أزمة ديون فرنسا تهدد استقرار أوروبا ومخاوف من «عدوى مالية» قبيل الانتخابات

صحيفة سبق

2026-10-05T21:16:00.061Z

تواجه فرنسا أزمة ديون سيادية متصاعدة تتزامن مع اضطرابات اجتماعية واستقطاب سياسي حاد قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يثير مخاوف المستثمرين من انتقال عدوى مالية إلى دول أوروبية أخرى مثقلة بالديون، في ظل اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية وحديث عن شلل سياسي يغذي الأزمة.

تواجه فرنسا أزمة ديون سيادية متفاقمة، تترافق مع اضطرابات اجتماعية حادة واستقطاب سياسي غير مسبوق، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وذكر موقع «أكسيوس» في تقرير أن هذه الأزمة تثير مخاوف جدية لدى المستثمرين وصناع القرار الأوروبيين من احتمال انتقال «العدوى المالية» إلى دول أوروبية أخرى مثقلة بالديون، في سيناريو قد يعيد إلى الأذهان ذكريات أزمة الديون السيادية التي هزت الاتحاد الأوروبي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وحذّر الخبير في معهد «بروكينغز» روبن بروكس من أن عوائد السندات الحكومية الفرنسية «خرجت عن السيطرة وبدأت تنتشر بسرعة باتجاه الدول الأوروبية الأخرى».

وتتسع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية لتصل إلى أوسع مستوياتها منذ سنوات، مما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في مخاطر التخلف عن السداد، وفق ما أكده محللون في بنك «ماكواري».

وتتشابه التحديات التي تواجه باريس مع تلك التي تعاني منها واشنطن، حيث يتفاقم العجز المالي، وترتفع تكاليف الرعاية الصحية بسبب شيخوخة السكان، ويتعمق الاستقطاب السياسي.

وقد أدت التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الحرب في إيران، إلى تفاقم الوضع عبر ارتفاع تكاليف الطاقة وكبح النمو الاقتصادي، بينما تحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا مؤخراً إلى أعمال عنف زادت من حالة عدم الاستقرار.

ويخشى المحللون في شركة «إيفركور» من أن «تؤدي الأزمة المالية الوشيكة إلى تقويض الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي»، مشيرين بقلق خاص إلى «ظهور بوادر العدوى في إيطاليا كدليل على اتساع رقعة عدم الاستقرار».

ورغم محاولات الحكومة الفرنسية خفض الميزانية، فإن حالة الترقب والشلل السياسي المرتبطة بانتخابات العام المقبل تُبقي الأسواق في حالة قلق مستمر، إذ يرى الخبراء أن «هذا الشلل هو الشرارة الأساسية للأزمة الحالية».

وفي هذا السياق، تبرز مقترحات من أبرز المرشحين للرئاسة؛ فبينما تقترح مارين لوبان إدخال «قاعدة ذهبية» دستورية لتقييد الإنفاق، يطالب جان لوك ميلانشون بإلغاء 18% من الديون التي يملكها البنك المركزي الفرنسي، وهو إجراء يحذر الخبراء منه معتبرين إياه «إضرام النار في المنزل لإصلاح الأنابيب المكسورة».

وتؤكد الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فيرجينيا ميتو جولاتي أن «الظروف المالية الصعبة تدفع عادةً صناع السياسات نحو حلول جذرية ومتهورة».

وعلى عكس الأزمات السابقة، لم يعد اللجوء إلى سندات الخزانة الأمريكية ملاذاً آمناً مضموناً بالكامل، إذ تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نظيره الفرنسي حالياً.

ويرى مراقبون أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن كارثة وشيكة، ومن المرجح أن يتدخل البنك المركزي الأوروبي لدعم الاستقرار المالي، خاصة أن طبيعة الأزمة الحالية تختلف عن سابقتها في سياق عالمي تكيّف فيه الاقتصاد المتقدم مع حقبة جديدة بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة.