بروكسل تؤكد احتواء أزمة سبتة.. وسانشيز يحذّر من انقسام أوروبي يهدد ملف الهجرة

صحيفة سبق

2026-08-01T14:56:33.182Z

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية احتواء أزمة الهجرة في سبتة وعودة معظم المهاجرين إلى المغرب، مشيدة بالتعاون مع مدريد، فيما حذّر رئيس الوزراء الإسباني من الانقسامات الأوروبية ودعا لاجتماع عاجل. بالتوازي، طالبت 22 دولة باجتماع طارئ ودعم إضافي لإسبانيا وفرونتكس وسط تباين في مواقف دول الاتحاد.

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في أول تحرك أوروبي رسمي بشأن أزمة سبتة، أن الغالبية العظمى من المهاجرين الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي عادوا إلى المغرب، مشيدةً بالتعاون بين السلطات الإسبانية والمغربية في التعامل مع الأزمة.

وكشفت فون دير لاين، عبر منشور على منصة «إكس»، أنها عقدت اجتماعاً بالاتصال المرئي مع مفوض الهجرة ماغنوس برونر ونائبة رئيسة المفوضية دوبرافكا سويكا لمتابعة التطورات، مؤكدةً أنه «لم يصل أي شخص إلى إسبانيا القارية أو باقي دول الاتحاد الأوروبي».

وشددت رئيسة المفوضية على أن أزمة سبتة تُجلّي أهمية السيطرة على الحدود الأوروبية، مشيرةً إلى ضرورة تعزيز المنظومة الحالية ومواصلة التنسيق بين جميع السلطات، ومعلنةً أن المفوضية قدمت الدعم لإسبانيا منذ بداية الأزمة. كما رحبت بدعوات قادة أوروبيين لعقد اجتماع استثنائي عبر الفيديو لتقييم التداعيات، مؤكدةً أن مواجهة الهجرة غير النظامية تستلزم «تضامناً واستجابةً أوروبية موحدة».

رسالة سانشيز

وجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة إلى فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أعرب فيها عن «قلق بالغ» إزاء ردود فعل بعض الشركاء الأوروبيين تجاه أزمة سبتة، منتقداً الدعوات التي طالبت باتخاذ إجراءات استثنائية ضد إسبانيا، بما فيها طرح تعليق ترتيبات شنغن.

وأكد سانشيز أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد مسؤولية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء وليست حكراً على الدول الحدودية، مطالباً بعقد اجتماع عاجل لوزراء الداخلية الأوروبيين لصياغة استجابة موحدة، ومحذراً من أن الانقسامات الداخلية قد تُضعف قدرة التكتل على مواجهة تحديات الهجرة، وفق ما نقله موقع «يورونيوز».

ضغط أوروبي واسع

وبالتزامن مع تحركات بروكسل ومدريد، طالبت 22 حكومة أوروبية بعقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية لبحث تداعيات أزمة سبتة، ودعت إلى تقديم دعم إضافي لإسبانيا لتعزيز سيطرتها على حدودها مع المغرب.

وفي رسالة وجهتها هذه الدول إلى أيرلندا الدولة المتولية الرئاسة الدورية للاتحاد، اعتبرت أن عمليات العبور الجماعي من سبتة تمثل تحدياً مباشراً للحدود الخارجية للتكتل، وقد تُشجع على مزيد من الهجرة غير النظامية. كما دعت إلى استجابة منسقة تشمل دعماً محتملاً لوكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس»، ومراجعة التعاون مع المغرب في إدارة تدفقات الهجرة.

وكشف امتناع فرنسا ولوكسمبورغ والبرتغال وإسبانيا وأيرلندا عن التوقيع على الرسالة عن تباين واضح داخل الاتحاد حول أسلوب التعامل مع الأزمة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

انقسام حول ملف الهجرة

تكشف أزمة سبتة عن استمرار الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تطالب بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية ومنح الدول المتضررة صلاحيات أوسع لوقف التدفقات غير النظامية، وأخرى تدعو إلى تقاسم المسؤولية والبحث عن حلول مشتركة.

وتُعيد الأزمة إلى الواجهة الجدل المتكرر حول قدرة الاتحاد على توحيد سياساته في ملف الهجرة، لا سيما مع تصاعد الضغوط على الدول الواقعة على حدوده الجنوبية، وفي مقدمتها إسبانيا التي تعتمد اعتماداً كبيراً على التعاون مع المغرب لضبط حدودها.

سبتة: بوابة أوروبا على أفريقيا

تُعدّ سبتة من أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة الأوروبي؛ إذ هي مدينة إسبانية تقع على الساحل الشمالي للمغرب، وتُشكّل في الوقت ذاته جزءاً من أراضي الاتحاد الأوروبي، ما يجعل حدودها نقطة عبور مباشرة بين القارتين الأوروبية والأفريقية.

وتاريخياً، تحوّلت سبتة إلى بؤرة توتر متكررة بين إسبانيا والمغرب مع تزايد محاولات المهاجرين اختراق حدودها بحثاً عن الوصول إلى أوروبا، مما يدفع مدريد إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية وطلب الدعم الأوروبي بصفة دورية. وعقب موجة العبور الأخيرة، عززت السلطات الإسبانية إجراءاتها الحدودية، من بينها تركيب حاجز عائم في إحدى مناطق العبور البحرية، مع استمرار التنسيق مع الرباط لإعادة من دخلوا إلى الأراضي المغربية، وفق «رويترز».