تهديد إيراني مشتبه به يدفع واشنطن لسحب قاذفات "بي-1" من قاعدة جوية بريطانية

صحيفة سبق

2026-10-05T20:06:00.099Z

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تهديداً أمنياً يقف وراء سحب قاذفات قنابل أمريكية من قاعدة فيرفورد الجوية ببريطانيا، وسط شبهات غربية بمخطط مدعوم من إيران لاستهداف القاعدة. القرار، الذي وصف بأنه إجراء احترازي، أثار توتراً إضافياً في العلاقات الأمريكية البريطانية، بينما تنفي طهران الاتهامات.

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، الاثنين، أن تهديداً إيرانياً مشتبهاً به دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفات القنابل من طراز «بي-1» من قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وهي القاعدة الأوروبية التي استخدمها الجيش الأمريكي في شن غارات جوية على إيران.

وقال فانس لدى مغادرته واشنطن في رحلة إلى ألاسكا: «ما رأيتموه هناك هو محاولة من وزير الحرب لحماية جنودنا، وذلك من باب الحيطة والحذر الشديدين»، مضيفاً: «لدينا قناعة بأن الإيرانيين يحاولون، كما دأبت الدولة الإيرانية على فعله طيلة 49 عاماً، الانخراط في أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة وغيرها، لذا فإننا نتوخى أقصى درجات الحذر».

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق إنه لا توجد صلة مباشرة بين السحب المفاجئ للقاذفات والمخطط الإيراني المشتبه به، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية «تعيد باستمرار توزيع الموارد حسب الحاجة». وأكد روبيو الاثنين أن الولايات المتحدة تثق في أمن جميع قواعدها.

وذكر مصدر عسكري في حلف شمال الأطلسي الاثنين أن «إيران لا تزال تُعدّ تهديداً خطيراً للأصول الأمريكية في بريطانيا».

قاعدة جوية رئيسية

تُعدّ قاعدة فيرفورد واحدة من أهم القواعد الأمريكية في أوروبا، إذ إنها من بين القواعد القليلة المناسبة للقاذفات الثقيلة مثل طائرات «بي-1»، وقد لعبت دوراً رئيسياً في الحملات الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط، وإن كان هذا النوع من القاذفات لا يتمركز هناك بشكل دائم.

وخلال الصراع الحالي، حصلت الولايات المتحدة على إذن باستخدام قاعدة فيرفورد لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية التي تهاجم السفن في مضيق هرمز، في إطار ما يُعرف بالضربات الدفاعية، بعد أن رفضت لندن منح الإذن لواشنطن باستخدام قواعدها لتنفيذ ضربات هجومية على إيران. وقد تسبب ذلك في توتر العلاقات بين البلدين، رغم أن بريطانيا تُعدّ في العادة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

وأكد مسؤول في البنتاجون الأحد أن جميع القاذفات الأمريكية المنتشرة في فيرفورد توجهت إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة، فيما أعلن البنتاجون أن قوة القاذفات الأمريكية لا تزال جاهزة لتنفيذ ضربات دقيقة «في أي مكان، وفي أي وقت».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة سارعت بنقل قاذفات القنابل في مطلع الأسبوع بعد أن تلقى قادة عسكريون معلومات تفيد بتهديدات جديدة تتعلق بمؤامرة مدعومة من إيران، مشيرةً إلى أن بعض الطائرات غادرت بالفعل وأن طائرات للتزود بالوقود في الجو لا تزال تستعد للمغادرة.

وقال كريستوف بيرجز، الباحث والمحلل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن هذه الخطوة تقلص على المدى القصير قدرة الولايات المتحدة على «تكثيف الطلعات الجوية بسرعة ضد إيران، مما يخفف من مستوى التهديد نوعاً ما». غير أنه أشار إلى أن استخدام قاعدة فيرفورد اتسم بالمحدودية أصلاً نظراً لاشتراطات لندن المتعلقة بالضربات الدفاعية، ولفت إلى إمكانية إرسال الطائرات نظرياً إلى قاعدة دييجو جارسيا أو إلى قواعد في منطقة الخليج، وإن كان ذلك يعتمد على توفر القدرات الاستيعابية والمفاوضات مع الحلفاء والاعتبارات الأمنية.

مؤامرة لإلحاق أضرار «جسيمة»

في الساعات الأولى من صباح 27 سبتمبر، اعتقلت السلطات البريطانية خمسة بريطانيين في العشرينيات من العمر، بعد أن شوهدوا يركضون في الحقول مبتعدين عن ثلاث شاحنات صغيرة بيضاء مغلقة متوقفة قرب القاعدة. وقالت الشرطة إنها لم تعثر على عبوات ناسفة داخل تلك الشاحنات، لكنها وجدت كمية من البنزين.

وأُفرج بكفالة عن الرجال الخمسة المعتقلين، كما أُفرج بكفالة عن رجل سادس يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، كان قد اعتقل للاشتباه في التخطيط لعمليات إرهابية.

وكان الرئيس ترامب قد صرّح بأن المشاركين في هذه المؤامرة خططوا لإلحاق «أضرار جسيمة»، وأن الأمر ربما تكون له صلة بإيران. وأضاف الثلاثاء أنه لم يكن ينبغي الإفراج عنهم بكفالة، قائلاً: «لم أكن لأفعل ذلك».

وفي حين لا يزال كثير من تفاصيل الواقعة غير واضح، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إن أي مؤامرة من هذا القبيل من المرجح أن تكون مدعومة من إيران، فيما أفاد متحدث باسمه بأن القاعدة آمنة. وأحجمت الحكومة البريطانية عن التعليق الرسمي.

في المقابل، نفت إيران الاتهامات بالضلوع في أي مخطط، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة. وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس»: «أستطيع أن أؤكد اعتقاد إيران بأن إطلاق سراح أشخاص زعمتم أنهم إرهابيون ويعملون لصالح حكومات أجنبية يوضح كل شيء... أنتم تبحثون عن الفاعل في المكان الخطأ».

وأكد مسؤول عسكري كبير في حلف شمال الأطلسي أن سحب القاذفات لن يكون له أي تأثير على الحلف، مشيراً إلى أن «مرونة حلف شمال الأطلسي الدفاعية في مواجهة أي عدوان تظل دون تغيير ولا مثيل لها بفضل الوحدة والقوة والقدرات المشتركة لنحو 32 دولة».