جدل علمي حول الإفطار: هل هو أفضل تطبيقات الصيام المتقطع؟
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
أثار تصريح الدكتور صالح الأنصاري بأن الإفطار ليس أهم وجبة نقاشًا واسعًا حول دور هذه الوجبة في الصحة الأيضية والصيام المتقطع، قبل أن يوضح الدكتور أحمد باهمام أن الإفطار المبكر لا يتعارض مع الصيام المتقطع، بل قد يكون من أفضل تطبيقاته إذا تلاه صيام كافٍ، مستندًا إلى دراسات عن التغذية الزمنية والساعة ال…
أشعل مستشار الصحة العامة وخبير تعزيز الصحة الدكتور صالح الأنصاري جدلاً علمياً واسعاً عبر منصة "إكس"، بعد تصريحه بأن "الإفطار ليس أهم وجبة"، ليردّ عليه أستاذ واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بكلية الطب في جامعة الملك سعود ورئيس الجمعية الآسيوية لطب النوم الدكتور أحمد باهمام، مؤكداً أن الإفطار المبكر لا يتعارض مع الصيام المتقطع، بل قد يكون أحد أفضل تطبيقاته.
الأنصاري: الإفطار ليس أهم وجبة
كتب الدكتور الأنصاري عبر حسابه في منصة "إكس": "الإفطار ليس أهم وجبة، بل شعار استحدثته شركات أغذية في السبعينيات، وبرمجة عوّدت جسمك عليها." وأوضح أن الجسم يستيقظ قبل الفجر ويُفرز هرموني الكورتيزول والأدرينالين لتوفير طاقة طبيعية من مخزونه، داعياً إلى استكمال ساعات الصيام المتقطع لتحسين الصحة الأيضية وتقليل الشعور بالجوع، وبدء أكثر ساعات اليوم نشاطاً دون رفع مستويات الإنسولين.
باهمام: الصيام المتقطع لا يعني ترك الإفطار
جاء تعليق الدكتور باهمام رداً على أحد المتابعين الذي أبدى حيرته بين الرأيين، إذ أكد أن من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن وجبة الإفطار المبكرة تتعارض مع الصيام المتقطع، موضحاً أن الصيام المتقطع لا يعني الامتناع عن الطعام صباحاً، وإنما يعتمد على نافذة زمنية محددة لتناول الطعام يعقبها صيام يستمر عدداً كافياً من الساعات.
وأضاف أن وجبة السحور المتأخرة في الصيام الإسلامي تعادل من الناحية الفسيولوجية وجبة إفطار مبكرة، وتُسهم في ضبط الساعة البيولوجية والجينات المنظِّمة للإيقاع اليومي في الكبد والعضلات والقلب وسائر الأنسجة. وأشار إلى أن من أفضل أنماط الصيام المتقطع تناول آخر وجبة عند الخامسة مساءً ثم الامتناع عن الطعام حتى الفجر، مبيناً أن هذا النمط مدعوم بالعديد من الدراسات العلمية.
وأكد باهمام أن الإفطار المبكر ليس ضد الصيام المتقطع، بل قد يكون أحد أفضل تطبيقاته إذا تلاه صيام كافٍ، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن مفهوم "التغذية الزمنية"، وهو محور عدد من أبحاثه العلمية.
ماذا عن العاملين ليلاً؟
أوضح باهمام أن المقصود بـ"الإفطار المبكر" لا يعني الفجر بالنسبة للجميع، وإنما تناول أول وجبة خلال ساعة إلى ساعتين من الاستيقاظ وبدء اليوم الفعلي. وبيّن أن الجسم يُهيئ نفسه للطعام مع بداية فترة النشاط، إذ ترتفع هرمونات مثل الكورتيزول والإنسولين والأديبونكتين، بما يُحسّن حساسية الإنسولين وقدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز.
وشدد على أن الأهم هو انتظام مواعيد الوجبات خلال فترة الاستيقاظ مع تجنب الأكل الثقيل قبل النوم، موضحاً أن تناول الطعام أثناء "الليل البيولوجي" الطبيعي هو الأكثر ارتباطاً باضطرابات التمثيل الغذائي، وليس مجرد رقم الساعة.
ماذا تقول الدراسات؟
استعرض باهمام نتائج عدد من الدراسات والأبحاث العلمية، مؤكداً أن تناول الإفطار في وقت مبكر يُسهم في مزامنة الساعة البيولوجية المركزية مع الساعات المحيطية في أعضاء الجسم، بما يعزز عمليات الأيض ويقلل خطر مقاومة الإنسولين والسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
وأوضح أن هرمون الكورتيزول الذي يبلغ ذروته مع بداية اليوم يدعم تنظيم الجينات المرتبطة بالساعة البيولوجية، كما أن الإفطار المبكر يُنشّط جينات الساعة الحيوية مثل BMAL1 وCLOCK، ويُحسّن حساسية الإنسولين واستجابة هرمونات الشبع. وأشارت الدراسات إلى أن تناول الوجبة نفسها صباحاً يمنح استجابة أفضل لسكر الدم والدهون مقارنة بتناولها مساءً، فيما يؤدي تأخير أول وجبة حتى الظهر إلى إضعاف نشاط جينات الساعة الحيوية وارتفاع مستويات السكر بعد الغداء.
وخلص باهمام إلى أن الإفطار المبكر يُحفّز إفراز هرمون الأديبونكتين الذي يُحسّن أكسدة الدهون وحساسية الإنسولين، بينما يرتبط تأخير أول وجبة بزيادة الدهون في الجسم وارتفاع مؤشرات الالتهاب واضطراب تنظيم الجلوكوز، حتى مع ثبات كمية السعرات الحرارية اليومية.