نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال» الدكتور دانيال يرغن، أمن الطاقة بوصفه مسؤولية مشتركة، وأساسيات أسواق الطاقة، ومرونة سلاسل الإمداد، والمتغيرات في العرض والطلب. وركزت الجلسة الثانية التي أدارتها المؤسِّسة ومديرة بحوث أسواق الطاقة في شركة «إنرجي أسبكتس» الدكتورة أمريتا سين على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة. في حين تناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وتعزيز شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة.
وأكد المتحدثون أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، وتطرقوا لدور التجارة والتقنيات اللازمة لدعم مسارات الطاقة المختلفة وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة. كما حددت المناقشات عدداً من الأولويات، من بينها تعزيز مرونة البنية التحتية، وأهمية تنويع سلاسل الإمداد، والاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، إلى جانب التوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
وأكدت الجلسة الختامية أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، وضرورة استدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.
وعلى هامش «أسبوع الطاقة في الرياض»، شهد الحدث انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI) التي ينسّق منتدى الطاقة الدولي أعمالها. وناقش الاجتماع خارطة طريق المبادرة للمدة من عام 2026 إلى عام 2030، التي تدعم تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات وتوفير بيانات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة.
ورحّب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون في إطار برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».
يُشار إلى أن الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، هو أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، للإسهام في تعزيز أمن الطاقة العالمي من خلال حوار مفتوح وشامل يغطي جميع مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.



